هيكل، مزور للتاريخ/علي الكنزي

هيكل، مزور للتاريخ/علي الكنزي

12/03/2012

حجم الخط:

محمد حسنين هيكل

  بسم الله الرحمن الرحيم   من مدارات الحياة            ما كنتُ راغباً العودة لهذا الأمر فقد أعطيته أقصى ما أملكُ من جهد وفكر، وهو أدنى ما يستحق من وفاء لأمام قُتل مظلوماً ومهضوماً وهو يذبُّ الشيوعية عن السودان ذباً. كان ذلك في الربع الأخير من عام 2010، كتب خلالها ثلاث مقالات تم نشرهن بصحيفة السوداني، عن اغتيال الشهيد بإذن الله الإمام الهادي المهدي، وألحقتها برابع بعد أشهر. ما حملني للعودة لهذا الحدث الجلل، هو إصرار الأستاذ والكاتب المصري المعروف محمد حسنين هيكل في طمس حقائق التاريخ في كتابه ” مبارك من المنصة إلي الميدان ” وأن حسني مبارك هو من خطط لقتل الإمام الهادي. هذا كذب صريح، وافتراء بينٌ، فبعض من شاركوا في اغتيال الأمام الشهيد بالقرب من الكرمك ما زالوا بين ظهرانينا، يمشون مطمئنين لا يخافون إلا أن يدركهم الموت، فيعرضون على ميزان عدل لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها. لحسن الطالع فإن الله قيض لهذا الأمر الصحفي النابه الأستاذ عبدالوهاب همت، فحاور أحد الشهود وفاعلي الحدث، وهو العميد معاش مختار طلحة محمد رحمة، في حلقات نشرت بصحيفة أجراس الحرية. فكان للأستاذ همت شرف السبق في التوثيق لحدث هام من تاريخ حياتنا المعاصرة، بصورة تجعل من المستحيل تزويره أو تحويره، حتى ولو أتى من قلم هيكل.            استندت في مقالاتي الأربع على ما جاء في الحوار المنسوب للعميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة بصحيفة أجراس الحرية. وأجهدتُ نفسي بأن احلل ما قاله العميد معاش شرطة مختار، بصورة لم تشوبها عاطفة أو حمية، ووصلت لاستنتاج يُمكنُ منه أعادة العميد معاش شرطة مختار لقفص الاتهام مرة ثانية، اللهم إلا إذا أنكر ما قاله للصحفي النابه همت، أو ما قاله للصحفي يطابق ما قاله داخل المحكمة. وإني لاشك في ذلك. لأنه لو قال الذي قال أمام المحكمة لألحقت به عقوبة السجن وأوصت المحكمة بتجريده من رتبته العسكرية، ووسامه الذي كُرِمَ به. واليكم ما توصلت إليه:   1.    كيف عجز ضابط الشرطة مختار طلحة محمد رحمة من إسعاف الأمام الهادي المصاب بطلقة في رجله هدفت لتعطيله؟

2.   كيف يترك الأمام ينزف دماً حتى الموت، متعللاً بأنه ذاهب إلى الكرمك لإحضار طبيب؟!!! إلا أنه جاء متأبطاً جزاراً للبشر يدعى محمد حسين بامسيكا ضابط الحكومات المحلية. وسنرى كيف أصبح بامسيكا جزاراً للبشر؟   3.   كيف عنا(*) لضابط الشرطة “مختار طلحة محمد رحمة” أن يتنازل عن مسئوليته المباشرة تجاه جنوده، ويترك الأمر لضابط مجلس حكومات محلية “بامسيكا” ويوكل إليه قيادة رجاله وفي حضوره؟   4.   كيف عجز ضابط الشرطة مختار طلحة محمد رحمة عن توفير الحماية لأسراه، الأمام الهادي المهدي، وسيف الدين الناجي، ومحمد أحمد مصطفى حسن؟ والأخيران قتلا تحت الأسر، أحدهما أمام عينيه وهو واقف يترقب. فقد قال بعظمة لسانه للصحفي النابه همت: “أن سيف الدين الناجي مات بعد أن أطلق عليه بامسيكا ثلاث رصاصات من قرب ولم ترديه قتيلاً، فطلب بامسيكا من أحد الشرطة أن يُجْهِز عليه، فرفض الشرطي الأول أن يفعل. فما كان من بامسيكا إلا أن طلب من الشرطي الأخر ” وداعة سيد أحمد” أن يقوم بذلك، فقضى عليه”.!! أما محمد أحمد مصطفى حسن، ذلك الشيخ الذي اقترب من السبعين، فقد قُتِل بطلقة من وراء ظهره وهو داخل العربة التي حملته لتودعه في حراسة بالدمازين؟!   5.   الاحتمال الأرجح أن الأمام الشهيد لم يمت من كثافة الدم الذي نزفه من رجله، فمن كانوا برفقته ما أظنهم توانوا في إسعافه، والأرجح أنهم قاموا بربط الجرح بعمائمهم. وسنرى.   6.   عرفنا أن هناك ثلاثة طلقات وجهت لسيف الدين الناجي من مسدس بامسيكا وفرغ المسدس من ذخيرته، مما أجبر بامسيكا الاستعانة بالشرطي وداعة سيد أحمد للقضاء على سيف الدين. أين ذهبت باقي طلقات مسدس بامسيكا؟ هذا يعني أن هناك طلقات تم إطلاقها من قبل ولكن على من؟

7.   أغلب الظن أن الأمام لقي مصرعه نتيجة إصابته بطلقات متعمدة أو طائشة من طلاقات مسدس بامسيكا التي لم نعرف أين ذهبت؟

8.   الاحتمال الأخر أن الطلقات المرتجفة التي أطلقها بامسيكا علي سيف الدين الناجي وهو جالس على الأرض يحتضن إمامه على صدره، إصابة الإمام في مقتل.   9.   ما أظن أن سيف الدين كان يحتضن طوال الوقت جثماناً في صدره؟! ولو كان الأمر كذلك، لسارع ومن معه لستره والصلاة عليه قبل وصول هذا الجزار ومن معه.   10.        لهذا فالاحتمال الأقوى أن يكون بامسيكا قد صوب طلقاته الأولى على الإمام، فهو المستهدف أصلاً، ثم جاء الدور على من كان شاهداً، وهو سيف الدين الناجي المحتضن إمامه الجريح، فتوجب تصفيته لتموت الحقيقة معه، ويصبح من بقى “شاهد ما شافش حاجة”.            هذه جريمة ستبقى وخز يورق ضمير العميد معاش مختار طلحة محمد رحمة إلى أن يلقى ربه، لأنه قد خذل أسراه، وخذل الجهاز الذي ينتمي إليه، فلم يوفر الحماية المطلوبة في مثل هذه الأحوال لمن هم تحت أسره، كما أنه تنازل عن طوع ورضاً لبامسيكا وسمح له بقيادة أفراد الشرطة الذين هم تحت أمرته؟ بل وصل الأمر لما هو أسوأ وأضل، فلم يعترض على بامسيكا أن يحمل مسدساً معبأ بالذخيرة وهو يرافقه لموقع الحدث؟ كما أنه وقف يترقب وبامسيكا يطلق النار من مسدسه على الأسير سيف الدين الناجي حتى بلغن ثلاث حسب قوله، بل الأدهى وأمر، أنه عندما لم تصب الطلاقات سيف الدين الناجي في مقتل سمح لبامسيكا أن يعطي الأوامر لمعاونيه الواحد تلو الأخر أن يقضوا على جريح؟            إني على يقين وثقة بأن شرطة السودان التي عرفناها لا تسمح لنفسها ولا لأحد غيرها بقتل أسيرها ولو غدراً، فما بالك بأسير جريح؟ كما أنها لا تسمح لأحد من خارج سربها أن يتسلم زمام أمرها ويقود منسوبيها مهما علا شأنه أو عظم شأوه، دع عنك أن يكون مفتش حكومات محليه يدعى (أحمد حسين بامسيكا) متعللاً: “أنه قد أتته تعليمات شفهية من نميري؟!!!”            إلحاحي لإعادة العميد معاش شرطة مختار طلحة محمد رحمة لقفص الاتهام مرة ثانية لأن ذلك حق عام. فالإمام الشهيد ليس خاصاً بأسرته وبآل المهدي فحسب، بل هو رحم امتدت وشيجته لكل من آمن وناصر ثورة جده محمد احمد المهدي وقاتل معه وحرر السودان. وكاتب المقال فخور بهذا الإرث. فجدي لأبي (يس علي الكنزي) كان في كتيبة النور الكنزي أحد قواد جيش المهدية الذين كلفوا بفتح الخرطوم ودخلها من ناحية الجريف غرب. بل لم ينته جهاد جدي عند ذلك، فخرج مرة أخرى بكامل أسرته ( الزوجة وطفليه محمد وعلي) من الخرطوم جندياً تحت إمرة ود النجومي لفتح مصر، واستشهد في صرص مع قائده النور الكنزي. وعاد أبي وهو صبي صغير مع أمه وأخيه الأصغر علي يس إلى السودان بعد فك أسرهم، واستقروا بقرية الكنوز الواقعة بالقرب من الكوة على ضفاف النيل الأبيض (**) (***).            من غرائب الصدف، وأنا انهي مقالي الرابع الذي كان تعقيباً لمقال نشر بجريدة السوداني لأحد زملاء لعقيد شرطة مختار يدافع عنه، كان ذلك مساء الثلاثاء 5 يوليو 2011 ، وقبل أن أدفع بذلك المقال لجريدة السوداني ليتم نشره في يوم الخميس 7 يوليو 2011، اطلعتُ في مساء ذلك اليوم على جريدة النيويورك تايمز NYTimes  الصادرة في نفس اليوم فوجدتُ الخبر التالي الصادر من وكالة الاشوسيتدبرس: ملخص الخبر يقول: ” أن محكمة الاستئناف الهولندية (بهيغ) وجدت: أن هولندا مسئولة عن موت ثلاث ضحايا مسلمين من ألبوسنا تم قتلهم بواسطة الصرب في مجزرة صربرنتشا Srebrenica. كما ألزم قضاة الاستئناف الحكومة الهولندية بدفع تعويض لأقاربهم. ودعوى الشاكي تقول:” أنهم كانوا تحت حماية القوات الهولندية لحفظ السلام في صربرنتشا وعجزت عن حمايتهم”، ولم تشفع حجة محامي الدفاع من تبرئة الحكومة الهولندية من مسئوليتها بدعوى أن الجنود كانوا يمثلون الأمم المتحدة بالقبعات الزرقاء. هذا مما يفتح الباب أمام مطالبات أخرى لأسر ضحايا صربرنتشا.   Srebrenica Victims Win Lawsuit Against the Dutch  By THE ASSOCIATED PRESS  Published: July 5, 2011 at 3:28 PM ET THE HAGUE, Netherlands (AP) — The Netherlands is liable for the deaths of three Bosnian Muslim men slain by Serbs during the 1995 Srebrenica massacre, appeals judges ruled in a civil suit Tuesday, ordering the Dutch government to compensate the men’s relatives. The case was brought by Hasan Nuhanovic, an interpreter who lost his brother and father, and relatives of Rizo Mustafic, an electrician who was killed. They argued that all three men should have been protected by Dutch peacekeepers.    بعد هذا، أأمل أن يعود الأستاذ هيكل لرشده، ويصحح ما اختلط عليه؟ والأهم من ذلك كله أن يحيط القارئ علماً بمن قتل الأمام ومن معه؟ اللهم إني قد بلغت، اللهم فأشهد.   * عنا هنا تعني الخضوع،   ** انظر تاريخ حياتي لبابكر بدري الجزء الأول صفحة 50،   *** ومقدمة كتاب مولد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المسمى بفتح العليم لمحمد يس علي الكنزي، المطبوع بمطبعة منديل بالخرطوم في سنة 1934.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: