مركز تجاري لبيع افخر انواع العطور في غزة المحاصرة

جرة قلم أهل غزة بخير “ما دمتم بعاد”!

كتب علي أحمد البغلي :
الصحافية ايثان برونير كتبت لصحيفة «نيويورك تايمز» من غزة ما أصابني وسيصيبكم بالدهشة – فبعد أن صور لنا طلاب الشهرة على ظهر غزة من نواب وغيرهم (جماعة قافلة الحرية) أن الحياة في غزة تماثل حياة اشقائنا أهل الصومال في المناطق التي يحكمها «الشباب الاسلامي» – لا كثّر الله من أمثالهم – وهم شباب يقتاتون على القرصنة البحرية، ومنعوا المرأة من لبس السوتيان، ومنعوا الاذاعة والتلفزة الصومالية من بث الأغاني والمنوعات، وتقترب الحياة في المناطق التي يعيشون فيها الى الحياة البدائية.. برونير كتبت من غزة قائلة «تصطف أنواع العطور مثل «هيوغو»، «بوس»، «دنهيل» و«جيفينشي» على أرفف متجر مستحضرات التجميل، وتقف مانيكان مرتدية قميصاً وردياً مثيراً وبنطالاً متدلي الوسط law waist في نوافذ عرض متجر للملابس النسائية، وتعج ثلاجات السوبر ماركت بآيس كريم «نستله» ومختلف أنواع الجبن، وكميات كبيرة من مساحيق الزينة التي تستهلكها المجتمعات الغنية.. فمدينة غزة التي طالما عرفت ببؤسها، أصبح بها الآن مركز تسوق، وافتتح هذا المركز في احتفالية ضخمة الشهر الماضي، ونقلت كاميرات التلفزيون الفلسطيني صور المسؤولين في حكومة حماس، وهم يتجولون بفخر بين المتاجر الجديدة اللامعة والمليئة بالسلع المستوردة.
مسؤولو «حماس» اعتبروا اقامة المركز في هذا الوقت بما فيه من تكييف مركزي وموقف تحت الأرض، يمثل قيمة رمزية كبيرة، فهو دليل على الصمود والتطور والازدهار!! المدافعون عن اسرائيل استغلوا موضوع افتتاح هذا المركز، رافعين صوراً لامعة له ورافعين لافتات. اذا كانت هذه هي أرض الحرمان التي نسمع عنها، فكيف تم انشاء هذا المبنى في ظل منع مواد البناء لغزة لبناء مساكن غزة المدمرة؟! الصحافية الأميركية تقول انه من المحير بعض الشيء رؤية علب الحمص والعسل الاسرائيلي على أرفف حوانيت المركز التجاري Mall، في حين أن الحمص يتوافر في كل زاوية من زوايا القطاع المشهور أيضاً منذ فترة طويلة بإنتاج عسل النحل الجيد.. مدير السوبرماركت فسر عدم الانحياز الى المنتجات الوطنية الفلسطينية بالقول ان «المنتجات الاسرائيلية تحتوي على مواد حافظة، مما يحافظ عليها في ظل الانقطاع المتكرر للكهرباء».. انتهى.
ونحن نهدي هذا الكلام لأعضاء قافلة الحرية ومريم وباقي قافلات الاستعراض الاعلامي التلفزيوني، والذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على سكان غزة الذين يعيش كثير منهم في حال عوز وحرمان في ظل الحصار الاسرائيلي، وقد كان يجب على موسريهم تقاسم الخير مع معسريهم، من دون تصدير لبلاويهم المبالغ بها حسب تقرير النص الصحفي.. ولكي لا يعطوا أي مجال لأصحاب الاربة السياسية للتكسب من خلال حاجاتهم وآلامهم.. ونحن نعتقد أن أهل غزة بخير ما دام هؤلاء وأولئك بعيدين عنهم!!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: