الجزائر بوتفليقة و دبلوماسية المصافحة مع اسرائيل

دبلوماسية المصافحات تكشف العلاقات السرية

 2005 الإثنين 23 مايو
 
أسامة العيسة

اقتباس من مقال

…….ورأى كثيرون من المراقبين في هذا الحضور الإقليمي والدولي المكثف ليس تكريما فقط لزعيم إقليمي محوري لسنوات طويلة، ولكن أيضا مناسبة، لإجراء ترتيبات تضمن نفس الدور بعد رحيله. وأطلق على ما جرى على هامش الجنازة من لقاءات وحوارات “دبلوماسية الجنازات”، وكان في الجنازة حصة للمصافحات العفوية والتي قيل أنها جرت بالصدفة وكان بطلها هذه المرة الرئيس الإسرائيلي الأسبق عيزرا وايزمن الذي تردد انه صافح عددا من الزعماء العرب دون ان يعرفوا بعضهم البعض، ولكن مصافحة واحدة حظيت باهتمام إعلامي لان طرفيها لم يخجلا من الحديث عنها، مما فتح شهية الصحافيين للكتابة عنها، وكانت بين وايزمن ونايف حواتمة، زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.

باراك وبوتفليقة

ولم تكد تتوارى صور جنازة الحسين بن طلال المهيبة عن الأذهان، حتى توفي سياسي أخر من أعمدة السياسة العربية المخضرمين وهو العاهل المغربي الحسن الثاني وكان ذلك يوم 23 تموز (يوليو) 1999، وتدفق زعماء ورؤساء دول من مختلف دول العالم، ولكن مثلما حدث في جنازة الملك الأردني، فان حضورا قويا كان للوفد الإسرائيليين سبقه اهتماما كبيرا بالعاهل الراحل من ديوان رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية الإسرائيلية والتجمعات اليهودية من اصل مغربي في إسرائيل.

واستذكر المتابعون من جديد، بوجود هذا الحشد الكبير، ما بدأ من “دبلوماسية الجنازات” في جنازة الملك الحسين في عمان. وغطت مصافحة بين الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك، على اللقاءات الثنائية والثلاثية والرباعية التي جرت على هامش الجنازة، ولتصبح المصافحة موضوعا مفضلا لوسائل أعلام عربية وإسرائيلية وعالمية. ودشنت تلك المصافحة عصرا من “دبلوماسية المصافحات” استمرت من يومها وكان آخرها مصافحة الوزيرين العراقي والإسرائيلي في البحر الميت.

وحسب رواية مستقلة فانه في يوم الأحد 25 تموز (يوليو) 1999، وبينما كان باراك ينتظر في باحة القصر الملكي في الرباط ترتيبات جنازة العاهل المغربي الحسن الثاني، مرّ من أمامه العاهل السعودي فهد بن عبد العزيز، فتجاهل باراك الذي كان مستعدا لمصافحته، ثم مر علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني، فتجاهله هو الآخر، وعندما ظهر الرئيس الجزائري من بعيد، طلب باراك من اثنين من مساعديه وهما رافي ادري وروبير اسرف، وكلاهما من أصول مغربية، ان يتوجها نحو بوتفليقة الذي جاء إلى حيث يقف باراك، بدون تردد، وصافحه بحرارة قائلا “لم تكن لنا أبدا مشكلة مع إسرائيل”.
وأضاف “في اليوم الذي سيحل فيه الصراع مع الفلسطينيين سنكون سعداء بإقامة العلاقات الدبلوماسية معكم”.

 وبدت المصافحة التي تمت بـ “الصدفة” وكأنها الخطوة التي كشفت ما خفي من علاقات بين الجزائر وإسرائيل أو جبل الجليد حسب وصف صحف إسرائيلية وفرنسية، ووصف بوتفليقة من صحافة بلاده بالشجاعة وبأنه حقق اختراقا لم تجرؤ عليه السياسة الخارجية الجزائرية سابقا.

المصافحة تفتح الطريق
وفتحت المصافحة تلك المجال لزيارة وفود من البلدين لمدن رئيسية فيهما، اشهرها وفد صحافي جزائري زار إسرائيل بعد نحو عام من تلك المصافحة، بدعوة من الجمعية الإسرائيلية لتطوير العلاقات بين دول البحر الأبيض المتوسط وبرعاية وزارة الخارجية الإسرائيلية. وأمام معارضة داخلية واسعة لزيارة الوفد الصحافي الجزائري، شجب بوتفليقة نفسه الزيارة، ووصف من قام بها بالخونة قائلا إنها تمت مخالفة للقواعد والأصول. وبدا للمراقبين حينها ان بوتفليقة يحاول احتواء الغضب الشعبي الجزائري ضد الزيارة، وكان موقف بوتفليقة مدار تعليق بعض الصحف الجزائرية مثل صحيفة (ليه ماتان) التي طلبت من بوتفليقة توضيح لماذا صافح هو شخصيا باراك وتحادث معه لمدة 10 دقائق. وعندما عاد الوفد الصحافي إلى بلاده استقبل من مجموعتين من الجزائريين الأولى صفقت لهم والثانية كانت تندد بهد وبالزيارة. وفي حين كان الجدل يحتدم في الجزائر حول تلك الزيارة فان طرفا واحدا على الأقل كان سعيدا بنتائجها هو وزارة الخارجية الإسرائيلية التي عبرت عن رضاها بتلك النتائج وابلغ دافيد دادون رئيس قسم شمال أفريقيا في الوزارة آنذاك الصحافيين انه “ذهل من شدة الجدل الذي شهدته الجزائر بعد الزيارة، وخلاله عبر عدد كبير من الأحزاب والمؤسسات عن دعمهم العلني للوفد ولتعزيز العلاقات مع إسرائيل”. وأضاف “إسرائيل لم تكن تتوقع أكثر من ذلك”.

وأخذت المصادر الإسرائيلية تكشف عن علاقات بدأت مع الجزائر على الأقل منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي، وان لقاءات عديدة جرت بين عوفوديا سوفير سفير إسرائيل الأسبق في فرنسا ومسؤولين جزائريين، وانه توجد علاقات تجارية بين البلدين منذ عام 1994، حيث وصل الجزائر وفد اقتصادي إسرائيلي وقع اتفاقات معها. وأشارت تلك المصادر حينها ان البرت بن، المسؤول عن التعاون الإقليمي في وزارة العلوم الإسرائيلية هو عراب العلاقات مع الجزائر بخصوص التكنولوجيا المتطورة والزراعة الصحراوية، والتي تعتبر إسرائيل نفسها متقدمة فيهما.  واشترت الجزائر أجهزة لكشف الحمل من إسرائيل، بسعر 1134 للوحدة، وأرسلت الشحنة للجزائر على أنها فرنسية وتم إيداع المال في بنك مغربي.

والمح بوتفليقة نفسه لعلاقات من هذا النوع مع إسرائيل، حين صرح خلال زيارته لمدينة جزائرية قبل اشهر من مصافحته لباراك “إذا كانت لدي مريضة في نزعها الأخير وأنا بحاجة لدواء لها يتوفر في صيدلية إسرائيلية، فلا اعرف ماذا كنتم ستفعلون، أما أنا فكنت سأقوم بشرائه منهم”.
ولم يكن بوتفليقة حينها محتاجا للشراء من إسرائيل لان الأخيرة “تحولت فعلا إلى صيدلية للجزائر” كما كتب جورج ماريون مراسل صحيفة ليموند في إسرائيل.

ونشرت صحف فرنسية بعد مصافحة بوتفليقة وباراك الشهيرة، عن معلومات قالت إنها عن علاقات وثيقة بين إسرائيل والجزائر، وان تلك العلاقات لم تقتصر على المجال التجاري والتكنولوجي، وإنما المجال العسكري، بظهور ضباط من إسرائيل في الجزائر، لمساعدتها في قمع المتمردين الإسلاميين.
ونفى ايغال فيرسلر مستشار باراك لمكافحة الإرهاب ذلك، بينما استمرت الصحف الإسرائيلية في نشر تسريبات عن تفاصيل العلاقات بين الجزائر وإسرائيل.

وخلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية، لم يحدث تحرك علني على صعيد العلاقات بين الجزائر وإسرائيل، حتى بدأت يوم الأحد 22 أيار (مايو) 2005، زيارة لأكثر من 250 يهودي إسرائيلي لمدينة تلمسان التي احتضنت اكبر من مجموعة من اليهود الذي طردوا من إسبانيا عام 1492م.
وحسب ما توفر من معلومات فان الزيارة التي ستستمر عدة أيام ستتلوها زيارات أخرى لمجموعات يهودية إسرائيلية. والمفارقة ان زيارة المجموعات اليهودية إلى تلمسان رافقها الإعلان على ان مجموعة من اليهود المقيمين في فرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة طالبت السلطات الجزائرية قبل بضعة أيام بدفع 50 مليون دولار تعويضًا عن ممتلكاتهم التي تركوها في الجزائر بعد خروجهم منها عام 1962.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: