تجربة اكاديمي عراقي مريرة في الجزائر

 سالم حسون
 
 
أنا لست مصرياً ولست أدافع عن المصريين ، بل شخص عراقي محايد عمل في الجزائر كأستاذ جامعة ورأى بأم عينيه فظائع

الوحشية الجزائريةأثناء وبعد مباراة المنتخبين في القاهرة التي انتهت لسوء الحظ بفوز المنتخب المصري 2-1، قبل عشرين عاماً

وكانت هذه النتيجة وبالاً ليس على المصريين فحسب على العرب جميعاً ممن كانوا يعملون كمدرسين وغيرهم في الجزائر ، فقد

أحاطت الجموع الغاضبة بالبيوت التي نسكنها ، وهي أحياء جامعية معروفة ، وقذفوها بالحجارة ، وأضرموا النار في سياراتنا ،

وأرعبوا عوائلنا وبقيت السيارات تحترق حتى تفحمت بدون أن تأتي الشرطة أو سيارات الإطفاء رغم النداءات المتكررة ، وكان من

الممكن تماماً أن يفقد المرء حياته بسهولة من قبل هؤلاء البرابرة المتوحشين ، ومن سوء الصدف أن شخصاً عراقياً كان في

طريقه إلى زيارتنا لكنه لم يكن يعرف مايحدث من ملاحم البطولة الجزائرية في حينا، فلم تكن في ذلك الوقت موبايلات كي نحذره

من القدوم ، وما أن وصل حتى تلقفته الأيادي الوطنية الجزائرية من الشباب العاطل والضائع ، وكان من السهل معرفة الشخص

الأجنبي من خلال رقم الذي يبدأ سيارته الذي يبدأ برقم 99 ، ولم تأخذهم رأفة بهذاالرجل المسكين الذي لم يكن يعرف مالذي حدث

ولماذا يضربونه ، وبعد أن عرف السبب بدأ يصرخ ويقول أنا عراقي ياعالم … عراقي ، فكانوا لا يأبهون ذلك ويردون عليه بكلمة

-كيف .. كيف ، وهذه تعني بالدارجة الجزائرية كلكم سواء…وهكذا بقينا محصورين في بيوتنا لا نجرؤ على الخروج والذهاب إلى

عملنافي الجامعة ” الله يطيح حظها من جامعة” ، وعندما ذهبنا إلى الجامعة وأيدينا على قوبنا من الخوف ، وكان بعضنا يحمل

كدمات زرقاء على وجهه من الضرب المبرح التي لا يليق بالآدميين ، ناهيك على غرابتها عن الجو الجامعي ، وكنا نتوقع من

زملائنا الجامعيين الجزائريين نوغاً من المواساة والتضامن والإدناة لهذه التصرفات الوحشية إلا أنهم كانوا يتشوفون ويضحكون

بينهم ويتهامسون بكل وقاحة وقلة أدب ، وكأن ذلك يشعرهم بالفخر الوطني ، لكني أستثني زميلاتنا الجزائريات فكان موقفهن

مختلف تماماً.. ولو كنت جزائرياً لشعرت بالخجل والعار إلى أخر يوم من حياتي لأني لم أحم جاري وضيفي العراقي حتى من أبناء

جلدتي…
 ======
الفرق شاسع بين اقوالي المبنية على المشاهدات الحية والوقائع وبين ما ذكرته عن مشاعر قومية طوباوية أرديك أن تحتفظ بها

لنفسك . فأكثر الناس جحوداً لماقدمه العرب للثورة الجزائرية شعوباً وحكومات حتى لحظة أنتصارها، وبدون منة هم الجزائريون

أنفسهم . إن كنت مصرياً ، ولا أدري، فأذكرك بأن مقر الحكومة الجزائرية ، برئاسة فرحات عباس المؤقتة إبان حركة الإستقلال

كان في القاهرة ، وكان الرئيس عبد الناصر يمنح الثورةالجزائرية كل أنواع الدعم العسكري والسياسي والمعنوي على حساب فقر

الشعب المصري وتضحياته ، أما في العراق فحدث ولا حرج ، فقد كان المرحوم الزعيم عبد الكريم قاسم يعطي لأحمد بن بله

رئيس جمهورية الجزائر بعد الإستقلال، صديق صدام حسين لاحقاً ، صكاً مفتوحاً ، وبعد الإستقلال مباشرة عام 1962 شكى

الجزائريون من انعدام سلاح الجو فمنحهم عبد الكريم قاسم أحد سربين من طائرات الميغ حصل عليهما للتو من روسيا رغم أن

العراق لم يكن دولة نفطية بعد ، وكان الشعب العراقي كله يتسابق في دعم الثورة الجزائرية وجمع التبرعات لها . وبعد خروج

الفرنسيين من الجزائر تاركين ورائهم بنية تحتية محطمة بالكامل ، قام عبد الناصر بإرسال الآلاف المؤلفة من المهندسيين

والمعلمين والأطباء لمساعدة هذا البلد العربي الجريح كي ينهض .. ولكن ماذا كان موقف الجزائريين من كل ذلك الدعم ؟ كان

الجحود والنكران ، وكانوا ينسبون لأنفسهم كل مقومات النصر بإنانية وتجاهل ، إضافة إلى ذلك ، وبدلاً من إبداء الإحترام للعرب

الذين ساعدوهم ، كان الجزائريون يسمعوننا كلاماً في منتهى البذاءة ، وهو لقد كنا مستعمرين من الفرنسيين سابقاً ، والآن

مستعمرين من قبل العرب! نحن الذين أتينا لمساعدتهم في إعادة بناء بلدهم أصبحنا مستعمرين.. ياللعار! وكعراقي اذكر لك أن

معظم ذباحي القاعدة في العراق هم من الجزائريين حصراً…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: