حرب العراق المقبلة على جبهة المياه

حرب العراق المقبلة على جبهة المياه

كتب زهير الدجيلي : كتب زهير الدجيلي

: اتهم نواب في البرلمان العراقي تركيا بأنها تقطع شريان المياه عن بلادهم لأسباب سياسية. وقبلهم قال وزيرا التخطيط والموارد المائية ان تركيا تتحمل ما يعانيه العراق من تدهور في الزراعة بسبب تحكمها بموارد المياه. وفي تقرير عن واقع القطاع الزراعي العراقي ثمة أرقام وحقائق تثير المخاوف الكبيرة، من أن هذا البلد الذي يرهقه الاحتلال والإرهاب والفساد والطائفية، بدأ يدخل حربا على جبهة المياه قد يخسرها ويكون «رهينة» جيرانه. فنسبة المياه الواصلة اليه عبر دجلة والفرات وروافدهما لا تزيد على 27% مما كان يصل اليه قبل عقدين، والنسبة في تناقص مستمر, وباتت ضحالة المياه تنتشر على حوضي النهرين، فيما أصبحت مناطق حوض النهرين ومجراهما تشهد ظهور جزر جافة, يقابل ذلك تصحر مئات الآف من الدونمات وهلاك الكثير من بساتين النخيل والاشجار. وليست هذه المظاهر هي الوحيدة الناتجة عن المعاناة (المائية)، انما هناك نتائج خطيرة تتمثل في الهجرة من الريف الى المدن، وبالتالي تغيير الخريطة السكانية..وتحمل الحكومة أعباء اجتماعية وخدمية كبيرة، فضلا عن التأثير السيئ للهجرة المتزايدة من الريف على الاقتصاد العراقي. فـ«رقعة الأراضي الزراعية» حين تنكمش وتتقلص ويشح وصول المياه الى فروع الأنهر والقنوات المائية في اعماق الريف تصبح الحالة بمنزلة «كارثة» يشكو منها مئات المزراعين والفلاحين في مناطق الفرات الأوسط والجنوب، وحتى الشمال، وباتوا يتركون الأرض المتصحرة ويبحثون عن مصادر رزق اخرى في المدن. لقد أغلقت تركيا الكثير من عنق النهرين..وفعلت سوريا مثل ذلك، لمصالحهما المائية في اقامة السدود، وكان ذلك كله على حساب حصة العراق من المياه. وتحدثت تقارير عن شكوى عراقية لإيران تدعوها الى عدم غلق بعض الروافد المائية القادمة من ايران الى نهر دجلة. وبدا ان هناك مصالح تركية وايرانية وسورية وراء محاصرة العراق والتضييق عليه «مائيا». لقد عرض العراق هذا الوضع المزري على «جيرانه»، ومنهم تركيا منذ اكثر من عقدين. ولكن انقرة لم تحسم الأمور، وبقيت الحال معلقة على التقلبات السياسية في العراق. وفي الزيارة الأخيرة للرئيس التركي وكبار مسؤوليه الأتراك للعراق, اعطوا وعدا بأنهم سيزيدون حصة العراق من المياه الى الضعفين، ولكن ليس الآن إنما في العام المقبل. وهذا الوعد كما يبدو ينطوي على شروط تؤكد ظنون البرلمانيين العراقيين حينما قالوا ان تركيا تقطع المياه لأسباب سياسية. قد تكون لتركيا مطالب سياسية لدى العراق .. منها أن يكون له دور قوي في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني. وقد يكون منها المطالبة التركية بتطمينات تخص مشاريع الأكراد الأنفصالية، وقلقها حول موضوع كركوك والموصل، وطموحات الأكراد في ضمهما الى كردستان، ووجود وزارة الموارد المائية العراقية بيد الأكراد التي لا يريدون التخلي عنها، وغيرها من المخاوف التي تجعل انقرة تمسك بورقة المياه..ومثلها تفعل سوريا وأيران، كل واحدة لها أسباب مشابهة. ولكن هل كل ذلك يستدعي خنق العراق بـ«التصحر» وجعله شريكا بلا حقوق مائية مع بلدان يكفل القانون الدولي حق التساوي في تقاسم الحصص المائية في الأنهار المشتركة؟ ولكن يبدو ان شركاء العراق في الموارد المائية يريدون منه دفع مستحقات سياسية قبل الحصول على حصته الطبيعية, وقد لا يقدر على هذه المطالب, فلماذا يشددون على شعبه الخناق ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: