عبد الناصر وعلاقاته الخفية “ورجال نظامه بالموساد والمخابرات المركزية الأمريكية ومن بينهم محمد حسنين هيكل،

لماذا يتجاهل هيكل كل هذه المعلومات؟
 
أحمد أبو مطر
 
  هيكل: انتقائية حسب المصالح الشخصية (2/2)
 
هشام خضر وكتابه “عبد الناصر وعلاقاته الخفية “

(ملاحظة: أنا في هذه الحلقة الثانية لا أتهجم على أحد، ولا أتهم أحدا.أنا دوري هنا هو نقل معلومات موثقة في هذا الكتاب الذي صدر في القاهرة، لأقدم دليلا على أن هيكل انتقائي في كتاباته عندما يتجاهل هذه المعلومات التي أغلبها تدينه هو و شخصيات عمل معها وعاصرها…فلماذا سكوته عنها وتجاهله لها نفيا أو تأكيدا؟. لذلك فمن عنده احتجاج فليرسله للمؤلف. أنا ناقل للمعلومات وناقل المعلومات ليس مسؤولا عنها تماما كما أنّ ناقل الكفر ليس بكافر).
 
دليل جديد على انتقائية هيكل وتضليله أحيانا وسوء استعماله لما بين يديه من معلومات يقدمها الكاتب المصري (هشام خضر) في كتابه:
عبد الناصر وعلاقاته الخفية بالموساد والمخابرات الأمريكية *

 
 هذا الكتاب يتعرض لفترة حكم الرئيس جمال عبد الناصر (1952 – 1970)، مركزا على الاتصالات والعلاقات الخفية بين عبد الناصر ورجال نظامه بالموساد والمخابرات المركزية الأمريكية ومن بينهم محمد حسنين هيكل، وهو كتاب مثير في معلوماته المسندة لمصادرها كتبا أو وثائق أو شخصيات عاصرت المرحلة، وكان لها دور مؤثر فيها بحكم موقعها في السلطة وقربها من عبد الناصر. يقول الناشر في صفحة الغلاف الأخير للكتاب معرفا به: ” هذا أول كتاب يكشف النقاب عن علاقة عبد الناصر بالموساد والمخابرات الأمريكية بالأدلة والوثائق ومن خلال رموز عهده وأنصاره أمثال: محمد حسنين هيكل وأحمد حمروش وعبد اللطيف البغدادي وأمين هويدي و خالد محيي الدين وإبراهيم عزت والدكتور ثروت عكاشة..كما يكشف المؤلف الكثير من خفايا السياسة في مصر خلال العهد الناصري ودور عبد الناصر التاريخي في تحقيق الأهداف الصهيونية والأمريكية في المنطقة “. والملاحظ أنه بعد مرور خمسة سنوات على صدور الطبعة الأولى من هذا الكتاب، لم يرد محمد حسنين هيكل أو أي كاتب من كتاب الناصرية على ما ورد فيه، حتى أسرة الرئيس جمال عبد الناصر بما فيهم ابنته الدكتورة هدى جمال عبد الناصر التي كانت مسؤولة عن وحدة دراسات الثورة بالأهرام التابعة لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، لم ترد على أي من معلومات هذا الكتاب ووثائقه، رغم أنها كانت مهتمة بالرد على أمور تبدو شكلية وأقل أهمية فقط لأنها تتعلق بالرئيس عبد الناصر، كما حدث في يوليو عام 2002 إذ قدمت استقالتها من مركزها المذكور لخلافها مع الأهرام لأنها حسب قولها قامت ب ” انتزاع مقولات للرئيس الراحل جمال عبد الناصر عن العلاقات المصرية – الأمريكية من خلال نشر المحاضر السرّية لجلسات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي “. وكانت الأهرام قد بدأت بنشر هذه المحاضر في الثامن عشر من يوليو 2002 ممهدة لذلك بمقال للدكتورة هدى عبد الناصر، وكان اعتراضها على عنوان المقال: (بعد قبول مبادرة روجرز، عبد الناصر يعلن أنه ليس مستعدا لكي يقف ضد أميركا). هذا رغم أنه في المحضر الرسمي لاجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، ورد على لسان الرئيس عبد الناصر حرفيا: ” إحنا مش مستعدين ندخل دلوقت في معركة مع أميركا لسبب بسيط..إذا حصل تغيير في سياسة الولايات المتحدة فلا يمكن أن يحدث فجأة “. والملاحظ أن هذا النص يرد في المحضر الرسمي، وكان اعتراض الدكتورة هدى أن يكون ذلك عنوانا للمقال، أي لا مانع أن يرد ذلك في ثنايا المقال ولكن لا يكون عنوانا للمقال، وبناءا على ذلك قدمت استقالتها من مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، ولا أجد تفسيرا لذلك إلا أنه ربما كانت رؤيتها أن ورود هذا الاعتراف من الرئيس عبد الناصر في ثنايا المقال لن يلتفت له كل القراء، أما وروده في عنوان المقال سيلفت نظر غالبية القراء فيعمدون لقراءة باقي التفاصيل في المقال ذاته. لذلك أبدى الصحافي عزت السعدني المسؤول آنذاك على ملف ” 50 سنة ثورة ” استغرابه من تقديم هدى عبد الناصر استقالتها، وقال إن الأهرام سيواصل في الملف نشر إنتاج وحدة دراسات الثورة وهي أوراق بخط يد عبد الناصر “. – تفاصيل هذه القضية في العدد 8635 من جريدة الشرق الأوسط اللندنية الصادر بتاريخ 20 يوليو 2002. أليس غريبا ومدعاة للتساؤل تقديم استقالة على مسألة شكلية رغم صحة مضمونها والسكوت من عام 2004 حتى اليوم على كل المعلومات والوثائق الواردة في كتاب هشام خضر؟.
 
ومن المعروف أن موافقة عبد الناصر،
 
على مبادرة روجرز وزير الخارجية الأمريكي في زمن ولاية الرئيس ريتشارد نيكسون، جاءت في يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970 أي في العيد الثامن عشر لما يعرف ب ” ثورة 23 يوليو ” وكانت المبادرة تنص على وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل، ورفضت كافة الفصائل الفلسطينية آنذاك موافقة عبد الناصر هذه، وشهدت العاصمة الأردنية عمّان تحديدا مظاهرات ضخمة ضد عبد الناصر، وصلت لأبواب السفارة المصرية، وكان رد عبد الناصر وقف بث إذاعة صوت فلسطين التي كانت تبث من القاهرة رغم أنها كانت جزءا من إذاعة صوت العرب لصاحبها أحمد سعيد، أي لا تبث إلا ما ينسجم مع السياسة المصرية في كافة الأمور والمواقف. ووضعت المبادرة قيد التنفيذ من الجانبين المصري والإسرائيلي صباح الثامن من أغسطس لعام 1970، ولكن القدر لم يمهل عبد الناصر طويلا إذ توفي يوم الثامن والعشرين من سبتمبر أي بعد تنفيذ مبادرة روجرز بخمسين يوما، تلك الوفاة التي صاحبها العديد من الآراء والاتهامات، وكان آخر النكات حولها ما أعلنه حاخامات يهود أنهم قتلوا عبد الناصر عن بعد باستعمال السحر الأسود من خلال إدخال 100 مسمار صلب في جسد بهيمة، وهم يرددون بعض الكلمات الغامضة مع كل مسمار يغرسونه، وفي النهاية وضعوا قلب البهيمة على النار كي تتفحم وصار جسدها أسود اللون، وبعد ذلك دفنوه وأعلنوا لتلاميذهم وفاة عبد الناصر. ويلاحظ أن أكبر المشعوذين العرب أكثر عقلانية من هكذا خرافات وخزعبلات يهودية. والسؤال أيضا ماذا كان هيكل سيقول لو أن الموافقة على مبادرة روجرز كانت من رئيس أو ملك عربي آخر، رافق موافقته بقول عبد الناصر ” إحنا مش مستعدين دلوقت ندخل في معركة مع أمريكا “؟.
 
المهم ماذا يقدم كتاب هشام خضر؟
 
يؤكد المؤلف في صفحة رقم 9 من الكتاب أنه لا يهدف (سوى كشف النقاب عن وجه الحقيقة التي أراد ناصر وهيكل قتلها، ولهذا نهلنا معلوماتنا من أنصارهم بدلا من خصومهم حتى يخجلوا ويصمتوا ويكفوا عن اتهام الوطنيين والشرفاء بالعمالة والخيانة. فإذا استشهدنا في كتابنا هذا بحقيقة علاقة ناصر مع الأمريكان واليهود من خلال رموز عهده ورجال عصره وأنصاره، فهل نكون بذلك كاذبين؟. وإذا كان الأستاذ هيكل هو أهم مصادرنا فهل نكون بذلك منافقين وأفاقين؟. وإذا استشهدنا بمذكرات الدكتور ثروت عكاشة والناصري أحمد حمروش والثوري عبد اللطيف البغدادي فهل نكون بذلك مأجورين وموتورين؟.وإذا اعتقدنا في معلوماتنا بيوميات جمال عبد الناصر أثناء حرب فلسطين، فهل نكون بذلك محتالين؟.). المهم أن كافة هذه المصادر والأسماء التي يوثقها الكتاب تدين عبد الناصر بسبب علاقاته المشبوهة وهيكل بسبب سكوته أو (تطنيشه) كما يقول المصريون وأحيانا تبريره لكل أعمال الرئيس فيحول الهزيمة واحتلال سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس وقطاع غزة إلى مجرد نكسة!!!.
 
الأسماء التي يكشف الكتاب عن علاقاتها
 
مع أجهزة المخابرات وتحديدا الأمريكية كثيرة، منها الدكتور محمود فوزي الذي كان مندوب مصر في هيئة الأمم المتحدة في زمن الملك فاروق، واستمر قريبا من عبد الناصر حتى تولى منصب وزارة الخارجية ثم رئاسة الحكومة ثم نائب الرئيس عبد الناصر، مما أثار غضب زملاء عبد الناصر من الضباط الذين شاركوه الانقلاب عام 1952. و ينشر هيكل في كتابه (المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل) نص وثيقة توضح دور الدكتور محمود فوزي في الاتصالات مع اليهود أثناء توليه منصب مندوب مصر في الأمم المتحدة، و نصّ الوثيقة كالتالي:
 
 وثيقة رقم 2548 / فلسطين ب ب 501
 
 برقية من المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة
 من السفير أوستن إلى وزير الخارجية الأمريكي
عقد بروسكار رئيس اللجنة اليهودية الأمريكية اجتماعين مع محمود فوزي بيك مندوب مصر في مجلس الأمن، وكان فوزي بيك متقبلا بما فيه الكفاية فكرة تشجيع الاتصالات بين العرب واليهود في فلسطين بهدف ترتيب هدنة تيسر ترتيب الأحوال فور انتهاء الانتداب البريطاني، وقال فوزي بيك أنه مخول من القاهرة وفي الغالب من الجامعة العربية أيضا حسب إشارته، بأن يجلس مع وسطاء وممثلين يهود لبحث الوقف كله بدون تعهد نهائي من جانبه)
 إمضاء
أوستن
 
والسؤال هو: لماذا يبقي جمال عبد الناصر أهم رموز العهد الملكي بجانبه وفي أهم المواقع الحكومية من وزارة الخارجية إلى رئاسة الحكومة إلى نائب الرئيس وهو يعرف ارتباطاته هذه؟. والشائع أنّ الذي قدّم الدكتور محمود فوزي لعبد الناصر ودعمه وصولا لتلك المواقع هو محمد حسنين هيكل، وهو يعرف علاقاته وارتباطاته، وبالتالي فهذا التركيز على الدكتور محمود فوزي لا يمكن تفسيره إلا بالحاجة له في الاستمرار في نفس الاتصالات والعلاقات في زمن ناصر ومن بعده السادات.
 
ويورد الكتاب معلومات مشابهة عن أحمد حسين سفير مصر في الولايات المتحدة في العصر الملكي والناصري الذي كان على علاقة مباشرة مع مدير المخابرات الأمريكية آنذاك كيرميت روزفيلت، وقد أكدّ ذلك هيكل في كتابه (حرب السويس) إذ قال: لقد أحسّ جمال عبد الناصر أنه يريد سفيرا في واشنطن يستطيع مخاطبة الأمريكيين، ولفت نظره الدكتور أحمد حسين وزير الشؤون الاجتماعية الذي كان على صلات قديمة بالأمريكيين…كما أنه تعرف مبكرا على كيرميت روزفيلت، وقرّر عبد الناصر أن يبعث به سفيرا في واشنطن وترك له حق اختيار معاونيه).
 
وأيضا حسن التهامي الذي كان يعمل
 
قرب عبد الناصر في رئاسة الجمهورية رغم شكوك وزير الحربية ومدير المخابرات العامة أمين هويدي، وعدم فهمه لماذا يقرب عبد الناصر رجلا كهذا. قال عنه أمين هويدي في كتابه (مع عبد الناصر) ص 80 ” إنه في مجلس الوزراء بعد الهزيمة، كان ينصحهم ألا يتعبوا أنفسهم في بحث إزالة أثار العدوان، وكان يسخر في هذا الصدد ويقول (لم تجهدون أنفسكم هكذا؟ إنني موقن من إنسحاب اليهود، إن الله سيرسل عليهم طيرا أبابيل تحرقهم!….ولا تسألوني لم استوزره عبد الناصر؟ فهذا سؤال يضاف إلى عشرات الأسئلة التي تحيرني ولا أجد لها جوابا وعزائي أنني لست الوحيد في مصر)…تخيلوا ذلك وهو وزير الحربية ومدير المخابرات ّّ!!. أما الكاتب الناصري المعروف عادل حمودة فيعلق على ذلك في كتابه (عبد الناصر والحروب الخفية مع المخابرات الأمريكية) ويقول: ” إذا كان رئيس المخابرات العامة في ذلك الوقت محتارا ولا يملك إجابة عن أسئلة يطرحها، فماذا نفعل نحن؟. لعلنا لا نتجاوز إذا ما توصلنا إلى أن جمال عبد الناصر ظلّ يستخدم حسن التهامي في أدوار معينة مع الولايات المتحدة حتى رحيله في سبتمبر 1970 “. و ” حسن التهامي هو الذي تسلم مبلغ ثلاثة ملايين دولار من مايلز كوبلاند وقام بتسليمها إلى جمال عبد الناصر في عام 1953 وهذا ما ذكره أحمد حمروش وأكده هيكل في أغلب كتاباته “. و ” حسن التهامي هو مهندس المفاوضات السرية مع موشي دايان في الرباط التي تمخضت عنها مبادرة السلام الشهيرة التي قام بها الرئيس أنور السادات “.
 
ومحمد حسنين هيكل عليه نفس الاتهامات،
 
خاصة ممن عرفوه عن قرب مثل الأستاذ محمد جلال كشك الذي يؤكد أن هيكل (أحد أهم عملاء المخابرات الأمريكية مع أستاذه مصطفى أمين، وقد ورد اسمه كثيرا في خطاب مصطفى أمين الوثيقة الذي بعث به إلى جمال عبد الناصر، وقد استشهد فيه بهيكل أثناء لقاءاته مع رجال إل سي آي إيه، بل كان الشريك السري لمصطفى أمين في صياغة بنود اتفاقية البوليس الدولي في سيناء مع الجانب الأمريكي والإسرائيلي في مبنى أخبار اليوم بعد حرب عام 1956. وهيكل هو الذي التقى كثيرا مع كيرميت روزفلت مدير المخابرات الأمريكية و جيمس إيكلبرجر رئيس شبكة العملاء في السفارة الأمريكية) الذي كان يوقظه من نومه الثالثة صباحا ليسأله عن صحة بعض الأخبار المتعلقة بناصر والسوفيت كما ذكر ذلك هيكل نفسه في كتابه (بين الصحافة والسياسة).
 
ومن سمع بفضيحة الصحفي إبراهيم عزت؟
 
هذا الصحفي ذهب في العام 1956 لزيارة إسرائيل مكلفا من صلاح نصر مدير مخابرات عبد الناصر لإجراء مفاوضات مع الإسرائيليين والاستماع لوجهات نظرهم بعلم عبد الناصر وتنفيذا لأوامره، ويورد الكتاب تفاصيل هذه الفضيحة في الصفحات من 81 إلى 95، وهي تفاصيل موثقة مثيرة لا يمكن تلخيصها، والأفضل قراءتها كاملة بالأسماء واعترافات العديد من الشخصيات بما فيهم الصحفي إبراهيم عزت نفسه، والمثير أن الصحافة اللبنانية آنذاك هاجمت عبد الناصر بالاسم هجوما عنيفا لا يتوقعه أحد أن يصدر ضد معبود الجماهير عبد الناصر.
 
وإذا أردت تلخيص وذكر كل الوقائع المذكورة في الكتاب عن علاقات عبد الناصر مع أجهزة المخابرات تلك فهذا يحتاج للعديد من الصفحات لذلك أكتفي بذكر أهم العناوين:
 
الفصل الخامس من الكتاب، عن اتصالات ومفاوضات ثروت عكاشة مع الإسرائيليين بأمر من الرئيس عبد الناصر وتفاصيل ذلك في مذكرات ثروت عكاشة بكل تفاصيلها.
 
الفصل السادس: حمروش وجولدمان وجها لوجه.
الفصول التالية عن العلاقات المشبوهة لرجال ثورة 1952 بالمخابرات الأمريكية حسب اعترافات وكتابات لعدد من رجالها منهم خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة، وأطرف هذه الغرائب قصة برج القاهرة التي يعتمد الكتاب في روايتها على محمد حسنين هيكل نفسه الذي يعترف بأنه تم بناؤه بمبلغ ثلاثة ملايين دولار من المخابرات المركزية الأمريكية، ويؤكد ذلك عادل حمودة حرفيا في صفحة 136 من كتابه (عبد الناصر والحروب الخفية): ” حمل حسن التهامي الدولارات في سيارته المرسيدس متجها إلى جمال عبد الناصر الذي كان في استراحته بالدور العلوي بمبنى مجلس قيادة الثورة بجانب كوبري قصر النيل “. وكل ذلك كي يكون في قمة البرج شبكة اتصالات وتصنت للمخابرات المركزية، وهو ما يؤكده الكثيرون على أن هذه الشبكة موجودة حتى اليوم.
 
إذن لماذا يتخصص هيكل في مهاجمة الملوك الهاشميين،
 
ويتهرب من الرد على هذه المعلومات المنشورة في داخل مصر التي تدينه صراحة بمجمل علاقاته التي توسع الكتاب في ذكرها فاضحا ألاعيب هيكل وتجنيه حتى على شخصيات مصرية منها الرئيس محمد نجيب الذي كسب قضية ضد هيكل في عام 1972، طبعا بعد وفاة الرئيس عبد الناصر لأنه في حياته ما كان قاض أو محكمة تتجرأ على مناقشة أو محاكمة مستشار معبود الجماهير.
 
وعودة للحلقتين اللتين هاجم فيهما،
 
الملك حسين فلا بد من الإشارة إلى ضعف أدلته خاصة أنه كان يحرك أوراقا أمام الكاميرا مدعيا أنها وثائق، ولا يستطيع إلا الله تعالى التأكد من ذلك خاصة أن بعض الأوراق كانت بيضاء وأكثر بياضا من قلب هيكل. ومن تابع الحلقتين بدقة يلاحظ أنه كان متذبذبا بين الإشادة بالملك حسين والهجوم عليه، وفي الوقت نفسه يفسر بعض الأحداث على هواه. فما هو العيب أو الخلل في ذهاب الملك حسين للقاهرة ولقاء الرئيس عبد الناصر ووضعه الجيش الأردني تحت تصرف عبد الناصر؟ هذا رغم تحذيرات الملك حسين لعبد الناصر أن لا ينجر وراء المعلومات التي تأتيه من الضباط البعثيين، وقد ثبت لاحقا صحة هذه التنبيهات، ورغم ذلك مضى عبد الناصر نحو الهزيمة برجليه ويديه، عندما طلب سحب القوات الدولية من سيناء وقطاع غزة وإغلاق مضائق تيران، وهو يعرف عدم جاهزية الجيش المصري لمواجهة الجيش الإسرائيلي، ورغم ذلك كان هيكل وأحمد سعيد يمارسان كذبا مفضوحا ولا أخلاقيا وهما يوصلان عدد الطائرات الإسرائيلية التي تمّ إسقاطها إلى ما يفوق المئة وخمسين، والشارع العربي يصفق ويهلل لأن الغوغائيين في صوت العرب وشريكهم هيكل أعطوه الانطباع أن الجيش المصري على أبواب تل أبيب، وإذا به كان قد انسحب من سيناء كاملة تاركا إياها للجيش الإسرائيلي بدون قتال يذكر، وأغلبية الطائرات المصرية تمّ تدميرها في قواعدها، والمشير عبد الحكيم عامر قائد الجيش المصري في سهرة متعة ساخنة في شقة الممثلة برلنتي عبد الحميد.
 
 ويحاول هيكل أن يكون عالم نفس أيضا فيتهم الملك حسين بانفصام الشخصية رغم أنّ سياسات ومواقف الملك حسين كانت واضحة سواء لمن أيدها أو من خالفها، وعالم النفس هيكل هو نفسه من مارس نفس الدور مع الرئيس السادات بعد أن أقصاه عن مراكز النفوذ، فنجده يكتب عن عقدة السادات النفسية لأنه أسود اللون!!! نعم يستعمل كلمة أسود وليس أسمر التي هي صفة غالبية المصريين والعرب. ولكن هيكل إذا وضع شخصية في موقع الخصم يحاول استعمال كل الوسائل المنطقية والغوغائية للنيل من هذه الشخصية، فيمثل دور عالم النفس وباحث في الاجتماع والحائز على وثائق لا يملكها غيره رغم أنه لا يلتزم بالمهنية المطلوبة عند استعمال هذه الوثائق.
 
إذن من المسؤول عن الهزيمة النكسة يا هيكل؟
 
هذا السؤال يطرحه الصحفي والكاتب الفلسطيني المعروف بصداقته لهيكل وعبد الناصر، إذ أمضى أغلب حياته في مواقع متقدمة في الصحافة المصرية و منها رئاسة تحرير جريدة الجمهورية، وهو الأستاذ ناصر الدين النشاشيبي، الذي وضع كتابا مهما بعنوان(حضرات الزملاء المحترمين)، و يخصص فيه فصلا كاملا للحديث عن هيكل وعلاقاته وافتراءاته وهو (المستشار الأول والأخير) كما سمّاه، ويصرخ النشاشيبي في صديقه هيكل:
 
” يا أخي ويا عزيزي ويا رفيق العمر الصحفي، لقد ضاعت بلدي في عهدكم وعلى يديكم فمن هو المسؤول؟. من؟ من؟ من؟ كنت أنت المقرب الأوحد إلى عبد الناصر، وكنت أنت المؤتمن الأوحد على كل أسراره وعلى كل قراراته قبل التنفيذ و بعد التنفيذ!…وكنت أنت المستشار الأول والأوحد والأكبر لكل نبضة فكر في عقله وتفكيره…فمن أضاع بلدي في غمرة قرار مرتجل أمر بإغلاق المضائق وطلب سحب القوات الدولية وجرّنا إلى الكارثة الأعظم في تاريخ العرب والإسلام؟ “.
 
الخلاصة هي أن هيكل ليس أمينا في تعامله مع أسرار ووثائق المرحلة، ومما يدعو للأسف أن الجماهير العربية العاطفية مغيبة العقل، أصبغت على عبد الناصر وفيلسوفه هيكل صبغة الأنبياء الذين لا يمكن المسّ بكراماتهم حتى ولو جرّونا لهزيمة أضاعت الأرض العربية. ومما يلاحظ أيضا هو تطنيش ونسيان وغيبوبة هيكل عن كل ما يمت لحقوق الإنسان المصري في زمن عبد الناصر، حيث شهدت السجون الناصرية من القتل والتعذيب والتغييب الذي لم يستثن الشيوعيين ولا الإخوان المسلمين، مما يجعل السؤال قائما في وجه هيكل: إذن من هي قوى الشعب العامل إذا كان الشيوعيون من اليسار والإخوان المسلمين من اليمين وقودا لسجون عبد الناصر الذي يمكن اعتباره مؤسس مدرسة القمع والتنكيل في السياسة العربية مع حلفائه لحين من البعثيين.
 
وفي انتظار(بقايا هيكل)،
 
الكتاب الثاني للمؤرخ العراقي الأستاذ الدكتور سيار الجميل، وهو في نقد هيكل على امتداد السنوات العشر الأخيرة، من خلال ” نقد تاريخي ومعرفي وتفكيكي لكل نصوصه التي ألقاها عبر فضائية الجزيرة”. ومن الملاحظات المهمة ما وافاني بها الكاتب والباحث نواف الجداية في النمسا، حيث لفت انتباهي إلى تناقض هيكل مع الدعاية المصرية المرحبة والممجدة بالملك حسين عند وصوله للقاهرة في الثلاثين من مايو 1967، خاصة لأنه أحضر معه إلى الأردن قائدا مصريا للجيش الأردني. وأيضا ضرورة الانتباه لمواقف الأمير عبد الله بن الحسين (الملك فيما بعد) الذي طالب العرب بقبول قرار التقسيم فرفضوه ليتمنوا اليوم أمتارا من غزة والضفة. وأيضا مبادرة الحبيب بورقيبة عام 1964 التي نادى فيها مبكرا بالاعتراف بإسرائيل ضمن حدود 1967، فرفضها القومجيون والناصريون وهاجموا بورقيبة ليترحموا اليوم على حدود 1967 دون التفكير فيمن أضاع بلادي حسب صرخة ناصر الدين النشاشيبي.
 
 والخلاصة أن أحاديث هيكل عن الملوك الهاشميين فيها نسبة كبيرة من التجني والكذب والتلفيق عبر لوي عنق حقائق ووثائق يلف ويدور هيكل حولها محاولا إقناع المستمع بحركات تمثيلية أقرب إلى مسرح العرائس منها لبرنامج توثيقي يقتضي الدقة والمباشرة الواضحة، لأن أية حلقة مدتها نصف ساعة من أحاديث هيكل إذا أردنا تجميع ما فيها من معلومات وحقائق سواء صحيحة أم ملفقة وكاذبة فهي لن تستغرق سبعة دقائق، ولكن الظهور المسرحي التمثيلي يقتضي هذه الحركات و وقت ضائع لا قيمة له.
وما زال السؤال قائما: من أضاع سيناء المصرية والجولان السورية والقدس وقطاع غزة والضفة الغربية عام 1967 الملوك الهاشميون أم عنتريات عبد الناصر التي ما قتلت ذبابة، وأيضا فلنتذكر أن سيناء لم يتم تحريرها عقب حرب أكتوبر ولكن بعد معاهدة كامب ديفيد، وأن الملك حسين انتظر ستة عشر عاما ليوقع معاهدة وادي عربة..فلماذا ما هو حلال على مصر حرام على الأردن، متذكرين أن قيادة الإخوان المسلمين في مصر أعلنت في أكثر من مناسبة أنها إذا استلمت الحكم في مصر سوف تلتزم بكل المعاهدات والاتفاقيات الدولية الموقعة مع مصر أي بما فيها كامب ديفيد…فلماذا مزايدات وتلفيقات هيكل ضد القيادة الأردنية؟.
ahmad64@hotmail.com
 
حلقة قادمة عن: ضحايا اغتيالات الشرفات اللندنية من رجال المخابرات المصرية: أشرف مروان، الليثي ناصف، وعلي شفيق، ومن الفنانين سعاد حسني. وهي أسرار يعرفها هيكل ويطنش عنها أي يتناساها، ولا بد من وضعها كاملة أمام القارىء.
* الطبعة الأولى 2004
الطبعة الثانية 2006
رقم الإيداع 13460 / 2004
الناشر: العالمية للكتب والنشر، مكتبة النافذة
المدير المسؤول سعيد عثمان
العنوان: الجيزة، 2 شارع الشهيد أحمد حمدي، الثلاثيني، فيصل
تليفون وفاكس: 7241803 

=========

هيكل: انتقائية حسب المصالح الشخصية
 
أحمد أبو مطر
 
 
1 / 2

هذه الدراسة لا تهدف مطلقا للدفاع عن أي نظام أو رئيس أو ملك عربي، فهذه ليس مهمتي خاصة أن الأنظمة والملوك والرؤساء العرب لديهم قنواتهم الإعلامية المتنوعة التي تخدم مصالحهم وتدافع عنهم كما يريدون. أما هدف هذه الدراسة هو تسليط الضوء على إشكالية عربية تتعلق بالانتقائية من التاريخ والثقافة والوثائق بما يخدم المصلحة والارتباطات الشخصية لمن يقوم بذلك، ويمارس انتقائيته بشكل سافر لا ينطلي على أي مطلع على تاريخ المنطقة وتطورات أحداثها السياسية. وأعتقد أن الصحفي والكاتب المصري محمد حسنين هيكل الأكثر شهرة في العالم العربي هو من النماذج الفاقعة في ممارسة الانتقائية وتوظيفها حسب ما يريد سواء لمصالح شخصية أو ارتباطات معينة، وتبدو هذه الانتقائية واضحة للمراقب خاصة عندما تتعلق بتاريخ المنطقة خلال الستين عاما الماضية الذي أغلب شهوده أحياء، ووقائعه معروفة للجميع عبر الكتب أو المعايشة. ولا أعتقد أن هناك كاتبا عربيا أو أجنبيا استمر في الكتابة عن أحداث منطقته نفس المدة التي استمر فيها هيكل، فهو اليوم في الخامسة والثمانين من عمره، وبدأ الكتابة قبل عام 1952 التي شهدت انقلاب جمال عبد الناصر (أطلق عليه اسم ثورة) وزملائه من الضباط الذين (أطلق عليهم صفة  الأحرار)،
 
 ومع الثورة وقائدها جمال عبد الناصر،
 بدأ اسم هيكل في الانتشار والشهرة لقربه من عبد الناصر بشكل لم يحظ  به أي كاتب عربي أو أجنبي،   واستنادا إلى  هيكل نفسه أنه هو من كتب الكتيب الذي نشر باسم (فلسفة الثورة) منسوبا لجمال عبد الناصر. ومن شاهد حلقة فضائية الجزيرة (مع هيكل) بتاريخ الثاني عشر من أكتوبر عام 2006 حول هذا الكتيب سيتذكر أن الحلقة كانت مليئة بأدوار العظمة التي أصبغها هيكل على نفسه خاصة حول علاقته بعبد الناصر، وحول من هو مؤلف هذا الكتيب ظلّ يلف ويدور ويروي قصصا لا يستطيع أحد معرفة صحتها من كذبها، وهي قصص لا علاقة لها بموضوع الحلقة الذي كانت مخصصة لكتيب (فلسفة الثورة)، وصفة (كتيب) ليس من عندي لنزع الأهمية عن الكتاب ولكنها صفة أطلقها هيكل نفسه على تلك المقالات الثلاثة التي جمعت في هذا الكتيب. ووسط هذه الحكايات غير الموثقة المعتمدة على رواية الشخص عن نفسه، يقول هيكل حرفيا: (أنا الكاتب ولكني لست المؤلف وجمال عبد الناصر ليس المؤلف وحده، ولكن اللحظة التاريخية و حوارات أجريتها معه و حوارات حصلت مع غيره). فمن من القراء يستطيع أن يفهم من هذه الجملة من هو مؤلف الكتاب؟. هل هو جمال عبد الناصر أم هيكل أم اللحظة التاريخية أم غيره؟ وهل سبق أن سمع أحد في الشرق أو الغرب عن مؤلف اسمه (اللحظة التاريخية؟. وصفة (اللف والدوران) كما يقولون في الشارع المصري سمة من سمات أحاديث هيكل، فلا تركيز على موضوع الحلقة إذ لا مفر من اختلاق أمور شخصية كلها تؤدي لأهميته ودوره في الأحداث ودوما الدور الفاعل المؤثر الذي يؤخذ في الحسبان لدى العديد من دوائر صنع القرار، وشيء طبيعي عنده أن يقول أكثر من مرة عن ملك أو رئيس عربي أنه قابله أكثر من خمسمائة مرة، وهذا لا يعني إلا أن ذلك الرئيس أو الملك لا عمل ولا مهمات لديه سوى استقبال هيكل والجلوس معه والاستماع إليه. في بعض حلقات أحاديثه أحصيت أنه كّرر كلمة (أنا) أكثر من 100 مرة، وهذا لا يمكن تفسيره إلا بالغرور الزائد أو النرجسية المريضة، لأنه فيما يتعلق بحقبة الرئيس جمال عبد الناصر من يستمع لهيكل ويقرأ ما كتبه عنها لا يخرج إلا بانطباع واحد وهو أن هيكل كان الحاكم والمخطط والمنفذ وليس جمال عبد الناصر، وربما يعبر عن هذا ما هو منسوب للرئيس محمد حسني مبارك أنه قال لهيكل في لقاء معه (أنت لم تكن رجل عبد الناصر، أظن أن عبد الناصر كان رجلك)، والمغزى الباطن في هذا القول لا يعني سوى ما أشرت إليه من غرور ونرجسية تصل لحد التلفيق خاصة أنه يروي عن أموات لا يستطيع أحد من البشر استنطاقهم في قبورهم ليؤكدوا أو ينفوا صحة ما يرويه عن نفسه معهم بشكل دائم.
 
عقدة شخصية اسمها الملك حسين والأردن
وهذه العقدة مردها للعلاقات المتأزمة بين نظام الرئيس جمال عبد الناصر والملك حسين أغلب فترات حكم المرحومين، وفي الجانب المصري كانت إذاعة ” صوت العرب ” بقيادة أحمد سعيد وجريدة الأهرام برئاسة محمد حسنين هيكل أهم أداتين إعلاميتين لدى جمال عبد الناصر، وكانتا خاصة إذاعة صوت العرب المسموعة جدا في الأقطار العربية آنذاك من وسائل عبد الناصر الهجومية ضد أغلب الأنظمة العربية التي لا تعلن السمع والطاعة له في كافة الأمور أيا كانت، خاصة في مواقف حولها استقطاب وخلاف عربي مثل وحدة مصر وسوريا  الشكلية في فبراير عام 1958 وانتهت بقرار من السوريين في أيلول عام 1961 لأسباب عديدة منها عدم حدودية القطرين مما يعوق أي تنسيق أو تكامل في كافة الميادين، والخراب والفساد والقمع الذي أشاعه عبد الحكيم عامر كحاكم عسكري للقطر السوري، ووزير داخليته سيء الذكر عبد الحميد السراج الذي أشاع في سوريا رعبا لا مثيل له، جعل الكاتب اللبناني سعيد تقي الدين يطلق عليه لقب (السلطان الأحمر)، أما الأستاذ غسان زكريا (عديل السراج) فقد وضع عنه كتابا أيضا بعنوان (السلطان الأحمر)، كشف فيه تفاصيل الجرائم التي كان يرتكبها عبد الحميد السراج بحق قيادات الشعب السوري بدعم من عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة  وموافقته إذ حوّل الإقليم الشمالي (سوريا) إلى ” سجن كبير اختفت فيه كل مظاهر الديمقراطية وشكلياتها، وضرب فيه وعذب وزراء ونوابا وأطباء ومحامين وصحافيين ورجال أعمال ومهندسين ونساء ورجال دين، وهو ما لم يجرؤ الاستعمار الفرنسي على مدى ربع قرن على فعله وهو يحتل الشام ولبنان بمئة ألف جندي ” كما قال غسان زكريا في كتابه المذكور. ومن الجرائم البشعة التي ارتكبها عبد الحميد السراج قتل القيادي الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو في السجن ثم تذويب جثته بالأسيد  وإلقائها في نهر بردى، وذلك في الخامس والعشرين من حزيران عام 1959 عندما كان قياديا في الحزب الشيوعي السوري اللبناني قبل انقسامهما، وفي العام التالي (1960) تمّ تصفية الشيوعي المصري شهدي عطية في سجنه الناصري بالقاهرة بطريقة بشعة أيضا، و انتشرت سيرتهما بعد قصيدة الشاعر المصري نجيب سرور التي مطلعها:
القرن يقال العشرون
والعام التاسع والخمسون
لكن لا أذكر ما الشهر
لا أذكر ما اليوم
والساعة لا أعرف كم
فهنا
في جوف الزنزانة
خلف الشمس
يجري توقيت الجستابو
 
فلماذا تغيب هذه الصفحات السوداء،
من كافة كتابات وذكريات محمد حسنين هيكل، وهو يعرف أدق تفاصيلها أكثر من غيره بحكم ادعائه أنه كان شاهدا على كل تفاصيل مرحلة عبد الناصر؟. أليس هذه انتقائية غير محايدة وغير أمينة عندما يتقصد حكاما عربا بالذات ويسكت عن جرائم بشعة ارتكبت في بلده مصر ولم يرتكب مثلها مطلقا أولئك الحكام في بلادهم؟. هل هذه هي حيادية ومهنية كاتب بحجم هيكل؟ أم الانتقائية التي تفرضها المصالح الشخصية؟.
ومقارنات أخرى معاصرة للجميع،
تؤكد أن هيكل يستهدف حكاما عرب بالذات خدمة لمصالح شخصية وأجندات خاصة بغيره، بدليل أن ما تحقق في الأردن لا يختلف عن غيره من الدول العربية، وكأمثلة عاصرها الجميع:
أولا: دخلت سبعة جيوش عربية عام 1948 الحرب ضد عصابات الهاجاناة، وكانت النتيجة هزيمة العرب وإعلان دولة إسرائيل، واحتفظ الجيش المصري بقطاع غزة والجيش الأردني بالضفة الغربية  بما فيها القدس الشرقية،التي أصبحت فيما بعد جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. فما هي الإنجازات التي تحققت على الجبهة المصرية لتميزها عن الجبهة الأردنية كي تكال التهم للقيادة الأردنية آنذاك؟.
ثانيا: دخلت الجيوش المصرية والسورية والأردنية حرب عام 1967 التي انتهت بهزيمة حزيران أو نكسة كما خففها هيكل لتكون ضمن مبررات عودة الرئيس عبد الناصر عن استقالته التي أعلنها متحملا الهزيمة أو النكسة. كانت نتيجة تلك الهزيمة العربية احتلال كامل شبه جزيرة سيناء المصرية وكامل هضبة الجولان السورية وكامل الضفة الغربية الجزء من المملكة الأردنية الهاشمية، فإذا كان الجميع في الهزيمة شرق و غرب، فلماذا استهداف هيكل للقيادة الأردنية آنذاك فقط؟.
ثالثا: كانت مصر أقوى قوة عسكرية بشرية وعسكرية عربية أول من وقّع اتفاقية صلح وسلام مع دولة إسرائيل في منتجع كامب ديفيد الأمريكي بين الرئيسين المصري أنور السادات والإسرائيلي ميناحم بيجن، ومن يومها والسفارة الإسرائيلية مفتوحة والعلم الإسرائيلي يرفرف عليها في القاهرة. بينما انتظرت القيادة الأردنية ستة عشر عاما إلى عام 1994 حتى وقعت اتفاقية وادي عربة مع دولة إسرائيل، ولم يتم ذلك إلا بعد توقيع القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات اتفاقية أوسلو عام 1993، وعندئذ لم يكن مطلوبا من القيادة الملكية الأردنية أن تكون ملكية أكثر من الملك ياسر عرفات الذي كان قد أعلن سابقا في عام 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر قيام دولة فلسطين ضمن حدود عام 1967 مما عنى اعترافا بدولة إسرائيل قبل توقيع اتفاقية أوسلو بستة سنوات، وبناءا على رغبة فلسطينية عربية في دعم الكيان الفلسطيني، اتخذ الملك حسين قراره الشهير بفك الارتباط مع الضفة الغربية، ليقول للعالم أجمع ومن ضمنه دولة إسرائيل أن الضفة الغربية لم تعد جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية بل هي جزء من الدولة الفلسطينية التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني ضمن حدود عام 1967. فلماذا استهداف القيادة الأردنية دون غيرها ممن وقّع معاهدات سلام وصلح مع دولة إسرائيل؟. وهي القيادة التي دعمت وتدعم كل ما تريده القيادات الفلسطينية من عرفات إلى عباس.
 
وماذا عن معركة الكرامة يا هيكل؟
انتقائية هيكل المحسوبة سلفا تجعله يتغاضى في أحاديثه وكتاباته عن صفحة مشرفة من صفحات تاريخ الأردن والجيش الأردني في زمن المرحوم الملك حسين، وهي معركة الكرامة الشهيرة التي خاضها الجيش الأردني في الحادي والعشرين من مارس عام 1968 أي بعد ثمانية شهور من هزيمة حزيران النكسة عند هيكل. هذه المعركة لا يستطيع محب أو كاره للنظام الأردني أن يتجاهلها لأنها فعلا أعادت بعض الثقة والكرامة للجيوش والشعوب العربية، وحسب اعترافات قادة الجيش الإسرائيلي فإنها كانت مفاجأة كبيرة لهم  وهي التي دامت قرابة 16 ساعة، لم يشهدوا مثيلا لاقتحامية وصمود الجيش الأردني في كافة معارك حرب حزيران عام 1967. وحسب المصادر الإسرائيلية والغربية ومنها الموسوعة الأمريكية ويكيبديا فقد بلغت الخسائر الإسرائيلية 250 قتيلا و450 جريحا وإسقاط 6 طائرات مقاتلة وتدمير 88 آلية مختلفة تمكن الجيش الإسرائيلي من إخلاء أغلبها، وبقيت في أرض المعركة 20 دبابة وآلية مختلفة. بينما بلغت خسائر الجيش الأردني 87 شهيدا و 108 جريحا وتدمير 13 دبابة و 39 آلية مختلفة. ومن شهادات قادة الجيش الإسرائيلي كما أوردتها الموسوعة الأمريكية:
قال حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي في حديث له أن إسرائيل فقدت في هجومها على الأردن آليات عسكرية تعادل ثلاثة أضعاف ما فقدته في حرب حزيران.
قال عضو الكنيست الإسرائيلي شلومو جرسك ” لا يساورنا الشك حول عدد الضحايا بين جنودنا.
وصف قائد مجموعة القتال الإسرائيلية المقدم أهارون بيلد المعركة فيما بعد لجريدة دافار الإسرائيلية بقوله ” لقد شاهدت قصفا شديدا عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئا كهذا من قبل، لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط “.
قال أحد كبار القادة العسكريين العالميين وهو المارشال جريشكو رئيس أركان القوات المسلحة السوفيتية في تلك الفترة”: ” لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية “.
ومن المعروف أن الجيش الإسرائيلي طلب وقف إطلاق النار بعد حوالي عشرة ساعات من بدء المعركة عقب إدراكه أن خسائره في تصاعد متزايد، ورفض المرحوم الملك حسين وقف إطلاق النار رغم الضغوطات الدولية طالما هناك جندي إسرائيلي واحد شرقي نهر الأردن. وهذا ما تحقق بانسحاب الجيش الإسرائيلي كاملا بعد أن تعذر عليه إيجاد موطىء قدم دائم له شرقي النهر، وهذا كان أحد أهداف الهجوم الإسرائيلي.
فلماذا التغاضي يا هيكل عن هذه الصفحات المشرقة في تاريخ الأردن؟ هل الحيادية والمهنية الصحفية تجيز ذلك أم الانتقائية المصلحية فقط؟.
 
عبد الناصر الملف السرّي
هذا العنوان ليس من عندي لكنه عنوان الكتاب الذي صدر في القاهرة عام 2003 عن مكتبة النافذة للكاتب المصري المعروف منتصر مظهر، و يعرف الناشر بالكتاب على الغلاف الأخير بقوله: (هذا أول كتاب عن عبد الناصر يبين نقاط القوة والضعف في حياته الشخصية والعسكرية والسياسية، يعرضها المؤلف على النحو التالي: ميلاد ناصر ونشأته. علاقة عبد الناصر بالمخابرات الأمريكية. اتصالات ناصر السرية بإسرائيل. حادث المنشية. انفراد عبد الناصر بالسلطة. عبد الناصر والإخوان. 56 ميلاد زعيم. ناصر ديمقراطي أم ديكتاتور؟. الصدام مع عامر. الصراع الخفي بين عبد الناصر ومراكز القوى. النكسة وسقوط زعيم. عصابة الأربعة. سقوط علي صبري. سامي شرف والخديعة الكبرى. ناصر والسادات.لماذا اختار عبد الناصر السادات نائبا له؟. ناصر وأم كلثوم. حياته الخاصة أسرار وحكايات. اللحظات الأخيرة في حياة عبد الناصر. من الذي سرق خزينة عبد الناصر؟). إنّ حجم المعلومات التي يقدمها الكتاب مسنودة لشهود عيان منهم محمد حسنين هيكل، تضع كثيرين من قيادات الثورة المصرية ومنهم الرئيس جمال عبد الناصر والعديد من الشخصيات المصرية في دائرة الاتهام بما فيهم محمد حسنين هيكل نفسه،  ومن ضمن ما اعتمد عليه كتاب الصحفي الأمريكي المشهور مايلز كوبلاند (لعبة الأمم) الذي تمّ منعه في العديد من الدول العربية ومنها مصر عبد الناصر. ومن ضمن الوثائق المهمة التي يقدمها الكتاب رسالة الصحفي المصري مصطفى أمين رئيس تحرير جريدة الأخبار التي يعترف لعبد الناصر شخصيا من سجنه بتعامله مع المخابرات المركزية الأمريكية، مؤكدا أن تعامله هذا كان يتم بعلم عبد الناصر ومباركته، لذلك يطلب منه الإفراج عنه، وهذه الرسالة الشهيرة لم تعد سرا وأكدتها العديد من المصادر المخابراتية المصرية، ومن الوثائق المهمة كتاب مذكرات ثروت عكاشة الذي صدر عام 2000، وكان عكاشة يشغل مناصب عديدة مهمة منها الملحق العسكري المصري في باريس عام 1954 ، ويسرد في مذكراته تفاصيل بالأسماء والتواريخ والأماكن عن اتصالاته مع الإسرائيليين بأمر من عبد الناصر شخصيا، ووضع عبد الناصر في تفاصيل تلك الاتصالات ومباركته لها وحثه على الاستمرار فيها. والسؤال هو: لماذا استهداف القيادة الأردنية بمعلومات مشابهة أقل توثيقا ومصداقية؟. لماذا اتصالات عبد الناصر ونظامه مع الإسرائيليين حلال واتصالات غيره حرام؟. لماذا اتصالات عبد الناصر ونظامه مع الإسرائيليين عمل وطني واتصالات غيره عمل خياني؟.
 
هل هناك من يؤكد انتقائية هيكل أيضا؟
من الكتب المهمة والضروري قراءتها لمن يريد أن يفهم خلفيات الكتابة عند محمد حسنين هيكل، هو كتاب (تفكيك هيكل) للمؤرخ العراقي المعروف الأستاذ الدكتور سيار الجميل، الصادر عام 2000 في طبعته الأولى عن الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان، وهو كتاب يعتمد الرصانه في التوثيق والدقة في الموضوعية مما يجعله من أهم المصادر خاصة أنه (مكاشفات نقدية في إشكاليات محمد حسنين هيكل) كما يقول العنوان الفرعي للكتاب. هذا الكتاب ليس من السهل تلخيصه فلا بد من قراءته، وهو إن بدأت فيه لن تتركه إلا عند الانتهاء من صفحاته الستمائة وخمسة وعشرين صفحة. ومما يؤيد انتقائية هيكل المصلحية ما قاله المؤلف في صفحة 225 من الكتاب: (لقد تأكد لنا بما لا يقبل مجالا للشك أن هيكل ينقل ما يطيب له أن ينقل، بل ويضيف في تسجيلاته ما يحلو له أن يضيف !! وأنه يتغاضى عن ذكر ما لا يرد ذكره وقوله. وإذا كان قد ساق في مقالته عن شخصية الملك حسين (وجهات نظر، 3 / 13 ) بعض ما يطيب له من الاتهامات معتمدا على كتاب رولاند دالاس   Alife on the Edge
ومسجلا ما يحلو له مع تلاعبه بالنصوص ومتغافلا عن نصوص أخرى متعمدا). وفي الصفحة 396 يقول الدكتور سيار الجميل ما يبدو وكأنه رأي نهائي له بعد كل هذه الدراسات والتحليلات لكتابات هيكل: ” لقد بدا هيكل أمامي وأنا أفكك نصوصه وأعالج أفكاره وأتتبع مواقفه في صورة رجل تهمه نفسه جدا وقبل أي شخص آخر…وإذا كان القدر قد أتى بغير عبد الناصر إلى السلطة، فسيكون معه أيضا، فهو لا تهمه لا الناصرية ولا القومية ولا الليبرالية ولا الاشتراكية…إلخ. إن ما يهمه فقط هو هيكل فقط لا غير “.
 
ويبقى محمد حسنين هيكل شخصية مهمة،
والنقد السابق لطريقته الانتقائية وتوظيفه للنصوص والارتباطات بما يوافق شخصيته ومصالحه، لا يعني تقليلا من أهمية الرجل، ولكن لا أحد فوق النقد، أو كما قال الدكتور سيار الجميل في كتابه المذكور ص 400 بعد أن يؤكد أنه يحترم هيكل وليس خصما له: ” ولكنني كنت مناقشا له ومجادلا لمعلوماته وأفكاره. فلست خصما للرجل، بل خصم للنص الذي كتبه والخطاب الذي أنتجه. ومع إعجابي بأسلوبه الأدبي والصحافي، لكنني أقف ضد طريقته بتوظيفه للوقائع والمواقف، وعملية اللف والدوران حولها…فالمستقبل وحده سيكشف نوعية بضاعة محمد حسنين هيكل على امتداد حياته السياسية والفكرية في خمسين سنة من القرن العشرين “. وأضيف: وعشر سنوات حتى اليوم من القرن الحادي والعشرين!!.

ahmad64@hotmail.com
الحلقة الثانية: ماذا يقدم هشام خضر في كتابه: عبد الناصر وعلاقاته الخفية بالموساد والمخابرات الأمريكية. وهو كتاب صدر في القاهرة أيضا عام 2004.
 
 ==========
 
هذه فقرة أنقلها حرفياً من كتاب مايلز كوبلاند (لعبة الأمم) في الصفحة رقم (96) بدون تعليق: _ وزادت العلاقات قوة بين ليكلاند والضباط الأحرار عن طريق حسنين هيكل الذي كان صلة الوصل بينهم. وقد أصبح هيكل في ما بعد من أقرب المقربين لعبد الناصر في حين لم يكن آنئذ أكثر من محرر في صحيفة سياسية يملكها مصطفى أمين أحد أصدقاء عبد الناصر. وقد هيأ هيكل الجو للعديد من المقابلات بين ليكلاند وقادة الضباط الأحرار بما فيهم عبد الناصر نفسه, واعتاد ليكلاند أن يستقبلهم في شقته المطلة على النيل بترحاب وإكرام زائدين. إنتهى _ كل ما نرجوه هو أن يطلع علينا الذي يتكلم بحسن هيكل ولا علاقة له مع حسنين هيكل الذي يقص علينا أقل من نصف الحقيقة

===

العبرة بالنتائج, ما ذا حقق عبدالناصر لمصر والامة العربية غير الخسائر والهزائم؟ كم قتل وسجن عبدالناصر من شعبة ومن معارضية , وفي المقارن الملوك في الاردن بنوا في الاردن الازدهار والتقدم الذي تحسدهم عليه حتى الدول البترولية وكل معاير التقدم من طب ونسبة تعليم وانخفاض الامية وغيرها حققها الملوك في الاردن ..ويكفي الاردن شرف انه لم يتم اعدام اي سياسي او معارض اردني …اي زعيم عربي سمح عن من كان يحاول القيام بالانقلاب علية؟ الملك كان يسمح عن كل الاساءات والانقلابات التي حصلت علية

=======


نتمنى على هيكل أن يتحفنا بحلقات يكشف فيها المستور الذي كان وراء هزيمة حزيران وهو يعطي لنفسه الأهمية بمعرفة الخفايا بسبب التصاقه بعبد الناصر والقيادة المصرية وكيف استطاع الجاسوس الأسرائيلي ( وهناك كتاب اسمه: وسقطت الطائرات عند الفجر ) أن يفتعل حادثة عيد ميلاده يوم 4 حزيران باحتفالات قد أجراها في كل أرجاء نوادي الضباط على الجبهة المصرية والتي لم يبخل بجلب صناديق الويسكي مع أحلى فنانات وراقصات مصر التي أسكرت كل الضباط الطيارين حتى فجر يوم 5 حزيران حين أبتدء الطيران الأسرائيلي بتدمير كل الطائرات المصرية وهي جاثمة على الأرض . والسؤال الذي يطرح نفسه بكل قوة هل أن خيانة الملك حسين حتى وإن صح ذلك يخصص لها حلقتين في شاشة الجزيرة الصهيونية والحادثة التي كانت وراء أكبر هزيمة للعرب لم يشر إليها في أي حديث له على مدى عقود مضت ولم أسمعه مرة واحدة يشير إلى صديق عبد الناصر الشخصي ( مايلز كوبلاند ) رئيس مكتب السي اي ايه الموجود في قصر القبة والذي كان يستقبله عبد الناصر في منزله مرات ومرات أفليست هذه بحد ذاتها خيانة أم مسموح له كونه زعيم القومية العربية والسؤال الأهم هنا الذي نوجهه هو: هل كان في تلك الأوقات في إجازة هه هه هه شي بضحك والله !!! 

 

Advertisements

رد واحد to “عبد الناصر وعلاقاته الخفية “ورجال نظامه بالموساد والمخابرات المركزية الأمريكية ومن بينهم محمد حسنين هيكل،”

  1. سالم Says:

    عبدالناصر سبب الانفصال بين مصر و السودان و هزيمة 1967 ومقتل 120 الف مصري في اليمن

    http://bit.ly/IH6uZt

    جمال عبدالناصر الخديعه الكبرى التي وقع فيها الجهله
    http://bit.ly/JpHN7D

    عبد الناصر وعلاقاته الخفية “ورجال نظامه بالموساد والمخابرات المركزية الأمريكية ومن بينهم محمد حسنين هيكل،
    http://bit.ly/JXp43c

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: