عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف يكتب عن هيكل ابو هزيمة” ثروت محمود فهمي عكاشة ومنتصر مظهر وأهارون بيرغمان

مونولوجات هيكل تستهدف الأردن

نهاد إسماعيل
 
لست مؤهلاً أن أقدم نصائح للأردن الغني بكفاءاته وخبراته الإعلامية ومقدرته على التصدي للصحافي والكاتب المصري محمد حسنين هيكل وغيره.

لوحظ في الأيام القليلة الماضية أن الآلة الاعلامية الأردنية تحركت بشكل مكثف ونشيط للتصدي لمهاترات وافتراءات هيكل على قناة الجزيرة، والتي تستهدف الأردن و بالتحديد المغفور له الملك حسين بن طلال رحمه الله. قد يكون السبب أن على الأردن أن يدفع ثمن عدم حضوره قمة الدوحة الطارئة أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة. لكن دفع الثمن سيكون ” مع هيكل”.

هيكل الذي يحب الإنفراد في الاستوديو في تقديم مونولوجاته بدون تدخل أو مشاركة ضيوف آخرين معاصرين لكي لا يتعرض للمساءلة والتحدي والتمحيص، هو في رعاية دولة غنية بالنفط والغاز، ويتمتع بحماية أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، لذا يستطيع ان يقول ما يشاء ضد من يشاء بدون خوف او خجل وبدون أدنى مراعاة للدقة والحقيقة والموضوعية التاريخية. فتارة يهاجم السعودية ومرة يهاجم الأردن وأخرى مصر، وذلك حسب البوصلة السياسية واتجاهاتها من المركز.

هيكل اعتبر نفسه صاحب الحقيقة المطلقة وصانع التاريخ ولا يتوقف عن تذكيرنا باستمرار بإسلوب الحكواتي الذي يمسمر الساذجين بالتنويم المغناطيسي بأمجاد عبد الناصر التي في النهاية قادتنا الى أسوأ هزيمة في تاريخ العرب، أو كما سمّاها هيكل بالنكسة للتخفيف من وطأتها، وتخفيف الضغوط الشعبية على رئيسه عبدالناصر.

تفنيدات المعاصرين: اللواء جمال حماد

 دحض اللواء جمال حماد كم هيكل في صحيفة الأخبار المصرية التي نشرت سلسلة من الحلقات تحت عنوان “وقائع التاريخ بين الحقيقة والتأليف” في مايو آيار 2007، حيث فضح اللواء حماد ممارسات هيكل في الاساءة للتاريخ وانتزاع البطولات الوهمية وسط مخزون من الهزائم منذ العام 1967. وكل ما قاله هيكل عن لقائه مع الرئيس المصري الراحل عبد الناصر في عراق المنشية بفلسطين يعد ضربا من ضروب الخيال أو نوعا من أحلام اليقظة. التفنيد الدقيق يكشف ان هيكل بارع في حبك الروايات المسلية التي لا يقبلها العقل والمنطق.

كان اللواء حماد أحد رجالات الثورة والمقربين من الرئيس عبد الناصر، قام بتقديم الوقائع والاثباتات القاطعة ليدحض ادعاءات هيكل عن لقاءاته الثلاثة مع عبد الناصر والافتراء بالدور الزائف في ملحمة ثورة 23 يوليو، حيث فند حماد أكذوبة هيكل التاريخية عن لقاءته وحواراته واتصالاته مع عبد الناصر في الفترة الحرجة من 19 الى 22 يوليو 1952. بمعنى أخر، كذب هيكل وبالتالي فإن من يكذب لا تقبل روايته.

ثروت محمود فهمي عكاشة ومنتصر مظهر وأهارون بيرغمان:

 تجاهل هيكل عمدا مع سبق الاصرار الاتصالات السرية بين عبد الناصر واسرائيل والمخابرات الأميركية والموثقة في سجلات السي آي أيه الأميركية، والتي نشرها بالتفصيل منتصر مظهر في كتابه “عبد الناصر الملف السري” عام 2003. في 2001 نشر الكاتب والمؤرخ ووزير الثقافة الأسبق ثروت محمود فهمي عكاشة تفاصيل مذهلة عن هذه الاتصالات، والتي أشار اليها أيضا الكاتب احمد ابو مطر في مقالته المنشورة في ايلاف بتاريخ 20 آذار، والتي جاءت بعنوان “هيكل انتقائية حسب المصالح الشخصية”. أهارون بيرغمان مؤرخ اسرائيلي وضابط موساد سابق كشف النقاب في احد مؤلفاته “تاريخ اسرائيل” عام 2007 عن العمليات المخابراتية المعقدة في الفترة 1967 و 1973 والتي شملت شخصيات معروفة وبعضها مقرب من الرئيس عبد الناصر نفسه. تم نشر التفاصيل الكاملة في موقع العربية-نت 28 حزيران 2007.

عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف

و في مقالين هامين نشرهما موقع ايلاف في 14 و15 ابريل نيسان 2007، كتب الاستاذ عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف باسهاب تحت عنوان” هيكل ابو هزيمة” قائلا ” لم يكن فقط هيكل في بعض السنوات وزيرا في الحكومة وانما مستشارا مسيطر على الرئيس، وفرش له الطريق بالورود نحو هزيمة 1967 وثم كتب له خطاب التنحي وصار أقرب اليه من كل الآخرين”.

حاول هيكل التقرب من الرئيس الراحل محمد أنور السادات لكنه فشل، ما ولّد في نفس الرجل أي هيكل ضغينة كبرى تضخمت لاحقا حين تم اعتقاله في ايلول سبتمبر 1981. منذ ذلك التاريخ حاول هيكل ان يثأر لنفسه بكتاب غير موضوعي عن حقبة الرئيس السادات أسماه “خريف الغضب”. وأتبع ذلك حملته التشنيعية التي كان وما زال يمارسها ضد السادات حتى انه عاير السادات بلون بشرة امه السمراء.

وأوضح كمال محاولات هيكل الفاشلة لتشويه سمعة الجيش المصري في حرب اكتوبر 1973 وفي تشويه سمعة السادات.

يقول كمال ان هيكل حاول التقرب من الرئيس حسني مبارك لأنه لا يزال يظن انه شريكا في الحكم. وطالب بتشكيل مجلس مستشارين للرئيس برئاسة هيكل نفسه. ولكنه فشل في ذلك. أي أن الرئيس مبارك لم يرحب بالفكرة ولم يرحب بهيكل وبعبارة أخرى حلق لهيكل عالناشف. وهذا يفسر حقد هيكل على الرئيس مبارك الذي ادرك انه ليس بحاجة لمنولوجيين ودجالين يصورون الهزيمة بالنصر. ولكن هيكل استمر في حملته التشويهية أيضا ضد حسني مبارك وهذه الحملة لم تتوقف حتى اللحظة.
انتقائية وازدواجية وطمس الحقائق

يحق لنا ان نتساءل لماذا يجد هيكل أن الاتصالات الأردنية الأميركية والاتصالات الأردنية الاسرائيلية أمرا مشبوها يستحق هذا الاهتمام؟ بينما يتجاهل كليا الاتصالات السرية الموثقة بين عبد الناصر واسرائيل في سجلات المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية الاسرائيلية. لماذا لا ينتقد هيكل الرئيس عبد الناصر الذي قاد العالم العربي لأكبر هزيمة في التاريخ؟ لتفاصيل أكثر يمكن الرجوع لكتاب مصري آخر بعنوان “عبد الناصر واتصالاته السرية مع الموساد والمخابرات الأميريكة” لهشام خضر وكتاب أهارون بيرغمان “تاريخ اسرائيل” ونشاطات الموساد.

انتقد هيكل العلاقة الأردنية الأميركية الوطيدة، لكنه لم ينتقد نظام دمشق الذي يحاول التقارب من أميركا وفتح قنوات الاتصال مع اسرائيل. وقد يسأل سائل ألا تتهافت ايران وسوريا على فتح قنوات الاتصال والتحاور مع أميركا؟ ألم يتوسل خالد مشعل نيابة عن حماس على فتح ابواب الحوار مع واشنطن؟ ثمة تساؤلات اخرى: ألم يعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رغبته بالتفاوض مع اسرائيل وأكد ذلك باعترافه بوجود اسرائيل عام 1988 أي عدة سنوات قبل توقيع معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية. ألم توقع مصر معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979 اي قبل 15 عاما من توقيع الأردن اتفاق وادى عربة.

تقليل أهمية ونجاحات الآخرين:
اعتمد هيكل على تجاهل انجازات الآخرين لا سيما هؤلاء الذين يكن لهم ضغنا وحقدا وخير مثل على ذلك تجاهل هيكل تماما معركة الكرامة قبل 41 عاما التي أبلى فيها الجيش الأردني بلاء اسطوريا وحطم فيها اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لايقهر مستعيدا بذلك كرامة العرب. الحديث عن هذا الموضوع لا يناسب أجندة هيكل.

المساعدات المالية الأميركية:
لماذا يحلو لهيكل بأن الحديث عن الأموال التي استلمتها الأردن من الولايات المتحدة التي يسميها اموال السي آي ايه للملك حسين رحمه الله. لقد كان الأردن في ذلك الوقت بلدا فقيرا في الموارد يتلقى مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية الشقيقة، وكل فلس جاء من الخارج انفق على جهاز الدولة والجيش. المساعدات المالية أمر شائع في العلاقات الدولية، فحسب مصادر وزارة الخارجية الأميركية (ميزانية عام 2006 للمساعدات المالية) استلمت الدول التالية اموالا اميركية: اسرائيل والهند وروسيا ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية والمغرب واندونيسيا وكينيا وبولوفيا وتركيا والباكستان والبوسنة وحتى العراق وافغانستان ودول أخرى.

لماذا يحاول هيكل وضع الشبهات حول المساعدات الأميركية للأردن فقط، بينما لا ينتقد الأموال الايرانية لحزب الله وحماس وجماعات التخريب في مصر والمغرب واليمن وماذا عن تمويل الميليشيات وفرق الموت العاملة في العراق من مصادر ايرانية؟ لماذا لا يفوّت هيكل أي فرصة للطعن بالهاشميين بحيث يحيك قصصا انتقائية من وحي خياله لتتناسب مع أجندته الحاقدة.

من الواضح أن هيكل ينتقم من الذين تجاهلوه ولم يمنحوه الأهمية التي يشعر انه يستحقها. وهنا تكمن العقدة التي يعاني منها هيكل في موقفه السلبي من المرحوم الملك حسين.

كان الأردن في عهد الملك حسين و ما يزال في عهد ابنه الملك عبدالله الثاني يكتسب احترام وتقدير العدو والصديق. عبد الله الثاني كما كان والده له حضور على مسرح الأحداث العالمية ويحظى باحترام وتقدير على المستوى الدولي، وليس هناك من مبرر موضوعي لموقف هيكل الناقم والحاقد على الهاشميين.

ليس لدى الأردن ما يخفيه او يخجل منه. واذا ظلم الهاشميين من قبل المفبركين سينصفهم التاريخ والاجيال المقبلة.
 هذا التشويه والانتقائية لا تخدم هيكل بل بالعكس تفقده مصداقيتة.

نهاد اسماعيل

اعلامي
=======

يشعر بالارتباك
  
قرأت في مقال آخر ان هيكل وزميله احمد سعيد حققا انتصارا كبيرا في حرب 1967 ووصل الجيش المصري مشارف تل ابيب وتم اسقاط 160 طائرة اسرائيلية وكيف يفسر لنا الاستاذ الكبير المخضرم كيف تحول هذا الانتصار الى الهزيمة الكبرى وكيف تحولت الهزيمة الكبرى الى مجرد نكسة او وعكة بسيطة.
  
 
 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: