مواطنون ليبيا و السودان يطلبون اللجوء الي اسرائيل

طريق الآلام .. من دارفور إلى إسرائيل

يسلكه الآلاف من السودانيين والأفارقة في رحلة شبه يومية إلى الدولة العبرية.. بعضهم يقضي جوعا .. وعطشا .. وبالرصاص

 
لاجئ أفريقي يحمل لافتة كتب عليها «اليهود كانوا هم ايضا لاجئين» خلال مظاهرة أخيرا في القدس للمطالبة بحقوقهم في العيش كلاجئين (أ.ف.ب) 
 
تل أبيب: نظير مجلي
درب الحرير الأسطوري في آسيا.. درب الأربعين، بين مصر والسودان، كانا الأشهر في الماضي، عندما كان المسافرون يقضون اياما ولياليَّ، في طرق ترابية طويلة، للوصول الى هدفهم سواء كان تجاريا او غيره.. يقضون في الطريق.. او يصلون الى جهتهم. لكن في بداية القرن الواحد والعشرين الحالي، أضيف لهما طريق ثالث، وهو «طريق الآلام» الذي يربط مدنا افريقية عديدة بإسرائيل. يأتون من دارفور بالسودان، وإريتريا، وإثيوبيا، وتشاد، وساحل العاج، وغانا، ورواندا، همهم الأول الوصول الى اسرائيل وبأي ثمن، حتى ولو كان فقدان الحياة، جوعا او عطشا او بالرصاص. يتدفقون يوميا، وبالمئات، فيقعون بين نارين.. فالواصل منهم الى مقصده يصارع من اجل العيش في مكان لا يعترف بوجوده كلاجئ، اما الآخرون فيقعون فريسة للاعتقال.. او الموت.. بأشكال مختلفة.
فالقصة يبدو طويلة وذات تفاصيل متشعبة. سلوى وسماح طفلتان سودانيتان شقيقتان، الأولى عمرها عشر سنوات والثانية ثلاث عشرة سنة، تشكلان عائلة. عائلة صغيرة وتعيسة، لكن نسيج العائلة الواحدة يربط بينهما بقوة ظاهرة. عندما تكلمانك تلتصقان ببعضهما بعضا كتوأمين سياميين، كأنهما تدافعان عن نفسيهما في مواجهتك، أيا كان هدفك ونواياك. فالخوف يهز الجسدين الغضين، والشكوك تسيطر على العيون البريئة، وأول ما تريدانه منك هو أن تطمئنهما بأنك لن تأخذهما الى تشرد آخر ولجوء آخر أو أي مستقبل مجهول لحياتيهما.

تعيشان اليوم في ملجأ خاص باللاجئين الأفارقة من النساء والأطفال، أقيم منذ عدة شهور في مدينة الكرمل، التي تطل على حيفا والبحر الأبيض المتوسط. تحملان بطاقتي إقامة مؤقتة في اسرائيل، لا تعرفان قراءة أي حرف من حروفهما باللغة العبرية. والدهما يعيش في السودان. والدتهما ومعها شقيقان آخران لهما، أحدهما رضيع والثاني في الثانية من العمر، موجودون في مكان ما من مصر لا تعرفانه. قد يكونون في الصحراء وقد يكونون في السجن. كل ما تعرفانه انهما كانتا تسيران في الصحراء وأمهما تسير وراءهما مع الشقيقين الطفلين. المرشد المصري أوصلهم الى الحدود مع اسرائيل وبقي عليهم فقط تجاوز بضعة أمتار، فداهمتهم قوة من الشرطة المصرية في سيناء. سلوى وسماح هربتا الى الأمام، من دون الالتفات الى الوراء وتجاوزتا الحدود الى الدولة العبرية.

فرحت سماح وتلفتت الى الوراء، فلم تجد والدتها وشقيقيها. شاهدت فقط سيارة شرطة مصرية. وخلال حيرتها، حضرت قوة من الجيش الاسرائيلي وألقت القبض عليها وعلى شقيقتها وبقية المتسللين معهما، ونقلتهم الى المعتقل في بئر السبع. ومن هناك سارتا في طريق طويل مرير حتى وصلتا الى هذا الملجأ في مدينة الكرمل، حيث عرفتا الدفء والحنان أول مرة منذ شهور.

هذا الملجأ هو واحد من عدة بيوت تؤوي النساء والأطفال الذين باتوا من دون رب عائلة من اللاجئين الأفارقة في اسرائيل، تديرها مؤسسات اسرائيلية وأجنبية معروفة بنشاطاتها لأجل حقوق الانسان، وتضم المئات من الناشطين اليهود والعرب (فلسطينيي 1948) والأجانب، ومعظمهم متطوعون لهذه الخدمة الانسانية.

لكن أحدا منهم لا يعيش باطمئنان ازاء مستقبله، لأنهم جميعا يعرفون أن اليوم الذي سيطردون فيه من هنا آت لا محالة. فالحكومة الاسرائيلية ستعمل كل ما في وسعها لترحيلهم والتخلص منهم في أقرب وقت ممكن. مأساة تمزق عائلة هاتين الطفلتين على هذا النحو، هي واحدة فقط من المآسي التي تصيب اللاجئين الأفارقة الهاربين الى اسرائيل. وقد تكون هذه العائلة محظوظة بشيء واحد، هو ان الوالد الذي ما زال في السودان، تمكن من الاتصال بالطفلتين والاطمئنان عليهما، ويسعى للبحث عن زوجته وطفليه الآخرين. لكن غالبية العائلات الأخرى الممزقة تعاني من قطيعة تامة بين كل شق فيها. وعائلات كثيرة فقدت واحدا أو أكثر من أفرادها على «طريق الآلام»، الذي تمر به منذ مغادرة الوطن وحتى الوصول الى اسرائيل. فهناك من قضى جوعا وعطشا، وهناك من قتل برصاص القوات المصرية، وهناك من طاله الموت بسبب تصرفات المهربين أو اهمالهم. سعيد دريج، أحد أوائل الذين وصلوا الى اسرائيل من دارفور، ويعمل اليوم متطوعا بنصف وظيفة في إحدى الجمعيات التي تهتم باللاجئين الأفارقة في اسرائيل، يلخص حالتهم بالقول: «نحن لم نعد نعرف من هو الصديق ومن هو العدو في صراعنا. الصراع فرض علينا من الأصل. نحن مواطنون آمنون كنا نعيش من أجل قوتنا لا أكثر، لكن الصراعات في بلادنا أغرقتنا. في البداية كان الصراع بين الحكومة والمتمردين، ثم جاءنا صراع اضافي بين الميليشيات والناس، ثم صراع داخلي بين مختلف العناصر في دارفور نفسها، ثم الابادة الجماعية، ثم الصراعات الاقليمية والدولية على حسابنا أو من أجل مصلحتنا، لا نعرف. وصلنا الى اسرائيل من دون أي أمل في أن تحل مشكلتنا، واسرائيل لا تستطيع ان تحل مشكلتنا ولا تريد أن تحلها، وكل لقمة خبز نحصلها هنا تكون نتاجا لكفاح مرير. ونتوقع أن يطردونا في اية لحظة من هنا، حتى نحن أبناء دارفور».

وسألناه عن التطور الذي حصل أخيرا، إذ أعلن عن فتح مكتب لـ«الحركة الشعبية لتحرير السودان» في تل أبيب، وإن كان هذا مؤشرا على تحسين أوضاعهم، فأجاب: لا يوجد شيء من هذا. ولا أدري إذا كان مثل هذا الاقتراح جديا. فأنا أعتقد أن اسرائيل تريد أن تتخلص منا لا أن تؤسس وجودنا فيها. وأضاف: «أنا لا أنكر أن هناك أناسا كثيرين في اسرائيل جيدون وانسانيون ويقدمون لنا مساعدات كثيرة وهناك عائلات بأكملها تتجند لمساعدتنا وتغمرنا بالود والحنان والكرم، ولكن السلطات الاسرائيلية ليست كذلك. فقط من جرب هجوما من شرطة الهجرة علينا يستطيع ان يدرك مدى الكراهية لنا في صفوف القيادات الاسرائيلية. نحن لسنا مطمئنين هنا الى أي شيء».

يقدر عدد اللاجئين الأفارقة في اسرائيل بين 6000 و7000 لاجئ حاليا، غالبيتهم من الرجال الشباب في عمر 20 – 30 عاما، ويوجد بينهم أيضا نساء وأطفال. وفي الشهور الأخيرة زاد عدد الأطفال والنساء، لأن عائلات باكملها أصبحت تتسلل الى اسرائيل. ولكن المسؤولين في الجمعيات الاسرائيلية لا يوافقون على الأرقام التي نشرت أخيرا، والتي تقدر عددهم بأكثر 11000 لاجئ. ولكن وزارة الداخلية الاسرائيلية تقدر بأن يزيد عددهم عن هذا الرقم حتى نهاية السنة ليقارب العشرين ألفا، «إذا لم تتخذ الحكومة موقفا حازما في محاربة هذه الظاهرة الخطيرة»، حسبما يقول يعقوب جنوت، مدير دائرة السكان في الوزارة. ويكشف جنوت عن ان عدد المهاجرين الأفارقة الى اسرائيل في سنة 2007 بلغ 5231 شخصا، وان وتيرة قدومهم الى اسرائيل في تصاعد مذهل، حيث انه في شهر يناير (كانون الثاني) وحده بلغ العدد 1000، وفي الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط) المنصرم وصل الى 500. وبحسب هذه الوتيرة، فإن عدد المهاجرين الأفارقة الذين سيصلون الى اسرائيل هذه السنة سيتجاوز 12 ألفا. عدد السودانيين من بين هؤلاء، حسب تقرير لوكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وفقا لاحصاءات الشهر الماضي، يبلغ حوالي 2700، فيما يوجد 2200 من إريتريا، هم بالأساس أولئك الهاربون من الخدمة العسكرية الاجبارية، التي تفرض عليهم «من دون تحديد الفترة الزمنية ومن دون اجازات»، كما يقول أحد اللاجئين. وأما الباقون فهم من إثيوبيا وساحل العاج وتشاد ورواندي وغيرها. واللافت للنظر انه في هذه السنة وصل في اطار التسلل الى اسرائيل من سيناء المصرية عدد من المواطنين الليبيين واللبنانيين أيضا. والسودانيون هم ليسوا من دارفور فقط، حيث هناك أناس هاربون من جنوب السودان، وهناك سودانيون هاربون من سنين طويلة في مصر وهربوا نتيجة الاضطهاد، كما يدعون. وعدد اللاجئين القادمين من دارفور لا يزيد عن 650 شخصا. المحامية عنات بن دور، واحدة من هؤلاء الذين يعالجون الجانب القانوني لقضية اللاجئين الأفارقة في اسرائيل، تستعيد تاريخ هذا اللجوء وقصته، فتقول لـ«الشرق الأوسط»: «موجة اللجوء الى اسرائيل بدأت مع انفجار قضية دارفور في السودان. لا أحد يعرف كيف أصبحت اسرائيل هدفا لهذا اللجوء ولماذا. لكننا بدأنا نسمع عن تسلل أفراد بأعداد قليلة في البداية، فيما الغالبية الساحقة منهم لجأوا الى بلدان أخرى، مثل مصر وليبيا وتشاد وغيرها. وفي اللقاءات مع العديد منهم سمعنا انهم هربوا الى اسرائيل لأن المصريين لا يعاملونهم بشكل انساني وشكوا من تعامل عنصري بسبب لون بشرتهم. وهناك من يرى سببا موضوعيا لرفض المصريين استيعابهم، لأن عدد السودانيين اللاجئين في مصر تجاوز ثلاثة ملايين».

وتضيف ان السياسة الاسرائيلية تجاه اللاجئين السودانيين وغيرهم مركبة وتتغير من آن لآخر. ولكن جوهر هذه السياسة يتلخص في توجه أساسي للتخلص منهم في أقرب وقت ممكن. بيد ان هذه السياسة تواجه بمعارضة شديدة في اسرائيل من طرف جمعيات حقوق الانسان.

والحقيقة ان المعارضة لا تقتصر على جمعيات وحركات حقوق الانسان. فقد تجندت كليات العمل الاجتماعي في أربع جامعات اسرائيلية، هي جامعة القدس وجامعة بئر السبع وجامعة تل أبيب والجامعة المفتوحة، للموضوع. وفي جامعة بئر السبع تمنح نقطتان أكاديميتان لكل طالب يتطوع لمعالجة المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها العائلات الأفريقية. وفي الجامعات الأخرى يتم تشجيع الطلاب على معالجة مشاكل هذه العائلات واستخدام العلاج كمادة أكاديمية معترف بها في الوظائف الدراسية. كما تجند 63 نائبا، من مجموع 120 نائبا في البرلمان الاسرائيلي لمناصرة قضية دارفور والمطالبة بالاعتراف بهم لاجئين ومنحهم حق اللجوء السياسي. وبالمقابل تجندت عدة منظمات يهودية في الولايات المتحدة لنصرة هؤلاء اللاجئين. وانتقد بعض قادة تلك المنظمات السياسة الاسرائيلية بهذا الشأن، واعتبرها البعض «سياسة خالية من الذكاء ومن الحسابات السياسية السليمة». واعتبرها البعض الآخر «مجردة من المشاعر الانسانية».

يقول البروفسور يائير أورون، رئيس كلية العمل الاجتماعي في الجامعة المفتوحة في اسرائيل، الذي يقيم علاقات وطيدة مع اليهود الأميركيين النشيطين في هذا المجال: «نحن اليهود شعب عاش التشرد والظلم في التاريخ، ويخجلني كيف تتعامل حكومتنا مع هذا الموضوع. هناك اهمال لموضوع ضحايا دارفور يذكرني بالإهمال الذي ساد العالم في فترة محاولة النازية ابادة اليهود». الأفارقة في اسرائيل موزعون على عدة جهات: حوالي 1600 معتقل في السجون، أو في معسكرات اعتقال أقامتها مصلحة السجون الاسرائيلية خصيصا لهم. وهناك حوالي 200 امرأة وطفل يعيشون في ملاجئ منتشرة في شتى أنحاء البلاد. والباقون منتشرون في مدينتين اسرائيليتين بالأساس هما تل أبيب وايلات.

المعتقلون يقبعون في خيامهم وزنازينهم تحت بند «أناس ينتظرون الطرد خارج البلاد»، كونهم مسجلين متجاوزي حدود دخلوا اسرائيل من دون تأشيرة رسمية. وقضية الطرد هذه ليست سهلة. فمن يمكن طرده هو من يصل الى الحدود ويضبط عليها، فتتم اعادته من حيث أتى. ولكن المصريين لا يتحمسون لاستقبال هؤلاء اللاجئين العائدين. وحسب مزاعم اسرائيلية، فإن اسرائيل كانت قد أعادت حوالي 50 أفريقيا الى سيناء بالتنسيق مع السلطات المصرية، ولكن أيا من ذوي هؤلاء لا يعرف مصير قريبه، مما جعل العديد من منظمات حقوق الانسان في اسرائيل والعالم الغربي يتهمون مصر “«إخفائهم في غياهب السجون أو القبور». وعليه فإن وضعهم في السجن ليس حلا، وستضطر اسرائيل في مرحلة لاحقة الى توطينهم في أراضيها، إذا لم تكن هناك امكانية واضحة وراسخة وآمنة لاعادتهم الى أوطانهم أو ترحيلهم الى دولة أخرى مستعدة لاستيعابهم.

أما الباقون فقد حصلوا على اقامات مؤقتة، يستطيعون استخدامها للعمل والعيش مما يربحونه بعرق الجبين. بعضهم يشكون من ظروف استغلال بشعة، ولكن معظمهم مرتاحون ولا يمانعون في استمرار العيش في اسرائيل حتى في ظل هذه الظروف. أما النساء والأطفال فإنهم يعيشون في الملاجئ بعيدا عن مطاردات الشرطة المدنية أو شرطة الهجرة، ولكنهم يعرفون انهم سيضطرون الى المغادرة في يوم من الأيام ليس بعيدا. وفي الوقت الحاضر يتم تشغيل النساء في أشغال تسلية وترفيه، فيما يرسل الأطفال الى المدارس العربية في المنطقة.

وتسعى منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية، بالتعاون مع وكالة غوث اللاجئين، مجابهة محاولات الحكومة الاسرائيلية طردهم الى دولة ثالثة وابقاءهم في اسرائيل الى حين تحل الأزمات وتتوقف الحروب في بلادهم. وبالاضافة الى تجنيد القوى الجماهيرية ويهود الولايات المتحدة ومنظمات حقوق انسان دولية، يتوجهون الى المحكمة العليا الاسرائيلية لتأمر الحكومة بوقف مخططها الترحيلي. والمحكمة سبق أن تدخلت في موضوع دارفور. والحكومة أبلغتها بأنها مستعدة للاعتراف باللاجئين من دارفور، ولكنها غير مستعدة لقبول الباقين.

وحسب المدعي العام، فإن قبول هؤلاء اللاجئين سوف يسجل كسابقة قانونية تتيح استقبال عشرات ألوف اللاجئين. ويفسر المدعي العام هذا الموقف بالقول ان اسرائيل لا تستطيع أن تتحول الى ملجأ لكل من يعاني من الاضطهاد في أفريقيا، وذلك لأسباب عديدة، أهمها الأمن، حيث انها «تخشى من قيام منظمات ارهابية بزرع جواسيس وارهابيين بينهم». وأضاف ان هنالك سببا ديموغرافيا (سكانيا) أيضا، حيث ان «اسرائيل تريد أن تحافظ على طابعها كدولة يهودية، وهي ترفض عودة اللاجئين الفلسطينيين الى تخومها لهذا السبب، فكيف تقبل لاجئين آخرين وكيف تفسر مثل هذا القبول أمام المجتمع الدولي».

ويزداد موقف الحكومة الاسرائيلية تشددا، مع تصاعد وتيرة التدفق اليها، حيث ان الشهور الأخيرة تشهد قدوم 700 لاجئ افريقي في الشهر الى اسرائيل، عبر سيناء المصرية. ويتخوف الاسرائيليون من هذا التدفق، لمعرفتهم أن هناك حوالي 3 ملايين سوداني في مصر وحدها، وهؤلاء يشكلون احتياطيا لاستمرار الهجرة وزيادتها.

ويتضح ان النقل الى اسرائيل أصبح تجارة رابحة لدى مجموعات كبيرة من العاملين في التهريب، الذين يقيمون شركات خاصة بهذا الموضوع ويقومون بتفعيل بدو سيناء لمرافقة الوفود من بلدة العريش (آخر محطة يصل اليها اللاجئون قبل بدء الرحلة الى اسرائيل) وحتى الحدود. وسعر هذه الرحلة يحدد حسب المسافة أو حسب الظروف. فمن يريد الوصول من السودان الى اسرائيل مباشرة عليه أن يدبر مبلغ 2000 دولار أميركي. ولكن من يصل بقواه الذاتية الى العريش يدفع 500 دولار. وهناك تخفيضات للعائلات. ومن ينظم الرحلة مع سكان سيناء البدو من دون وساطة الشركات، يدفع مبلغا بين 300 – 350 دولارا.

وتقدم الشركة للاجئين واسطة النقل والرجل المرشد. ووظيفة المرشد هي أن يتحايل على قوات حرس الحدود المصرية المنتشرة في سيناء، ويسير حتى الحدود مع اسرائيل في طرق ملتوية. وتتغير مسارات هذه الطرق يوميا. ويدير المرشدون البدو ألاعيب أمام هذه القوات، كلعبة القط والفأر. وتشير النتائج الى ان المرشدين هم المتفوقون حتى الآن. وعند عبور الحدود الى اسرائيل كانت هناك مجموعات استقبال من بدو النقب (فلسطينيي 1948)، تنقلهم من المناطق الحدودية الى المدن الجنوبية والوسطى، خصوصا بئر السبع وايلات وتل أبيب. لكن الشركة المصرية تنازلت عن خدمات تلك المجموعات، حيث ان اسرائيل لم تعد تستطع اعادة اللاجئين الى مصر. وأصبح اللاجئون يصلون الى الحدود وينتظرون قوات الجيش أو حرس الحدود الاسرائيلي. فتحضر هذه وتنقلهم الى محطة شرطة بئر السبع، حيث يتم اعتقال الرجال الشباب ويتم قذف النساء والأطفال الى السوق، حيث تتقاذفهم رياح الظروف. فهناك من يكون نصيبها لقاء مندوبي الجمعيات فيحملونها الى الملاجئ، وهناك من تحظى بعائلة مساندة تتبناها وأولادها أو تتبنى أحد أولادها، وهناك من يكون مصيرها استمرار التشرد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: