قطر… ولعبة خلط الأوراق

قطر… ولعبة خلط الأوراق منذر حبلوز: تثير التحركات السياسية والدبلوماسية التي تقوم بها دولة قطر على الصعيدين العربي والإقليمي أكثر من علامة استفهام بالنظر إلى توقيتها وارتباطها بما تخفيه من أجندات تستهدف إعادة صياغة النظام الإقليمي العربي الحالي بعيدا عن الهموم العربية القومية. ويرى مراقبون أن هذا التوقيت الذي اختارته بعض الأطراف المؤثرة في الإمارة الخليجية الصغيرة التي كثيرا ما توصف بأنها عبارة عن مجرد حاملة طائرات من الأسطول الأمريكي يحمل أكثر من مغزى لجهة طبيعة العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة الذي لم تنته فصوله بعد، أو لجهة تنامي التدخلات الأجنبية في الشأن العربي الداخلي. ويذهب المحللون السياسيون إلى حد القول إن خطورة هذا التوقيت الدقيق الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط يتجاوز حجم دولة قطر الجغراسياسي إلى ما هو أبعد بحيث يطال قوى إقليمية ودولية لا تخفي سعيها إلى إحداث ثغرات سياسية وأمنية في المنطقة العربية تمهيدا لتمرير مشروع الشرق الأوسط الكبير. بل إن دبلوماسيا غربيا لم يتردد في الإشارة إلى أن إدارة بوش الابن الآفلة التي سعت جاهدة إلى محاولة تكريس هذا المشروع من خلال تدمير العراق وصولا إلى زعزعة الأمن والاستقرار في حرب دامية شنتها ربيبتها إسرائيل على لبنان عام 2006 لم تنجح في اختراق الصف العربي الذي رغم ما يعانيه من تصدع استطاع صد مثل هذه المشاريع. ويضيف الدبلوماسي الغربي أن أصحاب هذا المشروع قرروا تفعيل الدبلوماسية القطرية التي تم وضع أسسها منذ الإطاحة بأمير قطر السابق عام 1996 باتجاه خلخلة أسس ومقومات النظام الإقليمي العربي الراهن عبر مبادرات ظاهرها خدمة المصالح العربية بأبعادها القومية، غير أن باطنها هو خلط الأوراق في لعبة سياسية دولية تستهدف تحجيم دور مراكز القوى والنفوذ العربية التقليدية. ويستشهد الدبلوماسي الغربي بحالة الارتياح التي تسود البيت الأبيض وتل أبيب إزاء الجهود الحثيثة التي تنهض بها قطر في إطار تهيئة الظروف السياسية المناسبة لتعبيد الطريق أمام مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي وإن تراجع الحديث حوله، فإنه مازال يشكل همّا أمريكيا وإسرائيليا يستدعي ترسيخه المزيد من الجهد. ويتفق عدد من المراقبين العرب مع هذا الرأي، حيث لم يستنكفوا من وصف جهود قطر بأنها تندرج في سياق مهمة رسمت ملامحها في واشنطن وتل أبيب في أواخر التسعينات من القرن الماضي، وتنجزها حاليا أطراف في الدوحة بالوكالة بكل دهاء، في محاولة للبحث عن دور إقليمي يتجاوز حجمها الجغراسياسي الذي لا يؤهلها لذلك بكل مقاييس ومعايير السياسة الدولية. وبرز هذا الدور القطري خلال العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، حيث سارع الإعلام القطري إلى توظيف قناة “الجزيرة” بشكل لافت لدعم “المهمة بالوكالة” التي تقوم بها الدبلوماسية القطرية، وذلك من خلال تعميق الشرخ في وحدة الصف الفلسطيني؛ أولا عبر تهميش دور القوى الوطنية والديمقراطية والقومية التي لا يمكن لأي كان أن ينكر تضحياتها في الدفاع عن القضية الفلسطينية؛ وثانيا، من خلال محاولة شرذمة العمل العربي المشترك والقضاء على مبدإ التضامن العربي. ويجمع مراقبون للشأن العربي على أن ما جرى في قمة الدوحة من إصرار على عقدها بمن حضر دون إيلاء أي اهتمام للحفاظ على وحدة الموقف العربي لخير دليل على أن قطر ماضية في الاضطلاع بمهمتها في محاولة لإرساء نظام إقليمي عربي جديد يلغي الانتماء القومي ويكرس الانتماء الأصولي، تتوهم أن يكون لها فيه دور فاعل ومحوري. ولئن تستمد الدوحة قوتها لتنفيذ المهمة المرسومة لها من الإدارة الأمريكية وتل أبيب ومن مراهنة على دور مستقبلي للحركات الأصولية في المشهد السياسي العربي فإن قوة الانتماء القومي العربي والتمسك القوي بسيادة واستقلالية القرار العربي هما العاملان الحاسمان اللذان سيبعثران أوراق الدفاتر السرية لهذه المهمة لتتناثر فوق قاعدة السيلية التي لن تتمكن من إعادة تصفيفها..

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: