الصراع المغربي الجزائري قديم جدا و يعود إلى سنة 1830

و لتنوير الرأي العام العربي و فضح البروبكوندا الجزائرية و الخلفية الحقيقية للنزاع بين البلدين الجارين والأخوين حول الصحراء-التي تحرك صاحبنا الطبيب في كل مناسبة- ينبغي تصحيح كل المغالطات و الأكاذيب الواردة في حواره مع موقع الجزيرة نت من خلال إبراز الحقائق التاريخية والسياسية الآتية:

 إن الصراع المغربي الجزائري قديم جدا و يعود إلى سنة 1830، تاريخ بداية الاستعمار الفرنسي للجزائر، واقتطاعها لأجزاء مهمة من أراضي الدول المجاورة و من بينها المغرب. فمقاطعة الجزائر الفرنسية تكونت من شعوب و قبائل غير متجانسة عرقيا و لغويا ودينيا. و لقد استطاع الفرنسيون فبركة هذه الوحدة الاجتماعية والسياسية و الجغرافية، بناء على مقولة الأطماع

 رفض الحكومة المؤقتة الجزائرية عرض الجنرال ديغول سنة 1958 بتنظيم استفتاء تقرير مصير سكان التوارق مقابل تنازل المفاوض الجزائري لفرنسا عن قاعدة ركان النووية و القاعدة البحرية المسماة بمرسى الكبير بوهران، و ضمان مصالح فرنسا في البترول و الغاز إلى غير ذلك من التنازلات التي بقيت في طي الكتمان، أم هو أمر حلال عليكم و حرام علينا يا ذكتور الأزمات.

 حرب الرمال بين الجزائر و المغرب سنة 1963 التي أشار إليها السيد اعميمور، كانت فخا نصب للمغرب من طرف الانقلابيين الأوائل بن بلة و بومدين، حسب اعتراف ضباط جزائريين، لإخماد ثورة القبائل و تمرد المنطقة العسكرية الثالثة، مما دفع بالمرحوم الملك الحسن الثاني إلى إيقاف القتال و الزحف على الجزائر، و أمر جيشه بالعودة إلى مواقعه السابقة. فالقيادة الجزائرية وظفت منذ بداية استقلالها مشاكلها الداخلية، عبر افتعال مشاكل حدودية مع دول الجوار كالمغرب و تونس و ليبيا، انه منهج استراتيجي ثابت في سياسة الجزائر المستقلة.

 إن الصراع بين الجارين هو إيديولوجي أيضا، غدته الماسونية العالمية و أطراف أخرى يسارية لا تحب الملكيات حتى في السويد و هولندا وبلجيكا و اسبانيا و اللكسمبورغ. فالجزائر التي كانت و لازالت تدور في فلك الشيوعية العالمي و تبحث دائما عن الزعامة و الهيمنة في المنطقة المغاربية و إفريقيا و العالم الثالث ، معتبرة أن المنطقة الممتدة من دكار إلى مرسي مطروح منطقة خاضعة لنفوذها وأمنها القومي، فلا تغيير في هذه الجهة من شمال إفريقيا حسب المنظرين الفاشلين كالدكتور اعميمور إلا بتزكية من الجزائر و موافقتها – سياسة الحجر على الآخرين- و الحوار المضلل للدكتور اعميمور يدخل في هذا السياق.

 إن أدبيات جبهة التحرير الوطني منذ إنشاءها، لم تشر و لو لمرة واحدة إلى أن هناك استعمار اسباني على حدود الجزائر، و لم تتكلم أبدا عن وجود شعب صحراوي يقبع تحت نير هذا الاحتلال، فعد إلى أرشيف الثورة لتتأكد من ذلك يا طبيب، فالدكتور الذي لم يمارس قط مهنته الأصلية لم يعد إلى الجزائر إلا سنة 1965!.

 العلاقات الحميمية الإسرائيلية الجزائرية العلنية و السرية قديمة و معروفة، و سوف اقتصر على بعض الأمثلة على سبيل الحصر : اعتناق احد مؤسسي جبهة التحرير الوطني لليهودية و هو نجل الأمير المدعو عبد القادر عبد القادر عبد الرزاق، و مساهمته في هجرة اليهود الجزائريين إلى فلسطين ومشاركته في بناء بعض المستعمرات الإسرائيلية، اللقاءات المتكررة بين بومعزة رئيس البرلمان الجزائري مع مسؤولين إسرائيليين في باريس (يعتبر هذا المجاهد من مهندسي التطبيع السياسي و الاقتصادي بين الجزائر و إسرائيل)، لقاء الرئيس بوتفليقة مع براك في الرباط و مع شمعون بيريز في دافوس بسويسرا، التعاون الاستخباراتي الإسرائيلي الجزائري الذي بدأ منذ التسعينات. أما المغرب فهو لا يخفي أن له علاقات مختلفة مع جاليته اليهودية المغربية – التي لازالت تتشبث بمغربيتها- في كل أرجاء العالم، بل إن اليهود المغاربة كانوا في الصف الأول في المظاهرة المليونية المناصرة للفلسطينيين و التصفيق للانكسار الصهيوني في غزة.

 اتفاقية إفران سنة 1972 بين الجزائر والمغرب -التي شوه الطبيب مضمونها- الخاصة برسم الحدود بين البلدين-الجزائر و المغرب- كانت مشروطة بالتصويت عليها من طرف ممثلي الشعب المغربي في البرلمان، الأمر الذي لم يحدث إلى الآن، فالقضية لازالت معلقة و لم تطبق على الأرض يا ذ.محي الدين!.

 تحالف القيادة الجزائرية مع الاسبان يمينيين أو يساريين منذ عهد افرانكو إلى الآن ضد المغرب هو دليل آخر على أطماع الجزائر و طموحاتها التوسعية، ومحاولتها محاصرة و إركاع المغرب بكل الوسائل، فما هو رأي ذ. اعميمور في مساندة الجزائر لإسبانيا إثر استرجاع المغرب لجزيرة ليلى المغربية، وما هو جوابه على تحالف الجزائر مع الاستعمار الاسباني ضد إخوانهم في المغرب؟

 حقيقة أخرى تسجل للتاريخ، هو أن ثلثي سكان إقليم الصحراء موجودون في الداخل ويساهمون في كل الأوراش التي يقودها الملك الشاب، و الثلث الآخر محتجز في تندوف (الجزائر) من طرف فيالق القبعات السوداء الجزائرية : جيش النخبة، و ممنوعون من التحرك و السفر إلى المدن الجزائرية الأخرى إلا بتصاريح خاصة، فهذا أمر طبيعي في نظر الطبيب، المنظر الكبير للدكتاتورية الجزائرية!.

 مشروع الجزائر هو إحداث جمهورية وهمية مجهرية و تسليحها، و جلب فقراء الصحراء الكبرى إلى مخيمات تندوف، و فتح سفارات لها في الخارج و رشوة الدول بالمال للاعتراف بها، حجة واضحة على تورط الساسة الجزائريين في هذه المغامرة الكبيرة بفضل العائدات الضخمة للبترول و الغاز. فنصرة الشعوب المستعمرة هو مبدأ عام و مجرد، فلماذا سكتت الجزائر يا طبيب عن نضال و تقرير مصير شعوب البوسنة و كوسوفو و الشيشان و الدكتاتورية في زمبابوي و دارفور و جنوب السودان و الصومال و بورتوريكو و جزر ميند ناو؟.

 نعترف أن مسألة غلق الحدود هي مسؤولية مشتركة، نتيجة ارتباك و أخطاء متبادلة ارتكبها البلدان في مرحلة تاريخية سابقة، جعلتنا نحن شعوب المغرب العربي نتألم لانعكاساتها الإنسانية السلبية على المواطنين و الأهالي، و لكن ينبغي ان نشير من جهة أخرى أن المغرب لم يتأثر اقتصاديا لهذا الإجراء الإداري المتسرع كما يروج له الدكتور اعميمور، بل على العكس من ذلك، نرى أن المنطقة الشرقية من المغرب أصبحت عبارة عن ورش كبير للتنمية، فآلاف الجزائريين الذين يأتون إلى السياحة يشهدون و يقرون بان الملايين من مواطنيهم يتمنون المجيء إلى المغرب سواء خلسة أو علانية، بل إن استمرار غلق الحدود من طرف الجزائر هو في مصلحة المهربين و العسكريين الجزائريين على حد سواء، ومن منفعتهم إبقاء الحدود مغلقة.

 بناء الحزام الأمني في الصحراء هو عمل سيادي، يدخل في إطار السياسية الأمنية المغربية، المحاربة لكل تسللات كتائب الجيش الجزائري و البوليساريو والمهربين، قد تم ذلك قبل 1981 تاريخ وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، فالإجراء الاحترازي و الدفاعي هو فكرة و هندسة مغربية 100 % و المغرب بكل أطيافه مستعد للتحالف مع الشيطان من أجل الدفاع على كل حبة رمل في الصحراء، فلا التهديد و لا الأكاذيب تخيف الشعب المغربي الثابت في صحرائه منذ أكثر من 30 سنة، إنها سياسة دفاعية و أمنية لرد العدوان ليس إلا، فالسواعد المغربية هي التي تتخندق على طول هذا الحزام و هذا أمر تقني و عسكري في صالح المغرب و الجزائر.

 إن قضية الصحراء في المغرب هي قضية شعب بأكمله و ليست قضية ملك أو جنرالات أو مؤسسات كما هو الشأن في الجزائر، فهي عند المغاربة في مرتبة القدس الشريف بالنسبة لكافة المسلمين و العرب. أما في الجزائر فالقضية تهم فقط طبقة صغيرة مستفيدة من النزاع، فئة لا تحب الخير للشعبين.

 الجزائر هي التي ترفض مصالحة المغرب مع أبنائه الذين اختاروا مسار الانفصال، و هم بالمناسبة أقلية كما تمنع الأمم المتحدة و المنظمات الإنسانية الأخرى من زيارة المخيمات لإحصاء السكان و الوقوف على انتهاكات حقوق الإنسان. فمن المستفيد من هذا الوضع الجامد يا طبيب؟
 البوليساريو قد تحولت إلى شركة تجارية مجهولة الاسم، نشاطها يهدف إلى تسويق المعونات الآتية من الخارج و التجارة في الأسلحة و المخدرات. أما المساعدات الأجنبية و الموجهة إلى المحتجزين في مخيمات تندوف (الجزائر) فهي تباع في الصحراء الكبرى، وهناك تقارير دولية محايدة تؤكد ذلك.

 الصحافي و الطبيب لم يتناول إشكالية اختطاف الأطفال الصحراويين، و نزعهم عن عائلاتهم و إرسالهم إلى كوبا للتمرين العسكري، و الاشتغال في مزارع قصب السكر و التبغ و شركات السيجار الكوبي كوهيبا “kohiba”، لقد نسي ذ.اعميمور أن يثير انتهاكات حقوق الإنسان في المخيمات، و استعباد و اختطاف الأشخاص خاصة ذوي البشرة السوداء وكذلك اختفاء المخطوفين الموريتانيين و الماليين في سجون تندوف
 ينبغي أن تعرف يا اعميمور أن هدف الجزائر الاستراتيجي هو إنشاء جمهورية صحراوية وهمية في الصحراء للوصول إلى المحيط الأطلسي، الأمر الذي يمكنها من تصدير غازها و بترولها و حديدها إلى العالم عبر موانئ إقليم الصحراء، طموح طبيعي و مطلوب، و يمكن انجازه مع الجيران في جو من الأخوة والتعاون المشترك حسب ما هو منصوص عليه في مواثيق الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي دون لف أو دوران و لا على حساب الانفصال و التشرذم.

 ضخ أموال طائلة من أموال الشعب الجزائري في الدعاية و الإعلام في الداخل و الخارج، خاصة إنشاء إذاعات و فضائيات و شراء شخصيات و برلمانيين و جمعيات و أحزاب و كتاب و جرائد، بغية تشويه طبيعة الصراع و تشجيع الانفصال و الشقاق، انه فعل ديماغوجي يزيد في اتساع هوة النزاع، في وقت يهرب فيه شباب الجزائر في قوارب الموت من البلاد، فهذا حقيقة أمر مخجل و حزين يدفعك يا ذ.اعميمور إلى التفكير في علاج الأمراض الاجتماعية التي يغرق فيها إخواننا في الجزائر، عوض التحرش بالجيران من قصرك الفخم في نادي الصنوبر.

 الطبيب الذي كان كاتبا خاصا و مستشارا للمرحوم بومدين، لم يشر إلى قضية طرد 40 ألف عائلة مغربية في يوم عيد الأضحى وفي ثياب النوم، فالمسؤولية الشخصية لمحاور الجزيرة نت في هذا العمل الشنيع ثابتة و بالحجة، حقيقة إنها جريمة نكراء مست كرامة مواطنين مغاربة أبرياء، ارتكبتها الدولة الجزائرية في حق شعب بأكمله احتضنها في وقت من الأوقات، و تجمعه و إياها روابط الدم و الدين و اللغة، قضية سياسية تتوفر فيها كل معايير الجرائم ضد الإنسانية، و سيأتي يوم يتحرك فيه القضاء من خلال المحكمة الجنائية الدولية لمسائلة كل المتورطين في كل الجرائم التي انتهكت فيها حقوق الإنسان في الجزائر، و هي مع الأسف كثيرة تحاول بعض الأوساط و بعض الأبواق طمسها من خلال قوانين مشبوهة و فاشلة كقانون المصالحة الوطنية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: