من يحارب حروب الوكالة يكتفي بالصوت الرفيع! ( 1/2 )

من يحارب حروب الوكالة يكتفي بالصوت الرفيع!  ( 1/2 )
سامي النصف: قالوها سابقًا… إيران تحارب أميركا على تخوم دمشق!

الكاتب الكويتي في صحيفة الأنباء سامي النصف

فهد سعود وزيد بنيامين من الكويت: إعتبر الكاتب الكويتي سامي النصف أن إسرائيل على الرغم من كل الضرر الذي ألحقته بالعرب طوال العقود الماضية، إلا أنها لا تعد العدو الأول والخطر الأكبر للعرب، فإسرائيل – والحديث للنصف – تحتل الأراضي وترجعها، تأكل ولا تستطيع الابتلاع،  وهي عدو ظاهر، كما أنها لم تذب الهوية العربية لعرب فلسطين فلا تفرض أسماء معينة أو تمنع الحديث بالعربية ، بينما إيران، التي احتلت عربستان الأكبر من فلسطين والأكثر خيرات منها، فهي تمنع الحديث بالعربية وتمنع الأسماء العربية في عربستان، كما أنها استولت على نصف شط العرب، والجزر الإماراتية الثلاثة، فهي تأكل وتهضم ولا ترجع ما تأكله.

وعن ترحيبه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في الكويت، على الرغم من معارضة الكثير من النواب الكويتيون لذلك، قال النصف ” الحقيقة الترحيب بالرئيس محمود عباس، هو ترحيب برمز أكثر من ترحيب بفرد، وان كنت اجلّ الرئيس محمود عباس، ما نلاحظه في السنوات الأخيرة وجود هجمة شرسة على الخطاب العاقل العربي، الهجمة في جزء منها على عباس وعلى الرئيس المصري ودول الخليج.

وأضاف الكاتب السياسي قائلاً إن الملامة تقع على من قام بتوريط الأمة، وتوريط الفلسطينيين والأمة الإسلامية بقرار الحرب التي تعرضت لها غزة مؤخرًا، معتبرا أن هذه الحرب وغيرها مثل احتلال بعض اللبنانيين عاصمة بلادهم تقع تحت حروب الوكالة التي تدعمها إيران. 

وسامي النصف كان مستشارًا إعلاميًا لدى الشيخ صباح الأحمد الصباح وهو مستشار رئيس الوزراء الكويتي السابق والناطق باسم الحكومه الكويتيه السابق،  وهو من الكتّاب الذين تثير أراؤهم  الكثير من ردود الفعل في الوطن العربي وليس الكويت فقط، قد أجرت إيلاف معه هذا الحوار على هامش القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي اختتمت في الكويت أيام.

وهاكم الجزء الأول من الحوار:

ما هو تأثير القمة الاقتصادية القادم وهل تتوقع أن تحقق نتائج ايجابية على العام 2009 ؟

سامي النصف: أتصور أن تكون هناك نتائج ايجابية على المدى القريب، وآنا متفائل بشدة، وشق التشائم مبني على زعم غير قائم، وهو نتائج القمم السياسية، من الصعب أن تقيس إخفاقات القمم السياسية، وترمي بها على القمم الاقتصادية، القمة الاقتصادية مكاسبها كبيرة واعتقد أن نتائجها ستكون كبيرة ايضًا، لسبب بسيط أن جميع الإطراف ستشعر أنها مستفيدة، حتى لو تباينت سياسيًا.

من الواضح أن محيطنا العربي هو السوء، في التنمية والبطالة، وبالتالي نتائج هذه القمة ستدعو الدول المتباينة سياسيًا لكي تفتح أسواقها، حتى تشغل أبناءها وتعزز وتدعم اقتصادها. القمم السياسية كانت تأتي بتوصيات يشعر الكثيرون منها أنهم لا يستفيدون بشكل مباشر، بل في الكثير من الأحيان، تفرض أموالاً تذهب دون عائد، أو مستحقات أو متطلبات لا تشعر الدول التي فرضت عليها إنها ستستفيد منها.

الاهتمام بالهم الاقتصادي كان حلمًا

* وصفت في مقال سابق القمة الاقتصادية بأنها وصفة او روشيتة جديدة للأمراض العربية المزمنة والخطيرة، التي أثبتت التجربة المعيشية إن الروشيتات السياسية ثمرها زاد وضع الأمة العربية سوءًا، فما هي هذه الإمراض؟

سامي النصف: يعني من الواضح أن الأمة العربية لديها جملة من الأمراض في ما يخص جانبها السياسي أو جوانبها الأخرى، تظهرها هزائم عسكرية، تظهرها مؤشرات.  في آخر 60 عامًا، وبعد قمة انشاص كانت جميع القمم سياسية، أكثر الصحف توزيعًا في وطننا العربي هي الصحف السياسية، لو سألت المواطن العادي في مصر سيخبرك عن الأهرام والأخبار والنهار، لو ذهبت إلى العالم المتقدم تجد أن صحيفة الوول ستريت جورنال المشغولة بالهم الاقتصادي توزع مليونين نسخة وواشنطن بوسطن 900 ألف نسخة، الفاينشال تايمز في انكلترا توزع 450 ألف نسخة وهي الوحيدة التي زاد توزيعها في الأشهر الثلاثة الأخيرة،  بينما الغارديان توزع 180 ألف نسخة.

الهم العربي ولج بروشتة سياسية، القمم تتبناها والشعوب تلحقها، ووسائل الإعلام تتفرغ لها، هذه الروشتة جربناها بدل المرة عشر مرات، من الواجب أن نتحول إلى الهم الاقتصادي كحال الدول المتقدمة، أن نهتم بكيفية رفع مستوى المعيشة للمواطن العربي، أن نعي التحديات الحقيقية القادمة هي تحديات اقتصادية، الوطن العربي يزداد سكاناً بنسب غير مسبوقة في العالم  على الموارد نفسها، الآن إذا لم نطور قدراتنا الذاتية لاستغلال امثل لمواردنا، للنفط، للزراعة، للنيل والمياه وغيره، اعتقد أننا في طريق إلى نكبة اكبر من كل النكبات التي شهدناها.

اذكر أنني في عام 2002 كتبت في الأنباء والأهرام والشرق الأوسط، ادعوا إلى مثل هذا القمة، وهذا حلم بالنسبة إلي، وسألت لماذا تحتكر الأمانة العامة من الساسة، ولماذا لم يكن لدينا أمين عام كالدكتور زويل، وهو من خلفية علمية لكي يشجع عملية العلم وغيره، أو أمين عام مثل عبد اللطيف الحمد الذي هو شخصية اقتصادية بارزة.

ما زلت أتصور أننا لو بدأنا قممنا قبل 60 عامًا بقمة اقتصادية في انشاص، أو بجزء من القمة يخصص للشأن الاقتصادي، علينا أن نتعلم التعامل مع المواضيع بشكل متوازي، مثلما يحدث الآن، لدينا اليوم قمة غزة ولدينا قمة اقتصادية بشكل مواز، قمنا بهذا الأمر وأعطينا جزء من النقاش للهم السياسي وكانت هناك هموم سياسية مثل القضية الفلسطينية وتداعياتها قبل قيام دولة إسرائيل، وخصصنا جزء آخر يتفرغ لكيفية إعلاء شأن المواطن، وتوحيد الأنظمة والقوانين لإختلف الأمر تمامًا. أوروبا بدأت عام 1951 عبر مؤتمر الحديد والفحم وانتهت الأمور إلى توحيد أوروبا ومنع الحروب بين ألمانيا وفرنسا وتطورت أوروبا إلى ما نشاهده، اعتقد أن نأتي متأخرين ستون عامًا أفضل من ألا نأتي، ونحن العرب مشهورون بالفرص الضائعة.

لم نعد نهتم بالإجماع، الآن لدينا عقلية جديدة، من يريد الالتزام فليلتزم، ومن لا يريد فهو سيدفع الثمن، وهو له الحق، ولن تفرض عليه الجامعة العربية بقوة السلاح أن يغير تشريعاته الشخصية، أو أن يفتح بلده لسكك الحديد وغيرها. 

ما رأيك في الجدل الذي دار حول تعدد القمم العربية حول أحداث غزة؟

سامي النصف: جرت العادة لدى الإسرائيليين انه لدى الحرب يتحدوا، وبعد الحرب تكون المحاسبة، ولكننا كعرب انقسمنا مع بدأ الحرب، وضمن الانقسام شهدنا أكثر من قمة، ولم نكن نعرف أسباب عقد أكثر من قمة، وما طرح في قمة الدوحة كان من الممكن أن يطرح في الكويت، حتى الوقت الذي خصص في قمة الدوحة، كان يمكن أن يخصص في الكويت، ولم تخرج النتائج عن الشجب والتنديد، والفارق الجغرافي لم يكن ليخرج عن فارق التوصيات، فالقمم أتت ضمن مظلة التباين السياسي والتي تدعم فكرة القمم الاقتصادية الأكثر جدوى والأكثر نفع من القمم الاقتصادية.

قرأت لك مقالاً تنتقد الهجوم على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتعلن عن ترحيبك فيه بالكويت لحضور قمة الكويت الأخيرة، في وقت طالب 21 نائبًا كويتيًا بعدم السماح له بالحضور؟ ولعلك تكاد تكون الصحافي الكويتي الوحيد الذي انبرى ورحب به؟ ما الذي دعاك لهذا الأمر؟

سامي النصف: الحقيقة الترحيب بالرئيس محمود عباس، هو ترحيب برمز أكثر من ترحيب بفرد، وان كنت اجل الرئيس محمود عباس، ما نلاحظه في السنوات الأخيرة وجود هجمة شرسة على الخطاب العاقل العربي، الهجمة في جزء منها على عباس وعلى الرئيس المصري ودول الخليج.

اليوم حتى تهاجم الرئيس عباس يجب أن يكون صاحب القرار في غزة، لأن غزة هي التي تتعرض للدمار، والجزء الذي يسيطر عليه الرئيس العاقل محمود عباس، هو رام الله والضفة الغربية التي لا تعاني من القتل والتدمير، وهنا المعادلة معاكسة، علينا أن نحاسب المسؤوليتين للقطاع الذي يتعرض للدمار والقتل، وكان يجب أن يكون أول سؤال نطرحه، هل كنتم تعلمون بردة الفعل الإسرائيلية  أو لا؟ فإذا قالوا لا نعلم فهذه مصيبة، لأنه اتضح في غزة فيما بعد خطف الجندي الإسرائيلي وحرب لبنان ان إسرائيل لا تتهاون في الرد العنيف، واحد الأمور التي تعشقها إسرائيل هو تدمير البني الأساسية لدى الخصم، حتى ينشغل خلال الأعوام التالية بإعادة البناء وهذه معادلة صفرية، وصرف المليارات على إعادة هيكلة مبانٍ كانت موجودة.

وإذا كان الجواب نعم فإن ذلك كارثة فما الذي حضرتم له، في البدء والمنتهى، فالملامة على من قام بتوريط الأمة، وتوريط الفلسطينيين والأمة الإسلامية بهذا القرار، وان نأخذ اللوم من هذا الطرف أو هذا الفصيل إلى الرئيس محمود عباس، اعتقد قضية لا حكمة فيها، والحال كذلك لوم المعسكر العاقل أو المعتدل من الأزمة، من أوقف النار هو الجهد المصري وليس إيران وغير إيران، الآن ضمن هذه المعادلة كان ترحيبي بالرئيس محمود عباس.

بعض اللبنانيين يغزون عاصمة بلادهم ويحتلونها!

على من تضع اللوم فيما حدث في غزة؟

سامي النصف: نحن أمام معاهدة سايكس بيكو جديدة، الفارق أن المعاهدة فرضت من الخارج، أما الآن فالوطن العربي أصبح رجل المنطقة المريض، وتبدل القوى الخارجية لتكون داخلية، لكي تتوزع الأدوار من خلال إطلاق الحروب، فيحدث شرخ وحالة وصاية وسيطرة على الوطن العربي.

العراق كان  يملك زمام نفسه في عهد رئاسة دكتاتورية سيئة مثل صدام حسين لكنه كان عراقًا واحدًا، أما الآن فالقرار ليس واحدًا فما يرضى عليه الشمال لا يرضى عليه جنوب، وقد يختلف معه الوسط، أصبح العراق في طريق التفتيت والانقسام، وفي لبنان ايضًا الموضوع نفسه، هناك بعض اللبنانيين يغزون عاصمة بلادهم ويحتلونها وهي ضمن حروب الوكالة لتفتيت الوطن العربي والحصول على المزيد من الأراضي، واقصد هنا إيران، التي احتلت عربستان الأكبر من فلسطين والأكثر خيرات منها، واستولت على نصف شط العرب، والجزر الإماراتية الثلاثة، والفارق بينها وبين إسرائيل أن الأخيرة تحتل الأراضي وترجعها، تأكل ولا تستيطع ابتلاعها وهي عدو ظاهر، إيران تأكل وتهضم ولا ترجع ما تأكله، حتى إسرائيل لم تذيب الهوية العربية لعرب فلسطين، فلا تفرض أسماء معينة أو تمنح الحديث بالعربية، بينما إيران تتعامل مع عربستان فهي تمنع الحديث بالعربية وتمنع الأسماء العربية.

كلام الرئيس الإيراني في قمة الدوحة لم يذكر فلسطين بل غزة فقط، وهي أجندة إقليمية وصلت إلى فلسطين، وهي معادلة انشطار أخرى، غزة والضفة بدل دولة فلسطينية واحدة.  لم تهدأ المنطقة منذ أن بدأ التدخل الإيراني في شؤونها، ولن ينتهي هذا الدور قريباً، طالما نحن العرب في غفلة من هذا الأمر، ونوجه الاتهامات إلى المخلصين من أبناء الأمة العربية اللذين يحاولون حقن الدماء، ونغض النظر عن بعض من يحرضنا ونحن من يدفع أثمان هذه الحروب.  

بعد عام 2003، كتب محمد صادق الحسيني في الشرق الأوسط وهو كاتب معروف وكان مستشاراً للرئيس الإيراني يقول أن خطأ صدام انه حارب الولايات المتحدة على تخوم بغداد، بينما على إيران محاربة الولايات المتحدة على تخوم دمشق، مرة أخرى فالدم دمنا والمباني مبانينا، والأموال أموالنا، ومن يحارب حروب الوكالة يكتفي بالصوت الرفيع. 

أغبى جريمة قتل !

بعيداً عن النص السياسي والاجتماعي الساخن، لماذا اعتبرت جريمة قتل سوزان تميم على إنها اغبى جريمة قتل في القرن الحادي والعشرين؟

سامي النصف: جدًا… جدًا… جدًا… لم نعد نتقن ما نعمله، حتى جريمة مثل هذه لم أجد اغبى منها، لم نستطع أن نتقنها.
 لا تتوقع من إنسان وصل إلى هذه المكانة يعمل لديه 100 ألف مما يجعله “دولة”، – لان المئة ألف لديهم كل واحد خمسة أو ستة أفراد يعيشون منه-، يقوم بتخطيط ساذج وسطحي بهذه الدرجة، وقد وصلت إلى قناعة، أن علينا أن نقيد القرار لدى المسؤولين ايضًا، لأن من الحرام تدمير 100 ألف شخص بسبب رجل اجتهد وذهب إلى امرأة شديدة المشاكل.

في الدول المتقدمة، يتم تقييد قرارات مثل هذا الشخص وحتى قراراته الاجتماعية، لان الضرر لا ينتهي عنده، بل عند المائة ألف والمشاريع التي أقيمت عبر شركته، أرجو أن نتحول من الفردية السياسية والاجتماعية، إلى الفكر الجماعي، حتى لا نبدأ بحروب خسرناها وانتهينا بقضية سوزان تميم.

في الجزء الثاني من الحوار مع سامي النصف:
* الكل يكتب ساخراً ورافضاً.. زارعاً ثقافة السخط لدى المواطن الكويتي
 *  كُتــّاب الكويت حولوها الى تورا بورا!!

وإلى الجزء الثاني من الحوار الذي أجرته إيلاف مع الكاتب محمد النصف.
 
****
 نحتاج قمما لجماعة الممانعة مثل بن لادن ونصر الله لنعرف الفرق
* البعض ينتقد جانبا من أطروحاتك، وهو الدفاع المستمر عن القرارات التي تصدر من الحكومة، هل تعتبر نفسك محاميا للحكومة؟

سامي النصف: الأمر الأول أنا لست مدافعاً بشكل مطلق عن كل ما يصدر عن الحكومة، ولكني اطلب المزيد من الموضوعية والعقلانية حينما ننظر للقرارات الصادرة، واضح أن لدينا في الوطن العربي ما يسمى (معاداة ما يأتي من السلطة)، وهذا يعود ربما لأنها موروثات الحكم العثماني طويل الأمد، أو الاستعماري، وهو الشك في كل ما يأتي من الحكومة، وهذا لا يخلق معادلة صحية، إذا كنا سنرفض كبرلمان، كل ما تقترحه الحكومة فكيف نحاسبها، وكيف تعمل الحكومة إذا كان كل ما يصدر عنها نرفضه؟.  

 كذلك اغلب الكتاب لدينا (يدقدقون) يعني (ينبسطوا) على هذه الحكاية، و يعتبرها من الفروسية والبطولة، في بلد لا يخاف فيه احد من احد، أنا أمثل الرأي الآخر، في القضايا التي أرى أن فيها مكسبا للوطن، مشاريع كثيرة طرحت كحقول الشمال ومشاريع أتت مؤخراً، دائماً انظر إليها بايجابية، نعم أقول أن عليكم أن تدققوا، أو أن تحاسبوا إذا كان هناك من تجاوز، إنما إذا كان مشروع استراتيجي للبلد، علينا أن نمرره بعد أن نراقبه، لكن لا ينبغي علينا علاج صداع الرأس بقطعه، يعني البعض يقول إن أفضل علاج لصداع الرأس هو قطعه، ولكن بهذا الشكل لن يكون هناك رأس في النهاية، إن أي ملاحظة على أي مشروع يعني قتل المشروع، وبالتالي هنا يأتي التباين بيني وبين بعض الزملاء 

كذلك أنا ادعي أنني أقوم بواجبي المنزلي (الهوم ورك)، أقوم بجهد إضافي حتى أعرف ما يجري في الأحداث وبالتالي عندما أتكلم أتكلم على بينة، لأنني تابعت الموضوع، لكن البعض يأخذها بقضية سماعية، طالما أتى من الحكومة على أن ارفضه و(أدقدق) الشارع بقضية رفضه والتصعيد فيه. 

الكتابة الناقدة كالملح ومثلها الكتابة الساخرة، أنا اعتبرها اقرب إلى الفلفل والملح، جميل أن تضعهم على الطبخة، ولكن لا يجب أن تأكلها،  بل يجب أن يكون هناك لحم أو سمك أو دجاج، البعض استسهل الكتابة الناقدة والساخرة، والتي لا تحتاج إلى المتابعة والبحث، بل مجرد صدور قرار ليأتي الكاتب وينتقده أو يسخر منه بشكل دائم، بينما أرى أن صحف الدول المتقدمة، تعامل الكتابة الساخرة والناقدة بحجمها الحقيقي، التي هي 5% من الكتابات، إنما 90% هي كتابة جادة تقود الرأي العام لما فيه صالح الأوطان، في النهاية إذا كنت أريد رفض مشروع معين، يجب أن اعرف هل له مكسب استراتيجي للبلد، وان رفضه يعني دمارا للبلد. 

 هنا يتم الاستخفاف بهذه الأمور، وأصبح لدينا اكبر عدد من الكتاب الناقدين والساخرين في العالم، اليوم حينما ترى صحف مصر أو صحف الولايات المتحدة لا تجود هذا النوع من الكتابات الساخرة من كل شيء طوال الوقت أو الرافضة لكل شيء طوال الوقت. يعني مصر شعب ساخر وفيها احمد رجب، بينما كتابنا كلهم ساخرون، الولايات المتحدة كان لديها كاتب ساخر واحد مقابل 300 مليون، بينما في الكويت لدينا عدد مهول. 

دول الخليج بحاجة لعمل لإلغاء الثقافة السالبة المتوارثة
 *هل نعزو ذلك بسبب الانفتاح والحرية الموجودة؟
سامي النصف: الانفتاح والحرية جزء من السبب، لكن الكتابة الساخرة هي كتابة سهلة، تسخر وتنتقد الشيء، ولا تقوم ببحث أو ترشيد عقل المواطن لما فيه المصلحة العامة، ولا تنظر حتى إلى المصلحة العامة لأنك في موقف السلب من كل شيء، والمسؤول يعرف انه لن يستفيد من نقدك لأنه يعرف انك تنتقد (على طول) في السلب والإيجاب، وهذه الحالة قريبة من أن تثني على المسؤول سواء أخطأ أو أصاب، فحالتان تؤديان إلى النتيجة ذاتها.

في الكويت يوجد كم هائل من عدم الاحتراف، واعتقد انه لو كان لدينا احتراف في العمل الصحافي، لما رأينا هذه الظاهرة (المدقدقة) السهلة، والتي تنشر ظاهرة عدم الرضى عند المواطن، فنشاهد أن المواطن شديد الحنق حتى إن المراقب يعتقد انه لو جاء إلى الكويت سيرى (تورا بورا) باعتباره بلداً مدمراً على كثر ما يكتب من نقد وسلب وغيره. 

حتى هٌم لا يستمتعون بحياتهم لأنهم جماعة غاضبة من كل شيء، وجعلوا الشعب غاضبا وساخطا طوال الوقت من دون مبرر، اعتقد أننا في الخليج والكويت وصلنا إلى قمة الجبل، أو قمة الرفاهية، واعتقد أن ما هو قادم وخصوصا الأزمة العالمية وانخفاض أسعار النفط، لن يعيدنا إلى عصر الرفاه، ومن المؤسف أننا ضيعنا عصر الرفاه بالغضب الشديد والحنق الشديد وبعدم السعادة، والبعض يعتبر الكويت “سجنا كبيرا”، وينتظر إجازة نصف يوم لتجد أن المطار قد امتلأ بالمغادرين، بينما واقع الحال غير ذلك، هذه النظرة التشاؤمية غير قائمة على واقع صحيح، وهذا النوع الذي يفكر بهذه الطريقة في بلد يعتبر الأغنى في العالم، ماذا لو كان مواطناً في الهند أو نيجيريا، كان عليه أن ينتحر. 

معطيات الوضع في الكويت والدول الخليجية بحاجة إلى نوع من العمل لتغيير الثقافة السالبة المتوارثة وتغيير الكثير من الثقافات التي تشغل المواطن بهم سياسي وتذمر وحنق شديدين ولا يرى أمامه الانجاز.

الخطاب الغوغائي جعل من إيران مثلا أعلى
نستشف من كتاباتك أن هناك مساحة جمالية لدى المواطن الكويتي، ولكن لم يتم استثمارها بالشكل الصحيح، هل ذلك بسبب القلبية مثلا، أو المذهبية، أو بسبب تقصير من الحكومة الكويتية؟ فما هي هذه المساحات وما سبب عدم استثمارها؟
سامي النصف: الثقافة السالبة تظلم الدول شديدة الانجاز، وضعنا العربي غريب، يجب ان يثنى على محمود عباس لا أن ينتقد، والحال كذلك في دولنا، فالخطاب الغوغائي جعل المثل الأعلى هي إيران ودول ما يمسى معسكر الممانعة، وهي دول شديدة التدمير لمواردها، وأصبحت الدول التي تتعرض للنقد هي الدول كثيرة الانجاز مثل السعودية والكويت وحتى مصر، فالرئيس مبارك استطاع أن يوفر الكثير من الأمور للبنى الأساسية، رغم أن شعب مصر تضاعف من 40 مليون إلى 80 مليون خلال حكمه، وإنما لو ذهبت إلى الشعب المصري، ستجد هناك نقدا شديدا للحاكم الذي تسبب في نهضة عمرانية شاملة من مدن وغيرها، وثناء شديدا على الأنظمة التي حكمت مصر وتعداد شعوبها اقل من 20 مليون وكان من الصعب على المواطن المصري أن يجد سكنا أو ماء أو تاكسي أو حتى التلفون. 

 تسببت تلك الأنظمة التي يثنى عليها، بفقدان سيناء مرتين، والسودان التي كانت جزءا من مصر، وسوريا التي كانت جزءا من مصر إبان الوحدة، وقطاع غزة مرتين، الذي تسبب في إهدار دمنا، يحصل على الثناء في وطننا، ومن يعمر لا يحصد إلا النقد.ما ينقصنا هو قمم لجماعات الممانعة، مثل أسامة بن لادن أو نصر الله وغيرهما، حتى يمكن أن نشاهد الفرق بين قمم اقتصادية تعمر، وقمم اقتصادية أخرى تدمر ما عمر. 


 الشيخ صباح الأحمد  رجل شديد الواقعية والإيمان
حدثنا عن بداياتك، والفترة التي عملت مستشاراً للأمير صباح الأحمد؟
سامي النصف: بدأت الصحافة عام 1980، في صحيفة القبس، ثم تنقلت بين الأنباء والقبس، ثم شرفني سمو الأمير بان اعمل معه كمستشار إعلامي، في مرحلة مهمة من عمل سموه، حيث تعرض للمرض كل من الشيخ جابر والشيخ سعد، فقام بشأن الدولة بكامله، فتعلمت منه الكثير، لان لديه خبرة متراكمة تجاوزت الـ 40 عاماً، وهو رجل براغماتي وصاحب قرار وهذه قضية مهمة، حيث يفكر و يتشاور ويسأل قبل أن يتخذ القرار، ولا يتراجع عنه، ونرى القمة الاقتصادية الأخيرة من بنات أفكاره. 

الشيخ صباح الأحمد  رجل شديد الواقعية والإيمان بالتعقل واستخدام العقل، ولا يؤمن بمانشيتات عريضة، يعلم واضعوها أنها لن تعمل، حتى المواضيع التي تم اختيارها لهذه القمة، هي مواضيع قابلة للتطبيق، والبعض بدأ العمل فيه فعلاً، كتبت بعد ذلك في صحف الشرق الأوسط، والأهرام ووجدت خلال مسيرتي للفضائيات دورا مهما لتشكيل العقل العربي، فأنت قد تقرأ الصحيفة أو لا، ولكن مشاهدتك للفضائية حتمية بعد عودتك من العمل، فشاركت في العديد من البرامج التلفزيونية على الفضائيات العربية وخاصة واسعة الانتشار، لأنني أرى البعض منها تتحول من فضائية إخبارية إلى فضائية تعبوية، تعبئ الشارع العربي وتثير الحنق لديه وتحاول تغيير الأوضاع بما هو اقرب إلى الفوضى.
 وكان علينا أن نرسخ جذور التعقل والحكمة لدى الشارع العربي، لأنه في النهاية من يقود الرأي العام هو الشارع، ونحن أمام ظاهرة غريبة، أن الشارع أصبح هو من يقودنا، لا نحن من يقود الشارع، فإذا علقنا الشارع، فإننا علقنا النواب واتجاهات الحكم في العديد من الدول العربية

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: