حوزة قطر : بين مملكة العلويين في سوريا و الشيعة في إيران

صورة


إسلام آباد – زكريا شيخو مهنّا

زكريا شيخو مهنا

باحث علوي من لواء اسكندرونة و من المطالبين بحكم ديمقراطي علماني في سوريا
بعيداً عن الحكم المذهبي و الطائفي و له في ذلك دراسات عديدة

ماتخفّى من أسباب ونتائج الحلف الوثيق الإيراني السوري، في الظاهر، والشيعي – العلَوي، في الباطن، بدأت معالمه بالظهور شيئاً فشيئاً. وعلى الرغم من أن كثيراً من الدراسات والإشارات ألمحت إلى أبعاد وبنى هذا الدور، ومافيه من تأثيرات قد تطال منطقة “بلاد الشام” بأسرها، إلا أن الوجه الأخطر للحلف الوثيق مابين آل الأسد والحرسِ الثوري الإيراني، هو نجاح الطبقة السياسية الايرانية بضمّ واستعمال الأمير حمد أمير قطر، حيث تفتّقت العبقرية التحالفية مابين الطائفة العلوية في سوريا، بزعامة ودعم بشار الأسد، والطائفة الشيعية، بزعامة الحرس الثوري الإيراني، تفتّقت عن غطاء غاية في الخطورة، تمثّل باستخدام أمير قطر وتوظيفه لصالح تحقيق مآرب إيران المذهبية مع حليفها السوري الشامي والعلوي بشار الأسد.

الشيوخ الثلاثة: الأمير والرئيس والإمام

أظهرت الأيام الأخيرة أن الشيخ حمد تحول الى دمية بدون إرادة أمام فلسفة التحالف الوثيق الايراني السوري (الشيعي – العلوي) من خلال قابلية الشيخ حمد للتضيحة بكل شيء مقابل أن يكسب دورا ولو صغيرا ولو وهمياً أو لفظياً. استطاع فيه الشيخان نجاد والأسد أن يبتزا الشيخ الثالث، الشيخ حمد، ليضعضع أمن الخليج العربي الذي تحلم ايران أن ينطقه العرب “الخليج الفارسي” في كتبهم المدرسية. التفاف عالي الذكاء قامت به عقلية الشيخين الطائفيين الأسد ونجاد وذلك بإخضاع دولة خليجية بالكامل، إمارة قطر، الى ثقافة الحرس الثوري الايراني، لتصبح معه الإمارة “حوزة” دينية متقدمة على حدود المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج العربي.

(حوزة قطر) الآن تتقدم الأجندة الإيرانية الشيعية وتصبح وزارة إعلام للغايات المذهبية التي يرمي اليها التحالف الوثيق مابين علويي سوريا وشيعة إيران. فإن كان إخضاع واستعمال بشار الأسد لفقه التبشير الشيعي ممكناً بسبب خطوط الاتصال الجوهرية مابين عبادة علي، علَوياً، وتقديسه، شيعياً، فإن استعمال أمير قطر الشيخ حمد وتحوله الى بيدق بيد هذا التحالف لهو الأمر غير الطبيعي بل غاية في الصعوبة والغموض. فالأمير سنّي بطبيعة الحال، لا بل هو في إطار من التدين الوهابي الذي عرف عنه التعصب للدين الإسلامي الأكثري. فكيف نجحت إيران بتحويل قطر الى حوزة دينية متقدمة في أرض الخليج العربي؟ وكيف استطاع علويّو سوريا استخدام أمير قطر ووسائل إعلامهم بالطعن في النظام العربي الرسمي والتشكيك بالقوى الإسلامية السنية والقادة السنّة؟

من أجل الدخول في تمهيد ممكن لهذا التطور الخطير غير المتوقع ينبغي قراءة بعض الملامح التي سبقت هذا التغير الجوهري.

اغتيال الحريري وولادة الهلال الشيعي

منذ الأيام الأولى لاستلام الدكتور بشار الأسد للسلطة في سوريا، وبدأت ملامح إشكالية في وجوده على رأس السلطة. فهو من جهة خرج من داخل مؤسسة الأمن، بالدرجة الأولى، كونها هي النظام الضابط لعقلية الحكم في سوريا ، طيلة عقود أربعة، ومن جهة أخرى، لم يؤسس لخبرة في الحكم لأنه أُتِي به على وجه السرعة بعيد وفاة أخية المعد للسلطة باسل الأسد، الذي قضى بحادث سيارة على طريق مطار دمشق بسبب السرعة العالية جداً.

وجد بشار الأسد نفسه أمام مؤسسة أمنية صارمة عمِل هو على تقويتها والاستئثار بقراراتها، ومن داخل هذه المؤسسة ولدت مجموعة من التعارضات الحادة مابين أطراف هذه المؤسسة الذين كان لهم حظوة كبيرة في إدارة شؤون الدولة وصولاً الى تعيين وزراء ومدراء عامين وبقية المناصب العليا في الدولة. توضحت معالم هذه التعارضات مابين القوى التي تنتمي الى الطائفة العلوية التي تستأثر بالحكم في سوريا منذ ماقبل انقلاب الأسد الأب عام 1970 واستلامه للحكم كما يعلم الجميع. إنما بعد استلام الأسد للسلطة بعد الانقلاب تقوّت الطائفة العلوية الى الحد الأبعد عبر استلام رجال ينتمون للطائفة أهم المراكز وأكثرها حساسيةً كشعبة المخابرات وشعبة الأمن الجنائي وشعبة الأمن السياسي وشعبة أمن الدولة، وبقية مناصب الجيش النظامي العسكري بطبيعة الحال كقادة الفرق العسكرية ومعاونيهم وسوى ذلك.

أدى هذا الاستئثار بمقاليد السلطة ومختلف مرافقها، في سوريا، من قبل تعيين موظفين أو مسؤولين من الطائفة العلوية، الى تقوية عصب الحركات الدينية التي كانت تعارض نظام الأسد الأب، حيث كانت اللهجة العَلَوية تملأ أرجاء المؤسسات الحكومية والمدارس إلى درجة أن البرنامج الذي كان يبث على الإذاعة السورية والمتخصص بنقل أوضاع أفراد الجيش السوري وحالة العسكر على الجبهات كان أهم “بطل” ناطق في البرنامج هو شخص علوي يتكلم باللهجة العلوية الكاملة والجبلية ما دفع كثيرا من أبناء الطوائف الأخرى الى استهجان الأمر بصفته وقفاً للجيش السوري على الطائفة العلوية في شكل علني سافر.

كل هذه الأجواء تأسست في عهد الأسد الأب وتم نقلها بالكامل الى الأسد الابن محاطاً بمجموعة من الضباط الأمنيين الكبار تعينه الى الاحتفاظ بحكمه وتنظيم شؤون البلاد. وكان أول اختبار يقع فيه الرئيس الجديد هو الموضوع اللبناني، حيث استمرت العقلية الأمنية المهيمنة السورية على الواقع اللبناني وبداية التعارض مابين النظام السوري والقوى اللبنانية، حيث بلغت أشدها في اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق الراحل رفيق الحريري وتوجيه أصابع الاتهام الى النظام في سوريا بالقيام وبالتخطيط لهذا الاغتيال، حيث أجمعت كل الآراء المتخصصة بهذا الشأن، ومنها المولجة التحقيق كاللجنة الدولية للتحقيق باغتيال الحريري، بأن النظام في سوريا هو الفاعل والمخطط والممول لهذه العملية التي شغلت الرأي العام العربي والدولي أكثر من سنتين متواصلتين. وتعالت الأصوات الإسلامية التي رأت في اغتيال الحريري تغييبا لصوت سنّي قوي وشعبي كاسح متهمة النظام في سوريا باستمرار أجندته الطائفية في أكثر من شكل باغتيال هذا الرمز الذي خلف اغتياله تململا شعبيا لاسابق له في الأوساط السنية اللبنانية والعربية بصفة عامة.

آلية العمل المذهبية مابين آل الأسد والحرس الثوري الإيراني

جزء من التركة التي خلفها الأسد الأب للأسد الابن هو العلاقة مع طهران. حيث كانت العلاقة مابين سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم على نوع من التوازن الذي يكفل الصبغة العربية والقومية لأي تحرك عربي. والحق يقال إن الأسد الأب نجح الى حد بعيد في توازنه هذا، الى الحد الذي لم يثر فيه تململ الدول العربية من الدور الإيراني كما يعلم الجميع. إلا أن الأمر عند بشار الأسد أخذ أبعاداً مختلفة للغاية. إذ تحولت العلاقة الاستراتيجة مع طهران الى حلف واضح يمتد من وعبر العراق مرورا بسوريا وانتهاء بلبنان من خلال حزب الله وفلسطين من خلال حماس والجهاد الإسلامي. وبعد تقوية طهران ودمشق لحزب الله في لبنان، خصوصا في وقت اغتيال الحريري تحولت أنظار المعارضين فجأة الى مايمكن أن ترسمه السياسة المشتركة مابين الإيرانيين والسوريين اللذين استخدما تخالفهما لتحقيق النتائج التالية:

أولاً، الهيمنة على القرار السيادي الفلسطيني من خلال السطو على القوى المناهضة للاحتلال عبر التاثير المباشر على آلية عمل تلك التنظيمات بعد تموليها ودعمها وتدريبها.

ثانياً، امتداد الذراع الإيرانية المتنقلة من العراق الى لبنان وفلسطين وتمكين طهران من استخدام الورقة الفلسطينية بوجه زعماء الخليج العربي من خلال الإيحاء الدائم بمقدرة الجمهورية الإسلامية على تحريك الشارع الفلسطيني.

ثالثاً، ممارسة التبشير الشيعي المبطّن من خلال ذلك الحلف الوثيق الذي أقيم مابين آل الأسد وزعماء الثورة الاسلامية الايرانية وعلى رأسهم مرشد الثورة علي الخامنئي. وقد حدث هذا التبشير على نطاق واسع وكتبت عنه الصحف والدراسات، وآخرها التشييع لسكان المناطق الشرقية الشمالية في سوريا (القامشلي والحسكة وعموم الجزيرة)، وهي تلك التي تمتد على الحدود العراقية والحدود التركية. باستغلال فقر المزارعين والفلاحين وافتقادهم لأبسط مقومات الحياة البسيطة. وقد عُلِم في هذا المجال أن الرغبة الإيرانية بتشييع أبناء الحدود مابين العراق وسوريا هو لمنع تأثيرات القوى الإسلامية السنية من القدوم الى تلك المناطق وإعاقة إيران بتقدمها الطائفي لاجتياح سوريا. وبالفعل فإن منطقة الحكسة والقامشلي وقرى الجزيرة، هي المناطق التي يفترض أن تكون من أغلبية اسلامية سنية على وجه الخصوص ولم تحمل من الأقليات سوى الأقلية المسيحية التي تبقى منها القليل بفعل الهجرات المتتالية.

عند هذا النقطة، وهي مسألة الحلف الطائفي الوثيق مابين آل الأسد والثورة الإيرانية، بدأت المشاكل بالبروز أمام تحقيق مآرب هذا الحلف، خصوصا بعيد اغتيال الحريري الذي كان القوة الكاشفة للحلف مابين آل الأسد والثورة الإيرانية، وكذلك دور الاحتلال الأمريكي للعراق والذي سهّل بطبيعة الحال ترويج التبشير الشيعي بعدما تناهت قناعة عابرة عند الأمريكيين بأن “الإرهاب” سني وليس شيعيا، ولكن الأمريكيين اكتشفوا خواء نظرة كتلك متأخرين بعدما اكتسح التشيع مناطق العراق وسوريا ولبنان. ولم يعد الأمريكيون قادرين على تصحيح الواقع في العراق.

زيارة سرية لمرشد الثورة الايرانية الى دمشق لقبول تشيّع آل الأسد

النقطة الثالثة، تحقيق مآرب التحالف مابين آل الأسد والثورة الإيرانية، وهي تغيير الوجه الطائفي لبلاد الشام ابتداء من العراق ومرورا بتشييع الطائفة العلوية التي عُلِم أن بشار الأسد وأخاه ماهر وصهرهما رئيس المخابرات اللواء آصف شوكت قد تم قبول تشيّعهم علناً بعد زيارة سرية قام بها مرشد الثورة الإيرانية علي الخامنئي الى دمشق، حيث تقبّل منهم التبرؤ من الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وسمع منهم اللعن والسب بحق الخلفاء السابقين، وكذلك قسم اليمين بأن راية علي بن ابي طالب سترفع مجددا فوق كل الرايات، وهي الإشارة الى انتصار المذهب الشيعي وانتصار الفرس على العرب الذين هم بصفة عامة من السنّة.

حدثت مشاكل كبيرة بوجه تحقيق مثل هذا المأرب، فالمجتمع السوري بأغلبه سنّي، وذلك فإن دول الخليج العربي سنية بالكامل مع وجود بعض الجماعات الشيعية سواء في البحرين أو الكويت أو الامارات أو السعودية. وبعد قيام عدة جهات عربية رسمية وثقافية وسياسية بالاشارة الى خطورة المد الشيعي، شعر الجانب العلَوي متمثلاً بآل الأسد، والجانب الشيعي الإيراني، بأن رائحة الحلف، ذاك، بدأت تتصاعد هنا وهناك، خصوصا بعد تصريح الملك الأردني الملك عبدالله الثاني عندما حذر من خطورة “هلال شيعي”، فتمّ التحوط والانتباه إلى ضرورة وجود طرف سنّي عربي يمكن له أن يكسر ويخفي تلك الصورة التي استتر وراءها آل الأسد وزعماء الثورة الإيرانية، فكان الحلّ بإشراك دولة قطر، عبر التحالف مع أميرها الشاب، لتأمين كل الغطاء اللازم للحلف العلوي الشيعي وتخفيف رد الفعل الشعبي عليه، وكان في انضمام الشيخ حمد، أمير قطر، الى الحلف الإيراني وآل الأسد، أن يُبنى على الأسس التي سنوردها بعد قليل، إذ كان دخول قطر الى تلك الأرومة الشيعية – العلوية أن تترك كبير الأثر ليس فقط على دول الخليج العربي بل وعلى عمل الجامعة العربية ككل.

استعمال الشيخ حمد أمير قطر ووقوعه بالفخ: الغايات والوسائل

1- انضمام الشيخ حمد، أمير قطر، الى التحالف الشيعي – العلوي من شأنه أولاً إضعاف مجلس التعاون الخليجي. فقد عمل هذا المجلس على تنظيم شؤون دول الخليج العربي الإقليمية على نحو ينسّق مابين مصالح دوله الست بدون أن تعمل التناقضات على فك عرى المجلس. ولإيران المصلحة الأكبر بتهديد قوة مجلس التعاون الخليجي وتحديدا إضعاف الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية.

2- يشكل الشيخ حمد، أمير قطر، غطاء دينيا قويا للتحالف العلَوي – الشيعي. فبعد ازدياد الانتقادات والمخاوف من تعاظم التبشير الشيعي في العراق وسوريا ولبنان، وتحرك عدد من القوى لمناهضته، احتاج آل الأسد والتبشير الشيعي الى غطاء سني قوي، وكان الشيخ حمد قريبا من أغلب الأوساط الدينية والتيارات السلفية كما أن الخط الديني في قطر محسوب على الوهابية في الأصل. من هنا جاء اختيار العلويين والشيعة لأمير قطر غطاء لنشاطهم وإخفاء لحلفهم ومآربهم.

3- بسبب الضعف السياسي الذي تعاني منه دولة قطر لضآلة دورها وحجمها ولأن أميرها الشاب أخذ الحكم عنوة عبر خلع أبيه من الحكم واستلامه لمقاليد السلطة بالإكراه، فإن الشيخ حمد دائماً كان يعاني من عدم اعتراف دول الخليج العربي بشرعيته، خصوصا أنه قوطع في الفترات الأولى لحكمه من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي. وكانت كبرى المشاكل لدى الأمير الشاب هي في اختراع دور شخصي له أو للإمارة الأصغر في العالم، فكان أول مايصطدم به هو الدور الإقليمي المتنامي للمملكة العربية السعودية التي مافتئ يهاجمها ليلا ونهاراً وكانت قناة “الجزيرة” القطرية هي الذراع الضاربة لتصفية الخصوم سياسيا وتهديد أمنهم السياسي بل والسلطوي أيضاً. من هنا كانت قابلية الشيخ حمد للدخول في أي حلف ليوجه ضربته للقوى الإقليمية التي كانت تقض مضجعه كالسعودية على سبيل المثال. هنا استغلت إيران وآل الأسد نقطة ضعف الأمير الشاب وعملا على استغلاله الى الحد الأقصى عبر منحه شيئا من الدور وبعضا من النفوذ. فسقط الشيخ حمد بالفخ وأصبح جزءا من تحالف لايعرف له غوراً أو استراتيجيا.

4- لِعب آل الأسد وحرس الثورة الإيراني على فاعلية قناة الجزيرة القطرية في الشارع العربي. فهذه القناة سبق وأن اشارت الى كل فظائع النظام السوري الطائفية ودور العلويين بمذابح حماه والفتك بالمعارضين. فرأى التحالف الشيعي العلوي بأن القناة يمكن أن تقدم خدمة لا تصدق لكل غاياتهما وذلك من خلال نقطة ربط صغيرة يمكن لها أن تحول قناة الجزيرة التي يفترض بها أن تكون قومية وإسلامية سنّية، عبر استخدام ورقة المقاومة وتعويم حزب الله اللبناني وإشهار قادة حماس والجهاد الإسلامي. فتحولت قناة الجزيرة القطرية الى وسيلة إعلام للثورة الإسلامية في إيران ولآل الأسد واصبحت القناة تخدم من حيث تدري أو لاتدري تحالفاً مذهبيا يعمل على تقويض الإسلام الأكثري من خلال الأساليب التالية:

– تعويم لغة السباب والشتم للنظام العربي وللدول العربية ووصف هذه الدول بالخيانة والتخلي عن قضايا العرب.

– تحريض حماس وحزب الله للقيام بمغامرات عسكرية مع إسرائيل تؤدي لاندلاع نزاعات مسلحة لن تستطيع معها الدول العربية السّنية كمصر والسعودية أن تدخل غمار الحرب لأسباب عديدة ومفهومة ومنطقية. فتستغل إيران عدم مقدرة الدول العربية عن الإشتراك في مغامرة الحرب فيتم تفعيل مبدأ التشكيك بالنظام العربي الرسمي. تلك الصيغة التي يتداولها إعلاميون عرب كثر وهم لايعرفون أنها تخدم فقط الثورة الإسلامية في إيران وحليفها المذهبي آل الأسد.

– النظر الى محطات التغير والحداثة في العالم العربي على أنها انحلال وبؤس ومتاجرة وخواء. وذلك من خلال التركيز على مظاهر الحياة الفنية العربية المرفهة وتوجيه النقد لها بصفتها شكلاً من أشكال التراجع أو عدم الانضباط بالقيم الدينية. ومن المعلوم أن إيران وحدها هي التي لم تدخل في الحداثة بل عملت ثورتها الدينية على حجب أغلب مظاهر الحداثة.

5 – وبسبب العلاقات التي تجمع أمر قطر بالأمريكيين عبر استضافة الدوحة لأكبر قاعدة عسكرية لها في الشرق الأوسط، فيمكن أن يتم إيهام الأمير الشاب بأنه يمكن أن يلعب دورا ما في التفاوض الأمريكي الإيراني. مما يسرع في انضمام الشيخ حمد للحلف العلوي الشيعي، في الوقت الذي يبدو فيه الشيخ بأحوج مايكون لأي دور مهما كان صغيرا أو وهمياً.

(حوزة قطر) تتحول رسميا من عرب الخليج الى فُرسِه

بدخول قطر الى التحالف مابين آل الأسد والثورة الإسلامية في إيران، أمكن للأجندة العقائدية أن تؤتي أكلها على نحو أسهل بكثير من السابق. فقد انشغلت المنطقة بأخبار حزب الله وأخبار حركة حماس وأخبار الجهاد الإسلامي، كما تم تعويم لغة التحارب والتخوين الى أقصى حد. وكانت دولة قطر جزءا من هذا التخوين من خلال وسائل إعلامها وعلى رأسها قناة الجزيرة التي ملأت الحياة العربية الفضائية بالطعن بنظام الدولة العربية الرسمية، وتم حجب كل مايدور في سوريا أو إيران عن عقول العامة من الناس.

في هذا الوقت من دخول الشيخ حمد الى الأرومة العلوية الشيعية وتقديمه الغطاء اللازم لكل هذا النشاط المناوئ للأكثرية الإسلامية في العالم العربي، كان الرئيس السوري يعمل على تشييع فرق الجيش السوري من خلال إدخال عناصر من حزب الله اللبناني ومن حرس الثورة الإيراني الى صفوف الجيش السوري بحجة تدريبه على قتال حرب الشوارع، وعُلِم في هذا المجال أن فرقتين عسكريتين سوريتين قد تحولتا بالكامل من القتال النظامي الى القتال على طريقة العصابات.

منح العصمة لآل الأسد كعصمة حسن نصرالله

العلويون يتدربون عسكريا على يد حزب الله اللبناني ويحولون فرقتين عسكريتين الى فرقتين سريتين تمتهنان حرب العصابات

هذا في الظاهر، بينما حقيقة الأمر أن بشار الأسد كان قد اختار صفوة من الشبان العلويين الذين تم اختيارهم عن طريق مشائخ الطائفة في جبال اللاذقية لكي يتلقوا تدريبات خاصة للغاية ودينية الطابع يتعلمون فيها كيف أن لبشار الأسد قيمة مقدسة كحسن نصرالله الذي يستمد صفة السيد عبر ادعاء أنه من سلالة أهل البيت. وكان المبرر الذي قدمه المشائخ العلويون لعناصر الفرقتين العسكريتين بأن الله قد اختار آل الأسد لحماية الطائفة وأن الله سبحانه وتعالى لايفعل إلا عن حكمة في خلقه ولهذا فإن بشار ورث أباه ليتمم بناء الدولة التي قد يكتب لها ويأتي معها المهدي المنتظر على يد آل الأسد.

هاتان الفرقتان الآن منتشرتان شرق دمشق وشمالها وتتدربان على أيدي محترفين تابعين لحزب الله وحرس الثورة الإيراني وينضم اليهما عدد متزايد من الشبان العلويين سواء عبر التطوع بالجيش أو عبر الخدمة الإلزامية. ورصد بعض المهتمين ورود مشائخ دين من إيران الى الفرقتين هاتين حيث علم بأن إيران ترى بأن مسألة تشيع الفرقتين أصبحت مسألة وقت بعدما صار الواقع السياسي والإعلامي مضبوطا الى هذه الدرجة.

نتائج استخدام أمير قطر لصالح التحالف الشيعي العلوي:

لعل أهم نتيجة لاستخدام أمير قطر وتوظيفه للقيام بأدوار معينة، تتجلى في هذه الأيام الأخيرة بنجاح إيران وبشار الأسد بتقسيم الدول العربية مابين قبول ورفض لهذا الطرح أو ذاك. وفي دعوة أمير قطر لقمة غير مجمع عليها لهو أكبر دليل على قدرة إيران على استخدام هذا الرجل وتوظيفه. خصوصا بأن المشهد كان يفضح كل البنية التي تخفت ردحاً من الزمن، حيث ظهر الرئيس الإيراني مابين عدد من الرؤساء العرب في الوقت الذي غابت فيه الدول العربية الأساسية الأقوى عن المشهد كمصر والسعودية. وحيث أحضر قطبا التحالف العلوي الشيعي كل أداوتهما السّنّية ووضعاها على الطاولة.

لعل النجاح في هذا الانقسام هو مايسجل لإيران باستخدام أمير قطر بهذا القدر من الاستخدام السهل والفعال. إلا أن الدور القطري الخفي مازال قيد أدراج الباحثين وبعيداً عن عيون المبصرين النافذين، حيث تقوم قطر بدور ورقة التوت التي تحجب بها دور النظام الطائفي لآل الأسد بزعامة بشار الأسد الذي هو كأمير قطر الشيخ حمد مجرد أداة وبيدق صغير تحركه المخيلة الإيرانية التي صارت واقعاً. هذا يشي بأن أمير قطر قد دخل في المجهول وأدخل شعبه في المجهول وماعلى من يريد أن يرى سوى أن يفتح عينيه ليرى كل شيء.

وتحول إمارة قطر إلى “حوزة قطر” لسوف تضع أمن الخليج العربي بأسره الى الواجهة، حيث ولأول مرة يتم تطويع دول سنية خليجية لخدمة حلف مذهبي هو الأخطر كحلف العلويين السوريين والشيعة الإيرانيين لتقويض منطقة الخليج العربي وتشييع بلاد الشام. وليس على أهل قطر سوى التنبه لهذا الذي يحاك لهم مذهبياً، وللأسف فإن أميرهم الشاب يتزعم تغييرهم مذهبيا وترويج أحلام العلويين بعبادة علي وتحويل ديانتهم إلى خنجر لطعن الفكر الإسلامي في القلب وانهيار دولة الإسلام شرقا وغرباً. جريا على عادة التحريض المذهبي الذي نادى علناً بتصفية كل الأمويين في هذا الشطر الدموي العنيف : ولا تَدَعْ فوقَ ظهرها أمويّا !

فهل من مجيب .. ؟

————————
زكريا شيخو مهنا باحث تركي من أصل سوري من علويي لواء الاسكندرون، يعمل على إعداد أطروحة الدكتوراه بعنوان “دور الأقليات في الثقافة السياسية العربية”. فرضت عليه ظروف الدراسة الدينية أن يتنقل مابين اسطمبول وباكستان وأندونيسيا والهند وبرلين ولندن.يعمل الآن مستشاراً ثقافيا لشؤون الأقليات في “المعهد الهندو الأوروبي” للميث- ثيالوجيا
———————–
أصل الدراسة في جريدة “السياسي” الالكترونية.
http://www.alssiyasi.com
———————–

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: