السلطة الفلسطينية تتهم رئيس وزراء قطر بالكذب

 

مساعد لعباس: قطر فتحت أبوابها لـ«الانقلابيين» وافتعلت «كميناً»

لتكريس الانقسام … قمة الدوحة تحدث تدهوراً جديداً في العلاقة مع

السلطة الفلسطينية

>رام الله – محمد يونس     الحياة     – 18/01/09//

أحدثت قمة الدوحة التشاورية شرخاً في العلاقة الفلسطينية – القطرية،

زاد في تدهورها ما نقله رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد

بن جاسم في مؤتمر صحافي عقب القمة عن الرئيس محمود عباس من أنه أبلغه

أنه لا يستيطع حضور القمة بسبب «تعرّضه للضغوط»، وأنه «سيُذبح من

الوريد إلى الوريد» إذا حضر القمة.

وردّ مساعدون للرئيس عباس بشدة على رئيس الوزراء القطري واتهموه بـ

«الكذب».

وعرض رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير صائب عريقات على ممثلي

وسائل الإعلام الحضور الى مكتب الرئيس والاستماع الى تسجيل للمكالمة

التي جرت بين عباس وبن جاسم.

وقال عريقات: «من أراد من الصحافيين الحصول على تسجيل للمكالمة، ما

عليه الا ان يتوجه الى مديرة مكتب الرئيس انتصار ابو عمارة للاستماع

إليه». واضاف: «قال الرئيس عباس لرئيس وزراء قطر… إن قطر عزيزة

علينا، وأنتم أعزاء. لكن القضية الفلسطينية دائماً كانت مجمّعة وليست

مفرّقة. الضغوط التي تفرضها المذبحة علينا تذبحنا من الوريد الى

الوريد، وتحتم علينا ان نكون مجمعين لا مفرقين».

وأصدر الأمين العام للرئاسة الطيب عبدالرحيم بياناً، عقّب فيه على ما

جاء في خطاب أمير قطر في القمة الذي قال فيه إنه «كان بودّنا لو حضر

الرئيس الفلسطيني معنا اليوم ليناقش قضية شعبه في غزة، لكنه آثر عدم

الحضور» بالقول: «إن أمير قطر يعرف تماماً أن الرئيس عباس كان ممّن

لبّوا دعوة الحضور الى قمة قطر، إذا اكتمل النصاب، لكن عدم اكتمال

النصاب حسب أنظمة الجامعة العربية حال دون حضوره».

وأضاف عبدالرحيم: «لا يجوز التعامل بطريقة الغمز واللّمز، فالقيادة

الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس تتابع قضية شعبها قبل العدوان

وأثناءه على الأصعدة كافة، وهدفها الأول والأخير وقف العدوان الهمجي،

والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وفك الحصار».

وردّ عبدالرحيم بعنف على رئيس وزراء قطر متهماً اياه بالكذب وقال: «لا

نحتاج من أمير قطر أو رئيس وزرائه نصائح الهدف الأول والأخير لها هو

التشكيك والغمز واللمز، فلا يليق بأي مسؤول أن يتقوّل كذباً على لسان

الرئيس عباس بأنه قد تعرّض لضغوط من أجل عدم الذهاب إلى الدوحة، كما أن

هذا الأسلوب لا يجدي في التعامل معنا، فهم يعرفون قبل غيرهم، وفي كل

المواقف أن قرارنا ينبع من مصلحتنا الوطنية العليا، وأن القضية

الفلسطينية لا بد أن تكون فوق الخلافات العربية، والحديث مع رئيس وزراء

قطر يوم الخميس مساء موثّق لدينا أيضاً».

وقال عبدالرحيم إن «الرئيس أبو مازن كان طلب أكثر من مرة زيارة الدوحة

للتشاور ولم نتلق أية إجابات» مضيفأ «بل كانت الأبواب موصدة دائماً في

وجهنا، ومفتوحة لمن قاموا بالانقلاب، وتقسيم وحدة الوطن، وكان كل الدعم

لهم لإطالة عمر الانقلاب وتعميق الانقسام».

واعتبر بيان الامين العام للرئاسة الفلسطينية، الذي يمثل الرئيس محمود

عباس، دعوة قطر لزعماء فصائل لتمثيل فلسطين بمثابة «كمين» قال إن «هدفه

الأول والأخير تكريس الانقسام».

واشار الى علاقة قطر بالإسرائيليين والأميركيين قائلاً إن الهدف خلق

انقسام «وتحويله كي يكون انقساماً عربياً لخلق محاور، قسم منها يعمل

بالمزايدة وأرضه محتلة، وأرض الآخر منتهكة بالقواعد العسكرية ورائحة

علاقاته المشبوهة تزكم الأنوف، والقسم الآخر يعمل على الأرض لوقف

العدوان والانسحاب وفك الحصار».

وتساءل عبدالرحيم «كيف يعقل أن يتحول مؤتمر الدوحة إلى مؤتمر تشاوري في

غياب دول محورية كمصر التي كلفتها الجامعة العربية بالملف المراد

التشاور في شأنه إضافة إلى السعودية الشقيقة بكل ثقلها على المستويات

كافة والأردن الشقيق بكل ما يقدمه من دعم وإسناد؟».

واتسمت العلاقة الفلسطينية – القطرية بالفتور قبل لقاء الدوحة، اذ

اتخذت الأخيرة مواقف من الأزمة الداخلية رأت فيها قيادة منظمة التحرير

والسلطة انحيازاً لحركة «حماس».

وكان رئيس وزراء قطر زار الاراضي الفلسطينية لدى اشتداد الازمة بين

حركتي «فتح» و «حماس» العام 2007، في محاولة للعب دور الوسيط.

لكن السلطة رأت في اقتراحات قدمها لرأب الصدع انحيازاً لـ «حماس».

وحدثت مشادة كلامية بين امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر

عبدربه والشيخ حمد بن جاسم في اللقاء الاخير الذي عقده بن جاسم مع

الرئيس محمود عباس ومساعديه ادت الى مغادرة بن جاسم وسحب وساطته.

ولدى مشاركة قطر في مؤتمر الدول المانحة للسلطة الفلسطينية في باريس في

كانون الاول (ديسمبر) 2007، تبرعت بـ300 مليون دولار لكنها اشترطت

لصرفها حصول مصالحة بين حركتي «فتح» و «حماس» وهو ما رأت فيه السلطة

الفلسطينية «تهربا» و «انحيازا».

ولعبت تغطية قناة «الجزيرة» دوراً في نشوء الازمة بين الجانبين

وتطورها، اذ اعتبرت السلطة تغطية القناة للحدث الفلسطيني منحازة لصالح

حركة «حماس». ووصل الأمر اخيراً الى منع طواقم «الجزيرة» من دخول مقر

رئاسة السلطة، وصدور تعميم على قادة «فتح» والسلطة ينص على عدم الظهور

على القناة.

وفي لقاء الدوحة الأخير، فوجئت قيادة المنظمة والسلطة بدعوة قطر لعدد

من قادة «الفصائل الخصم» للرئيس محمود عباس لتمثيل فلسطين ما أثار

غضبها.

يذكر ان محمود عباس عمل في فترة شبابه في قطر، في حقل التدريس، ويحمل

جنسيتها. وكان من بين تلامذته في تلك الفترة أمير قطر الحالي الشيخ حمد

بن خليفة آل ثاني.

وظلت العلاقة بين الرجلين جيدة الى ان اتخذت قطر في السنوات الأخيرة

سياسة اقرب الى خصمه في السلطة حركة «حماس».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: