جمعية القذافي الخيرية : هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

جمعية القذافي الخيرية : هل يستقيم الظل والعود أعوج؟

 
ليس هناك ادني شك ان جمعية القذافي الخيريه أنشئت بقرار من العقيد معمر القذافي بناء على توصيات شركات العلاقات العامة الغربية والتي استؤجرت خصيصا لتلميع واعادة تسويق صورة العقيد ونظامه على الساحة الدولية. وعلى هذا استهلت هذه الجمعية نشاطاتها بالتدخل في ازمة الرهائن الغربيين في الفلبين وقامت باختلاس 25 مليون دولار من الخزينة الليبية لتقدمها كفدية لتحرير هؤلاء الرهائن.
ويحق لكل ليبي ان يتسائل هل من المعقول ان يؤسس العقيد هذه الجمعية الخيرية لأسباب انسانية بحتة كتحرير الرهائن ومساعدة اللاجئين ومنع التعذيب.. وغيرها؟ وهو العقيد نفسه الذي سجن نظامه الالآف وأعدم المئات في ليبيا، وأرسل كذلك مفارز إرهابية لمطاردة المعارضين في الخارج وقتلهم امام سمع وبصر جميع دول العالم؟ وهو النظام نفسه الذي خطط ودعم هجوم قفصة في تونس (1980)، وغزا دولة تشاد (1980 و1987)، وحارب مصر (1977)، وأرسل شيوخ ليبيا للموت في أدغال أوغندا، ومول ودعم صعاليك وارهابيي العالم، ودمر طائرة يوتا الفرنسية، وفجر ملهي لابيل الالماني، وفجر طائرة بانام الأمريكية فوق لوكربي، وخطف موسي الصدر، وخطف الاستاذ منصور الكيخيا، وقتل سجناء أبوسليم في الزنازين، وما زال الى يومنا هذا يقبع في سجونه المئات او الآلاف من خيرة أبناء ليبيا أمثال الدكاترة جمال الورفللي، وعبدالله شامية، وعبدالله عزالدين، وسالم أبوحنك وغيرهم كثير ممن لا ذنب لهم الا انهم مارسوا حرية الفكر والضمير ورفضوا حكم الفرد الشمولي الدكتاتوري.
ألا يحق لكل ليبي ان يتسال… أين ضمير العقيد القذافي وانسانيته من هذه الجرائم والمآسي الانسانية؟
وان كانت بعض الجرائم قديمه وحدثت قبل صحوة ضمير العقيد وتأسيس الجمعية الخيرية، فما هو تبرير العقيد وجمعيته للجرائم والانتهاكات لحقوق الانسان التي حدثت من نظامه بعد تأسيس الجمعية.. ولماذا لم يخرج علينا العقيد بمبادرة انسانية ويعلن توبته من الماضي ويكفر عن هذه الجرائم بإصلاح الاوضاع وتعويض المتضررين ورد الاعتبار للضحايا الليبيين اولا، أم أنه لا يفعل ذلك الا تحت التهديد كما فعل في قضية لوكربي؟
ولقد خرجت علينا جمعية القذافي مؤخرا ببيان يتضمن اشارات الى انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا، ومطالب بتحسين اوضاع المساجين والتحقيق في الانتهاكات. ويحق لنا ان نتساءل هنا ايضا، اذا كانت هذه الجمعية هي جمعية القذافي وتحمل اسمه، والقذافي هو حاكم ليبيا الوحيد، فمن هو الذي يطالب؟ ومن هو المُطالب؟ اللهم الا اذا افترضنا ان للعقيد شخصيتين: أحداهما شريرة ارتكبت كل هذه الجرائم وأخري صالحة انسانية تطالب برفع الظلم وحقوق الانسان…!!
ان هذه الجمعيه أنشئت ومولت من خزينة الدولة الليبية بدون وجه حق لتخدم النظام القائم وتحقق غرضين رئيسيين:
أولهما: تحسين واعادة تسويق العقيد ونظام حكمه الدكتاتوري الشمولي على المستوى الدولي والداخلي، والتفضل على الليبيين ببعض الانفراجات والكلمات المنمقة عن حقوق الانسان ومنع التعذيب وغيرها. كما انها ستحاول سحب البساط من تحت الجمعيات الحقوقية الوطنية والدولية في الشأن الداخلي الليبي لتكون هي القناة الوحيدة لمعالجة القضايا الحقوقية داخل ليبيا. وهنا لابد من التنويه الي هذا الخطر والتنبه اليه لان جمعية القذافي هذه لا تملك اية مصداقية في هذا المجال مطلقا.
أما الغرض الثاني: وهو الاسوأ في نظري، الا وهو تقديم ابن العقيد سيف القذافي على انه شخص متحضر يدافع عن حقوق الانسان ومقبول من المجتمع الغربي في هذا المجال، وذلك تمهيدا لأن يستلم خلافة أبيه من بعده على حكم ليبيا بماض نظيف وبداية جديدة بقبول ومباركة من انطلت عليهم هذه الحيلة الماكرة على المستوى الداخلي والدولي. ولعمري ان تم هذا بنجاح فتلك طامة كبري أخرى تنتظر ليبيا والليبيين بعقود اخرى من الحكم الفردي.

ان جمعية القذافي الخيرية يجب ان تحاسب عن أموال الخزينة الليبية التي صُرفت وتُصرف على نشاطاتها وعلى الفدايا التي دفعت للخاطفين في الفلبين والجزائر وغيرها. وهي بعملها هذا تساهم في معاناة الشعب الليبي بتبذير أمواله في قضايا لا تهمه. انها كغيرها من مؤسسات النظام الحاكم تمارس استغلالا سياسيا بشعا وسطوا مفضوحا على اموال الشعب الليبي لتصرفها في قضايا لا تمس ليبيا من قريب ولا من بعيد.
ان بيان جمعية القذافي الخيريه بشأن حقوق الانسان في ليبيا لا يساوي الورق والحبر الذي كتب به لان هذه الجمعيه تمثل النظام الحاكم صاحب السجل المأساوي في حقوق الانسان. ان صاحب هذه الجمعيه والتي تحمل أسمه يستطيع بكلمة واحدة أو بجرة قلم ان يخرج السجناء من زنازينهم، وان يمنع التعذيب، وأن يحقق مع أجهزته الامنية، وأن يعوض المتضررين من نظامه الظالم، وأن يصدر عفوا عاما وغير مشروط عن معارضيه ويسمح لهم بممارسة حريتهم.
ان صاحب هذه الجمعية ليس بحاجة الى جمعية خيرية أو الى إصدار بيان يطالب فيه نفسه بتحسين اوضاع حقوق الانسان في بلد استباح فيه كل شيء وعطل فيه كل القوانين.
إن جمعية القذافي الخيرية وبيانها المنشور عبارة عن ظل لنظام القذافي نفسه وينطبق عليها المثل العربي البليغ: هل يستقيم الظل والعود أعوج !!
eelferjani@yahoo.com

د. علي الفرجاني

=======
“أحداث قفصة ” وهي المواجهات التي شهدتها المحافظة الجنوبية الغنية بالمعادن و الثروات الطبيعة بين 26 كانون الثاني ( يناير) و3 شباط (فبراير) من العام 1980 بين مجموعة من المعارضين التونسيين المحسوبين على التيار القومي وقوات الأمن والجيش التونسيين بمساعدة و إيعاز ليبي مبالغ فيهما و أدت إلى شرخ كبير في العلاقة بين الجارتين المغاربيّتين، قد تكون المنعرج الأخطر و النقطة السوداء الأبرز في تاريخ العلاقة بين البلدين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: