مذبحة بوسليم: مازال لدي الأمل أن يكون أبي على قيد الحياة

خالد المهير
 

بنغازي – خاص ليبيا اليوم: ليبيا جــيل : مازال لدي الأمل أن يكون أبي على قيد الحياة،عبارات رددتها الصغيرة نسيبة إسماعيل تربل حين كانت تروي قصتها مع فقدان الأب في مذبحة بوسليم 
 
في مذبحة الأمراض المستعصية وقد أرهقتها سنوات الفراق والألم والغياب.
 

تقول نسيبة لصحيفة ليبيا اليوم أن عمرها حين قبض على والدها خمسة عشر يوماً ،وقد وصفت حياتها بالمأساة جراء تصرفات الحكومة الليبية حيث أكدت أن الأمن دمروا حياتها ونفسيتها حين دخلوا في حملة مداهمة واسعة على بيتهم وأمها في الفراش إثر خروجها بعد ولادتها.
 

كانت نسيبة تروي أحزانها في حين كانت أسئلتنا تتلاشى أمام مثل هذه العبارات التي تدوي في أصقاع بلادنا ” طريقة دخول الأمن على بيتنا أدى إلى إصابة أمي بالعديد من الأمراض،فقدت أسرة بكاملها الأب والأم وليس لدي أخوة أو أخوات،توفت أمي عام 2007 بسبب الضغط والسكر والقلب ،الأب في السجن ومن ثم الغياب الطويل،والأم باستمرار في الخارج للعلاج من سويسرا إلى إيطاليا وألمانيا ومصر وتونس والأردن ،كانت تعاني من 16 مرض معقد وفق ماجاء في التقارير الطبية الرسمية ،في إحدى السفريات رجعوا بأدوية بقيمة 15 ألف دولار”.
 

تقول نسيبة أن والدها المفقود السياسي إسماعيل تربل أعتقل بطريقة مروعة ،وهذا مأكدته أم إسماعيل في تصريحات للصحيفة أثناء جولة قام بها مراسل الصحيفة شملت عدة عائلات فقدت أبنائها في دهاليز سجن بوسليم .
 

وتتسآل نسيبة بقولها”هل تملك الدولة أن ترجع لنا الفرحة والابتسامة،هل تملك أموال الدنيا أن ترجع لي أبي وأمي”.
 

أما أم إسماعيل تحدثت عن تفاصيل الاعتقال والمداهمات وغياب ثلاثة أبناء جراء الاعتقالات المتكررة التي شملت زوج أبنها المفقود جمال الربع وقريب لها من نفس العائلة( فقدان إسماعيل أثر في حياتنا،أخذته قوات الأمن من باب البيت،أنا أعاني من الضغط والمرض ،وقد داسوا على ممتلكاتنا مثل كل العائلات ،طرقوا باب البيت وطلبوا إسماعيل ،حشد من سيارات الأمن أمام البيت وطلبنا من الجيران أن يدخلوا معهم،ومن تلك اللحظة لم نشاهد إسماعيل ،أما خالد بوراوي تربل الذي بلغونا عن وفاته تمكنت أمه من مشاهدته في زيارة واحدة،ثلاثة أبناء فرج وإسماعيل وفتحي كانوا معتقلين،فتحي وفرج الذي كان يعمل ضابط في الأمن الخارجي واعتقل بحجة عدم التبليغ عن شقيقه إسماعيل خرجوا من السجن،أما إسماعيل لم نشاهده منذ لحظة وداعه لنا).
 

وتابعت الحاجة فاطمة الشويهدي بقولها ” قالوا لنا خمسة دقائق ،وبعدها يبقى لعام وعامين ولم نراه إلى هذه اللحظة”.
 

غير أنها مازال لديها الأمل أن يكون على قيد الحياة”عقلي يقول إن شاءالله مازال حي،لم أفقد الأمل حتى هذه اللحظة،السنوسي الوزري يقول أكتبوا عريضة لمعمر وماصار شيء”.
 

وتروي الحاجة فاطمة لحظة القبض على إسماعيل بقولها( يوم قبضوا على إسماعيل نصرخ إلى نهاية الشارع،الأمن كانوا يقولوا على أولادي زنادقة ضد الحكومة،وأنا تذرف دموعي،ولو كان وقع قضاء الله يبلغونا بالحقيقة).
 

ولاتتردد الأم المكلومة من الإستعانة بطرف دولي محايد للتحقيق في وقائع الحادثة لإظهار الحقيقة.
 

 
 
 

عائلة تربل من اليمين نسيبة عثمان تربل و الحاجة فاطمة الشويهدي و نادية عثمان تربل زوجة المعتقل جمال الربع وفتحي تربل
 
في حين تؤكد زوجة المعتقل جمال الربع أن زوجها اعتقل بعد ثلاثة أيام من  رجوعه من العمرة بالتحديد في 19/1/1989م .
 

وقالت” حضروا إلينا في الصباح الأمن الداخلي وجمعوا جميع الكتب في البيت ،واعتقلوا جمال على أساس التحقيق لفترة معينة،بعدها بدأنا نسأل في الأمن الداخلي،ثم والده صار يسأل ويتابع في قضيته إلى أن توفى بالمرض الخبيث،بعد عامين ونصف أجراء معنا إتصال بالهاتف وقمنا بزيارته في السجن،رغم العرقلة التي واجهناها في الزيارة،من عام 1992م لم نتمكن من زيارته،وقد انقطعت أخباره،وأنا مازلت في انتظاره ومعي طفل وطفلة صاروا الآن في الجامعة دون أن يعيشوا لحظة واحدة مع والدهم ،الحياة مستمرة ولكن صعبة فكرة أبنتي ليست متفائلة بعد كل هذا الوقت من الغياب”.
 

وتتابع نادية عثمان تربل في حديث للصحيفة بقولها”أنا كنت الأب والأم وعائلاتنا ساندتنا ،طلبنا من شركة الكهرباء حيث كان يعمل زوجي صرف نصف مرتبه ولم نتلقى منهم رد بالخصوص،التطورات الأخيرة في القضية أدت إلى سعينا لمعرفة حقيقته إن كان لايزال على قيد الحياة،ونخشى أن يتم تبليغنا بعد 20عام بوفاته”.
 

أثناء دخلونا إلى عائلة عبدالهادي الغزالي لفتت نظرنا صورة لثلاثة شباب دفعة واحدة في السجون الليبية من بينهم عبدالمنعم الذي اعتقل بتاريخ 20/5/2000م،وتؤكد أسرته أنها على إتصال به أما عبدالكريم سلمت جهات الاختصاص شهادة وفاته وعبدالكريم لازال رهن التكهنات.
 
  
 

أم السجناء عبدالكريم وإدريس وعبدالمنعم الغزالي
 
في تصريح لصحيفة ليبيا اليوم لم تتمالك الأم كبح جماح دموعها حين كانت تقفز على الأحداث ،وتروي لحظة دخولها سجن أبوسليم لزيارة أبنائها( إدريس كان طالب في معهد الطيران المدني بالسبيعة،وعبدالكريم ملازم أول في القوات المسلحة ،اعتقلوه بعد عودته من أداء الواجب في تشاد،ولا نعرف حتى اليوم أسباب اعتقالهم،لم يعثروا معهم على سلاح ،وليس لديهم انتماء حزبي ،ولانتجه إلى أحد سوى الله سبحانه وتعالى).
 

كانت الأم تتحايل على حراس سجن أبوسليم ،لتتمكن من سماع الأخبار عن أبنائها ،تقول( كنت أخشى عليهم جميعاً،وكان يشغلني عبدالكريم اعتقلوه وكان يمشي على أطراف صناعية نتيجة إصابته في حرب تشاد،إذا كانوا مرضوا كانوا سلموا لنا أولادنا ليموتوا عندنا،نبيع في حاجياتنا لنأخذ مايلزم إلى السجن،أتمنى أن يسلموا لنا الجثث،أصبت بمرض السكر نتيجة مفأجاة مسئول في السجن أسمه إبراهيم التبروري قال لنا أين ملابس إدريس الغزالي حين كنا في زيارته،ومن تلك اللحظة أصبت بالسكر،ودخلت العناية المركزة،كل مانريده أولادنا،أي جهة تستمع إلى صراخنا في الداخل والخارج نتمنى أن تتضامن معنا من أجل إدريس وعبدالكريم ).
 

لكن قعيدة الكرسي المتحرك والدة السجين السياسي بن عيسى أجعودة حميدة حسين الجويلي قالت في تصريح للصحيفة “كل أمنياتي أن أشاهد أبني الذي اعتقل قبل عشرين عاماً “.
 

وذكرت والدة قائد طائرة الركاب الليبية صالح جعودة التي سقطت فوق مدينة طرابلس عام 1992 أنها فقدت أثنين من أبنائها الأول عيسى في حادثة القتل الجماعي والآخر في حادثة سقوط الطائرة الليبية،والذي أدى إلى إعاقتها.
 

في حين يقول أحمد نجل المفقود السياسي مصطفى الشريف الذي هزت صورته أمام محكمة شمال بنغازي مشاعر الكثيرين ” منذ إن كان عمري ثلاثة أشهر لم أشاهد أبي،وبالتالي لاأعرف في هذا الوقت ملامحه “.
 

 

تابع لـ : … المجتمع

 http://www.libyajeel.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2448&Itemid=226

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: