قطر تنافس امريكا لنشر الديمقراطية في الدول العربية بميزانية 100 مليون دولار

قطر تنافس امريكا لنشر الديمقراطية في الدول العربية بميزانية 100 مليون دولار

الملتقي الثاني للديموقراطيين العرب اختتم أعماله
قطر تحتضن أول مؤسسة عربية لدعم الديموقراطية بميزانية (100) مليون دولار

الدوحة من – حسن عبدالله:
بثقة وشموخ امرأة عربية اصيلة دخلت الشيخة موزة بنت ناصر المسند الى القاعة زوجها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان سبقها في الوصول من باب آخر. وفيما تتقدم الشيخة موزة الىپالمنصة لتلقي الكلمة الختامية للملتقى الثاني للديموقراطية والاصلاح السياسي في الوطن العربي، هبت القاعة وقوفا وتصفيقا. كل الحضور يعرفونها عن قرب، فهي لم تتخلف عن الحضور والمشاركة بفعالية في ورش العمل التي ناقشت محاور عدة مثل: المجتمع المدني والاحزاب السياسية الدساتير وحكم القانون واستقلال القضاء والعدالة الانتقالية، المرأة والشباب والمشاركة السياسية، دور وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات في تعزيز الديموقراطية، اشكالية الموارد ودور القطاع الخاص، الحكومات والبرلمانات والشفافية الدولة والإسلام والاقليات، دور القوى الخارجية التحول الديموقراطي.
لم ترتبك الشيخة موزة وتقدمت الى المنصة أمسكت بورقة مكتوبة يبدو انها من كتبتها توجهت الى الحضور الذين تجاوز عددهم الثلاثمائة ليتقدمهم رؤساء حكومات ودول سابقين وقالت: «تابعت خلال اليومين الماضيين مادار في ملتقاكم من مناقشات ثرية ومداولات رصينة، مما رسخ قناعتنا في قطر بأن الاصلاح في وطننا العربي وراءه دوما دعاة قادرون على اثبات جدارة المطالبة به اتفق معك تماما يادكتور عزيز صدقي (رئيس وزراء مصر الاسبق) بان النوايا الطيبة لا تؤدي وحدها الى الديموقراطية، كما اشاطر الامام الصادق المهدي (رئيس وزراء السودان الاسبق) رأيه في ان التقدم لا يتم بالضرورة عن طريق التورات. واضيف بانه كيف للعالم العربي ان يثبت جدارته في الالفية الجديدة ومؤسسات المجتمع المدني فيه تتعرض للتهميش، علما بأن هذه المؤسسات لا يختلف احد في كونها في مقدمة ومكونات المجتمعات الديموقراطية.
وسكتت حرم أمير دولة قطر قليلا ثم قالت: لاننا معنيون كثيرا بالاصلاح فلابد لي من ان اسجل هذه اللحظة، لحظة ميلاد المؤسسة العربية للديموقراطية التي ستكون باذن الله وبفضل جهودكم انتم اهل الخبرة والدراية سبيلا الى تشجيع المنطقة العربية على تعزيز ثقافة الديموقراطية والاخذ بها فكرا وممارسة والدوحة اذ تفتخر بميلاد هذه المؤسسة، فانها تقدر للصفوة الكريمة الحاضرة هنا جهودها في انطلاق العمل نحو مستقبل عربي جديد».
وضجت القاعة بالتصفيق، لكن الشيخة موزة لم تتحدث عن اي تفاصيل تخص هذه المؤسسة: تمويلها، هيكلها التنظيمي، مقرها الرئيسي.
الناشطة الكويتية د. رولا دشتي التي ترأست ورشة المرأة والشباب والمشاركة السياسية بالملتقى كشفت تفاصيل المشروع غير المسبوق وقالت: مهمة هذه المؤسسة الاساسية هي التمويل تمويل ماذا؟
تجيب د. رولا دشتي: «مطلب المجتمع المدني في السابق ان تكون هناك مؤسسة مالية عربية، تدعم انشطة الاصلاحيين في العالم العربي لتعزيز الديموقراطية والتعجيل بالاصلاحات على الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
الميزانية المخصصة لذلك قد تصل الى مائة مليون دولار كمرحلة اولى، ستدفع قطر منها حوالي (15 مليون دولار) كوقفية للمؤسسة، فأدعو الخيرين والقطاع الخاص في مجتمعنا العربي الى التبرع لهذه المؤسسة التي ستحد، ولكن لن تنفي، عن الاصلاحيين تلك التهم التي تلقيها الانظمة في وجه دعاة الديموقراطية بالعمالة للخارج لمجرد انهم يتلقون مساعدات غير مشروطة».
د. رولا دشتي اضافت بانه سيكون لهذه المؤسسة مجلس أمناء وسكرتارية، وسيكون مقرها الرئيسي في قطر ولها افرع بالدول العربية».
يتعثر الناشط السياسي المصري د. سعد الدين ابراهيم ويشير الىپقدمه المتعثرة: هذا من اثر السجن نصف هؤلاء المشاركين في الملتقى قضوا عددا من السنوات في السجون ثم يجئ من يتهمنا بالعمالة للخارج!
المفكر الفلسطيني د. عزمي بشارة الذي يقيم مؤقتا بالدوحة بدا مهموما وحزينا وهو يسير وسط اروقة الملتقى لم يحضر الكثير من الفعاليات لكنه ابتسم بألم وهو يحدثني عن «الديسك» الذي يؤلمه ويؤثر على رقبه واسرته التي يخاطبها بالتلفون في اسرائيل ثم اثنى على فكرة انشاء المؤسسة العربية للديموقراطية، وتنهد هو ينهي كلامه: لعلها بداية جيدة لدعم انشطة الاصلاح في العالم العربي، وصوت المفكر المغربي د. محمد عابد الجابري الذي تجاوز عمره الواحد والسبعين عاما، لا يكاد يظهر وهو يترأس الجلسة الختامية، متحدثا باستفاضة عن انطباعاته الخاصة عن المشروع النهضوي الذي يجب أن يعتمد على الداخل لا الخارج، ومرحبا بجهود الشيخة موزة في هذا المجال.
رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان تقدم بهدوء شديد لاسدال الستار على أعمال الملتقى الذي بدأ من 27 – 29 مايو وألقى البيان الختامي الذي جاء فيه:
رحب المجتمعون باعلان صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر عن انشاء المؤسسة العربية للديموقراطية التي تهدف الى المساهمة في دعم وتطوير الديموقراطية في المنطقة العربية على صعيدي الفكر والممارسة، ولأهمية هذه المبادرة طالب المجتمعون بتضمين الاعلان عنها في هذا البيان.
كما اكد المجتمعون ان عملية الاصلاح في العالم العربي مسألة داخلية تقوم على التراضي الوطني الذي يبنى على مشاركة كل الفعاليات الوطنية – الحكومية وغير الحكومية – المعنية بكل اصلاح جاد وحقيقي يلبي تطلعات الشعوب العربية في التقدم والتنمية والديموقراطية وحقوق الانسان والأمن والسلام والعدالة الاقتصادية والاجتماعية.
وناقش المجمتعمون المحاور الاساسية لهذا الملتقى، وأكدوا الأهمية القصوى لمشاركة مؤسسات المجتمع المدني في عملية الاصلاح من أجل المساعدة على الانتقال الى الديموقراطية.
وأصدر المشاركون التوصيات التالية:
-1 حث الحكومات العربية على تعميق أسس الديموقرطية وتوسيع المشاركة الشعبية في المجال السياسي والشأن العام في اطار سيادة القانون و تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين واحترام حقوق الانسان ترسيخاً لمقومات المواطنة في الوطن العربي.
-2 ضرورة تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير الاطار القانوني الملائم لتلك المؤسسات كي تسهم في تطوير البنى المجتمعية ومؤسسات الدولة.
-3 التأكد على أن الدولة القانونية المناهضة للانفراد بالسلطة تتأسس عبر استقلال القضاء وترسيخ قيم العدالة وتأمين المحاكمة العادلة ووضع أسس الحكم الرشيد واحترام حقوق الانسان.
-4 الحث على معالجة الآثار الجسيمة التي ترتبت على انتهاكات حقوق الانسان بنهج يكرس المصالحة ويكفل الانصاف ومبادئ العدالة بما يعزز العمل من أجل الديموقراطية.
-5 اقرار حق مؤسسات المجتمع المدني العربية في الاشراف على العملية الانتخابية.
-6 ضرورة الاهتمام بالطفولة باعتبارها القاعدة العريضة لمجتمعاتنا العربية، ومواصلة النهوض بدور المرأة في المجتمع العربي وتدعيم حقوقها ومكانتها في المجتمع، تقريراً لمساهمتها في دفع عملية التنمية الشاملة من خلال مشاركتها الفعلية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
-7 التأكيد أن الديموقراطية لا تتعارض مع مبادئ الأديان السمحة ولا يتناقض طرف منهما مع الآخر.
-8 التمسك بقيم التسامح والاعتدال والحرص على ترسيخ ثقافة الحوار ونبذ الكراهية بكل أشكالها واشاعة قيم التضامن والتعايش السلمي بين الشعوب.
-9 دعوة الحكومات العربية للالتزام بمراعاة التوازن في توجيه مواردها الى مختلف اقاليم الدولة ومكوناتها السكانية باعتبار ذلك شرطاً أساسياً للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتكافؤ الفرص.
-10 أن التعامل مع العولمة بشكل واع يقتضي تمكين المجتمع المدني من الأدوات التي تؤهله للنهوض بثقافة الديموقراطية وحقوق الانسان.
11- ضرورة عقد حوارات إقليمية ومحلية للتداول وتبادل قضايا الديموقراطية واحترام حقوق الانسان ومكافحة الفساد والاصلاح السياسي.
-12 أهمية تطوير التشريعات العربية ذات الصلة بوسائل الاعلام لتتوافق مع المعايير الدولية، والغاء القيود التي تعيق حرية اصدار الصحف وملكيتها وادارتها او تحول دون حرية الرأي والتعبير وتدفق المعلومات وتداولها.
-13 تقرير آليات الشفافية والمحاسبة سعياً الى مقاومة الفساد.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: