سرقة نفط العراق / مؤلفة كتاب أجندة بوش انطونيا جوهاز

سرقة نفط العراق / مؤلفة كتاب أجندة بوش انطونيا جوهاز

نفط مَن هو، على أي حال؟
انطونيا جوهاز
اليوم، أصبح أكثر من ثلاثة أرباع نفط العالم مملوكاً ومسيطراً عليه من قبل الحكومات. لم يكن الامر دائماً كذلك.
حتى ما قبل 35 عاماً، كان نفط العالم بشكل كبير في أيدي سبع شركات أميركية وأوروبية. ثم اندمجت هذه الشركات فأصبحت لاحقاً أربعاً ـ إيكسون موبيل، ـ رون، شيل و ـ ي ـ ي ـ هي بين أكبر وأقوى الامبراطوريات المالية في العالم. وما فتئت هذه الشركات، منذ أن فقدت سيطرتها الحصرية على النفط إزاء الحكومات، تحاول استرجاع خسارتها.
لقد ظلّ نفط العراق ـ الذي يعتقد أنه أكبر ثاني احتياطي في العالم ـ دوماً في أعلى لائحة مطامح هذه الشركات. عام ,1998 قال الرئيس التنفيذي لشيفرون، كينيث دير، أمام جمهور في سان فرانسيسكو، إن «العراق يملك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز ـ احتياطيات أحب أن تصل إليها شيفرون».
من الممكن لقانون نفط جديد معروض أمام مجلس النواب العراقي، إذا أقرّ، أن يخدم بشكل كبير شركات النفط في تحقيق هدفها. قد ينزع قانون الهيدروكربون العراقي هذا معظم نفط العراق من الأيدي الحصرية للحكومة العراقية، ويفتحه أمام شركات النفط العالمية طوال جيلٍ أو أكثر.
في آذار عام ,2001 أوصت مجموعة تطوير سياسة الطاقة القومية (المعروفة بشكل أفضل كمجموعة عمل الطاقة الخاصة بنائب الرئيس ديك تشيني)، والتي تضمنت مدراء تنفيذيين من كبرى شركات الطاقة الاميركية، بأن تدعم حكومة الولايات المتحدة مبادرات من قبل الدول الشرق أوسطية «لفتح مجالات امام الاستثمار الاجنبي في قطاعاتها النفطية». غزوٌ واحد وصفقة هندسة سياسية هائلة من قبل إدارة بوش لاحقاً، هذا هو تماماً ما سيحققه قانون النفط العراقي المقترح. إنه كذلك لمنفعة الشركات، لا للضرر الهائل لاقتصاد العراق، لديموقراطيته وسيادته.
منذ غزو العراق، ظلت إدارة بوش متشددة حيال تسيير قانون النفط. إنه أحد المعايير التي وضعها الرئيس لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، وهو ما يؤكد عليه علناً السيد بوش، وزيرة الخارجية رايس، الجنرال وليام كايسي، السفير زلماي خليل زاد وغيرهم من مسؤولي الادارة، بتعجل متزايد.
لقد سلطت الادارة الضوء على خطة القانون لتقاسم العوائد، والتي ستقوم الحكومة المركزية بموجبها بتوزيع عوائد النفط في أرجاء البلاد، تبعاً للكثافة السكانية. لكن الفوائد من هذا الاقتراح الممتاز هي مقتطعة جذرياً، بواسطة التدابير الاخرى التي يقدمها القانون ـ تلك التي تسمح للكثير (إذا لم يكن لمعظم) عوائد النفط العراقي بالتدفق خارج البلاد وداخل جيوب شركات النفط العالمية.
من شأن هذا القانون أن يحول صناعة النفط العراقي من النمط المؤمم القريب من شركات النفط الاميركية، باستثناء عقود التسويق المحدودة (وإن كانت عالية المكسب)، إلى صناعة تجارية مفتوحة بالكامل لجميع شركات النفط العالمية.
سيكون لشركة النفط الوطني العراقية سيطرة حصرية على 17 حقلاً فقط من أصل 80 حقلاً نفطياً معروفة، تاركة ثلثي الحقول المعروفة ـ وجميع تلك غير المكتشفة بعد ـ مفتوحة أمام السيطرة الاجنبية.
لن يكون على الشركات الاجنبية أن تستثمر أرباحها في الاقتصاد العراقي، أو أن تكون شريكة للشركات العراقية، أو أن توظّف عمالاً عراقيين أو تقدّم تكنولوجيا جديدة. سيكون بإمكانها حتى استغلال «عدم استقرار» العراق الحالي، عبر توقيع عقود الآن، فيما حكومة العراق في ذروة ضعفها، ثم الانتظار لعامين على الأقل قبل أن تقوم بمجرد وضع رجلها في البلاد. سيترك معظم نفط العراق في هذه الحالة تحت الارض لعامين على الأقل، بدلاً من أن يتم استخدامه لتطوير اقتصاد البلاد.
من الممكن أيضاً أن تمنح شركات النفط العالمية بعض أفضل عقود التساهل في العالم، بما في ذلك ما يدعى باتفاقات التشارك في الانتاج. تلك الاتفاقات هي الشكل الافضل في صناعة النفط، لكنها مرفوضة في الغالب من قبل جميع الدول المهمة المصدرة للنفط في الشرق الاوسط، لأنها تمنح عقوداً طويلة الأجل (من 20 إلى 35 عاماً في حالة مسودة القانون العراقي) ومزيداً من السيطرة والملكية والمنافع للشركات، من الاشكال الاخرى من الاتفاقات. وهي، في الواقع، مستخدمة في نحو 12 في المئة فقط من نفط العالم.
تحافظ دول جوار العراق، إيران والكويت والسعودية، على أنظمة نفط مؤممة. وقد تمكنت من رفع السيطرة الاجنبية على قطاع النفط. جميعها توظّف شركات النفط العالمية كمقاولين لتأمين خدمات خاصة بقدر الحاجة، لمدة محدودة، ومن دون إعطاء الشركة الاجنبية أي منفعة مباشرة في الناتج النفطي.
قد يختار العراقيون على الارجح استخدام خبرة شركات النفط العالمية، بشكل يخدم احتياجاتهم الخاصة إذا تحرروا من الضغط الخارجي الهائل الذي تمارسه إدارة بوش، وشركات النفط ـ ووجود 140 ألف عنصر من الجيش الاميركي.
لقد أصدرت نقابة الاتحادات العمالية العراقية الخمس، التي تمثل آلاف العمال، بياناً يعارض القانون ويرفض «تسليم السيطرة على النفط إلى الشركات الاجنبية، التي قد تقوّض سيادة الدولة وكرامة الشعب العراقي». ما طلبه هؤلاء هو وقت أكثر، وضغط أقل، وحظ بالديموقراطية التي وعدوا بها.
٭ أنطونيا جوهاز، محللة في مركز مراقبة «أويل تشانج إنترناشيونال» (تغيرات النفط العالمي)، ولها كتاب «برنامج بوش: غزو العالم، واقتصاد واحد في آن».
(نقلاً عن «نيويورك تايمزۖ)
ترجمة ديالا شحادة

===
Ms. Antonia Juhasz: Iraq’s Oil Slated for Foreign Takeover

http://www.youtube.com/watch?v=O2HCR616ETI

http://www.thebushagenda.net/

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: